كاملة وممتعه
أبويا قسم الورث
أبويا قسم الورث علينا كلنا، إلا أختي الوحيدة، قال كدا بالحرف: "والله ما أنتي واخدة مليم!" بقية إخواتي محتش اعترض، بالعكس دول فرحوا بالنايبة اللي طلعتلهم، أما أختي الغلبانة فكانت عايشة على قد حالها وراضية، لأنها اتجوزت اللي قلبها اختاره رغم إن أبويا كان رافض الجوازة دي. المهم، الورث اتقسم، وأبويا كمان طلع كل فلوسه اللي كان محوشها من شقاه في فرنسا، وكل واحد من إخواتي خد نصيبه وجري يفتح مشروعه، وسابوا أبويا وحيد في البيت.
أختي مكنتش تعرف حاجة عن موضوع الورث ده ومحدش قالها، وأنا كنت مكسوفة أصارحها بالحقيقة. وفي يوم جمعة، قالت لي: "تعالي نروح نزور بابا ونطمن عليه شوية." وافقتها ورحنا. أول ما قعدنا، أبويا بصلها وقال: "أظن إنك جاية طمعانة في نصيبك؟"
ردت عليه بصوت هادي وكسير: "يا بابا، الله يهديك، هو أنا عمري طلبت منك حاجة؟ أنا جاية بس أطمن عليك وعملتلك الأكلة اللي بتحبها." لكنه رد عليها بحدة: "إخواتك
وعند الباب، أختي مقدرتش تمسك نفسها وانفجرت في العياط وقالت لي: "أنا عملت لكم إيه عشان تعاملوني كدا؟ أنتوا مش عارفين إن جوزي على قد حاله وبنتي مريضة؟ ربي وحده اللي عالم بحالي، وكمان بتخبوا عني وتكسروا بخاطري كدا؟" مقدرتش أرد عليها من خجلي، وسيبتها وروحت بيتها. من يوم ما إخواتي خدوا الفلوس، بطلوا يزوروا أبويا، لا هما ولا ستاتهم، ومبقاش يروحله غيري أنا وأختي كل يوم جمعة. أنا كنت بغيب ساعات عشان حماتي تعبانة وجوزي مبيخلنيش أروح كتير، لكن أختي كانت بتيجي كل أسبوع، تركب مواصلات وتتبهدل من بعيد وتوصل مهدودة، بس عمرها ما قصرت معاه. وفي جمعة
أبويا سألني: "فين أختك؟ مجتش النهاردة ليه؟" كان خلاص اتعود على زيارتها. كلمتها في التليفون عشان أسألها، قالت لي وهي بتبكي: "معيش فلوس أجيب أكل ولا حتى حق المواصلات.. قولي له إن بنتي تعبانة، وهحاول آجي الأسبوع الجاي لو عرفت أستلف قرشين."
قولي له إن بنتي تعبانة، وهحاول أجي الأسبوع الجاي لو عرفت أستلف.
قالت لي: “أنا معيش فلوس أجيب أكل، ولا حتى حق المواصلات… قولي له إن بنتي تعبانة، وهحاول أجي الأسبوع الجاي لو عرفت أستلف.”
أبويا كان سامع المكالمة، وشفت الحزن مالي وشه. قال لي: “البسي هدومك، إحنا خارجين.”
ركبنا العربية وراح بينا نشتري كل اللي ممكن تحتاجه. وبعد كده خدنا وطلعنا على بيت أختي.
أول ما دخلنا، الفرحة كانت باينة على وشها بشكل ما يتوصفش. بعد 12 سنة جواز، دي أول مرة أبويا يزورها في بيتها.
أبويا اتصدم من اللي شافه… حياتها البسيطة، والحيطان المتشققة،
فضل يلف في البيت يبص حواليه، وبعدين قعدنا كلنا سوا. وإحنا بنشرب القهوة، جوزها رجع من الشغل.
كان راجل طيب ومحترم، رغم ظروفه الصعبة. سلم على أبويا بحرارة وقال له: “استأذن دقيقة بس.”
ونزل ورجع شايل أكل ولحمة، وأصر إن أبويا يتعشى معاهم.
ساعتها أبويا قال له: “سامحني يا ابني… أنا غلطت في حقك كتير. كنت فاكر إنك مش مناسب لبنتي، بس دلوقتي شايف إنك راجل بجد.
رغم إنك ماخدتش حقك من الميراث، عمري ما شفتك بتشتكي ولا شايل في قلبك.
ده أنت كمان كل أسبوع كنت بتبعتلي أكل، حتى لو على حسابك.”
من اللحظة دي، أبويا قرر يصلّح غلطه. فتح له محل ألوميتال، واشترى لهم شقة، ووقف جنبهم مادياً.
وكان دايماً يقول لي: “الحمد لله إني فوقت قبل ما الوقت يفوت… كنت هظلم ظلم كبير.”
العبرة في الدنيا دي: لو خسرت أهلك، كأنك خسرت كل حاجة.
عاملهم كويس، واصبر عليهم… وهتيجي لحظة وهتلاقيهم
تمت