كاملة ومميزة
حياة من ورق للكاتبه نرمين عادل همام حصري لموقع لمحة
يعطيني إياها. ومع الوقت لم أعد أعرف طعم الحياة بدون تلك الحبوب التي كان يسميها حبوب علاج الاكتئاب. صرت أظن فعلا أنني مريضة اكتئاب. انعدم كل شيء في داخلي. تقلب مزاجي هلوسات أسمعها وأراها دمرني تماما. سلمني للهلاك للموت فقط كي لا أطلب الطلاق.
وفي مرة فتحت الإنترنت وبحثت عن الأعراض التي أعانيها فوجدت من يقول إنها آثار أدوية نفسية. قلت لنفسي أنا لا أتناول دواء نفسيا إذا هذا ليس سببي. وواصلت البحث حتى وجدت مواقع تذكر أن هذه أعراض مادة تلك المادة نفسها التي أخبرتكم عنها. هنا توقفت. خفت. جاءني شك لا يمكن تجاهله فهو أصلا يتاجر في هذه الأمور. لا بد أن أتأكد.
وفي مرة أعطاني الحبة تظاهرت أنني ابتلعتها أمامه لكنني خبأتها. خرجت من البيت صادفت بعض الأشخاص أريتهم الحبة وسألتهم عنها. صدمت حين قالوا لي اسمها المعروف لديهم نعم هي نفسها تلك التي أخبرتكم عنها. قالوا لي
دي نوع من اللي إنت عارفاه.
عدت إلى البيت وأنا في حالة يرثى لها. فقدت الثقة في نفسي في زوجي في
جمعت شجاعتي وذهبت إلى بيت أخيه وأخبرت أخاه وزوجته بكل شيء. صدم أخوه صدمة شديدة بقلمي نرمين عادل همام
والله ما عارف أقول لك إيه ولا حتى أعرف أساعدك إزاي. أنا مصدوم. ما توقعتش يعمل فيك كده. إنت مراته في حد يدمر مراته ويعرضها للخطر بنفسه اسمعيني ارجعي بلدك وأهلك. أنا ومراتي خايفين عليك. إنت لازم تخافي على نفسك. اللي عمله ده يخوف ومش بعيد يعمل الأسوأ.
خرجت من عندهم وعلى الرغم من ألمي وقهري لم أسمع نصيحته. قلت في نفسي
والله لأنتقم منه. والله ما أسيبه في حاله. لازم أحط حد للشيطان ده.
ومن بيت أخيه توجهت مباشرة إلى الشرطة. قدمت بلاغا بكل التفاصيل. أخذوني إلى مركز خاص برعاية النساء المعنفات ورفعت دعوى طلاق فورا. صار عليه قضيتان الأولى بسبب ما أوصلني إليه من إدمان والثانية دعوى الطلاق.
جاء محاميه قابلني وقال
أقول لك حاجة وإنت
قلت له
ما عنديش دليل.
قال
يبقى القرار راجع لك.
قلت له بثبات
طيب الطلاق.
قال لي المحامي بهدوء
عادي تقدري تاخديه.
جلست أفكر قليلا ثم كان قراري واضحا في داخلي أنا سأطلب الطلاق فقط لن أنتقم. وبناء على ذلك تنازلت عن الدعوى التي كنت قد رفعتها. بعد ذلك نقلت إلى مركز علاج الإدمان مكثت فيه أسبوعا كاملا ثم نقلت إلى مستشفى الأمراض العقلية. تخيلوا إلى أي حد أوصلني. قالوا إن حالتي كانت مستعصية للغاية. فحسبنا الله ونعم الوكيل. كانت أصعب مرحلة مررت بها في حياتي لم أعد أعرف شيئا عن الدنيا وبقيت في مستشفى الأمراض العقلية شهورا أتلقى العلاج حتى شفاني الله شفاء كاملا ونهائيا من تلك البلاء التي كنت فيها بقلمي نرمين عادل همام
ثم تطلقت أخيرا. والله إنهم لم يقصروا معي الجمعيات التي هناك وقفت بجانبي حتى وجدت عملا في مدينة أخرى
وبعد سنتين تقريبا تقدم لي رجل للزواج وتزوجت والحمد لله حياتي اليوم هادئة مستقرة. نعمل معا نكسب ونأكل من مال حلال من جهدنا وتعبنا. وصرت أما لطفل يا رب لك الحمد.
حقا ليس كل ما يلمع ذهبا. وقرار الزواج لا ينبغي أن يتخذ إلا بعد التحري عن الطرف الآخر في أدق الأمور. وصدقا العلاقات التي لا ترضي الله نهايتها لا يمكن أن ترضيك. ابتعدوا عنها. وابحثوا عن التفاصيل تفاصيل التفاصيل. المال مهم نعم لكن لا تجعلوه أكبر همكم حتى يعميكم عن كل شيء آخر.
اعرفوا دائما مصدر المال الذي ينفق عليكم أهو حلال أم حرام. وخافوا ممن لا يخاف الله فالذي لا يخاف الله لن يخاف الله فيكم وسيفعل بكم الأهوال والعجائب.
تمت
بقلمي