اخي وما فعله لايغتفر
خلف ضړب أخي لي إصابات وهمست أمي مطالبة إياي بالصمت لأن له مستقبلا. غير أن طبيبتي أدركت الخطړ على الفور ونظرت إلي بعطف وقالت إنني بأمان الآن. ثم التقطت الهاتف.
لم أسمع دخول أمي إلى الغرفة. لم أسمع وقع خطواتها خلفي وأنا ممددة على الأريكة أحاول أن أتنفس وسط الألم الذي كان يشع من أضلعي. كان أخي قد ضړبني قبل لحظات مجددا بعد شجار بدأ لأمر تافه مصباح مكسور أو واجب منزلي فاتني. لكن يده لم تتوقف عند الصړاخ أو الدفع. انتهت اللحظة وأنا ألهث أقبض على جانبي وطعم الډم في فمي.
كان صوت أمي همسا ابقي هادئة لديه مستقبل.
نظرت إليها غير مصدقة. كانت يدها على صدرها وكأن قلقها عليه يفوق قلقها علي أنا ابنتها. تشوشت رؤيتي من الألم والدموع معا. أردت أن أصرخ لكنني تذكرت كلماتها. أردت أن أطلب المساعدة غير أن الخۏف مما قد يحدث لاحقا جمدني في مكاني.
جلست هناك لما بدا كأنه ساعات إلى أن أجبرت نفسي أخيرا على مغادرة الشقة والتوجه إلى المستشفى المحلي في
وصلت الطبيبة خلال دقائق. لم تسألني إن كنت بخير متوفره على صفحه روايات واقتباسات لم تهمس عن ضرورة إبقاء الأمر سرا. اكتفت بأن نظرت إلي نظرة حقيقية بعينين حادتين ثابتتين. قالت برفق أريني.
رفعت قميصي قليلا لأكشف عن العلامات الداكنة الغاضبة على أضلعي. عقدت حاجبيها ثم أمسكت بيدي. قالت بصوت ثابت آمر أنت بأمان الآن.
أردت أن أصدقها لكن سنوات العيش تحت ظل جيسون أخبرتني أن الأمان وهم مؤقت ثم التقطت الهاتف متوفره على صفحه روايات واقتباسات راقبت أصابعها وهي تطلب الأرقام بسرعة تتحدث بسلطة جعلت دمي يدفأ وشعوري بالارتياح يتسلل إلي دفعة واحدة. خلال دقائق أبلغ أمن المستشفى ودعي الأخصائيون الاجتماعيون وكانت الشرطة في طريقها.
للمرة الأولى منذ أشهر لم أشعر بالخۏف. شعرت بالأمل.
ستوبخني أمي لاحقا لأنني ډمرت مستقبل جيسون لكنني
وعندما فتح باب غرفتي مجددا دخل شرطيان. لم يبعثا في الرهبة بل جعلاني أشعر بالحماية. استطعت أخيرا أن أتنفس دون ثقل الرهبة الدائم الضاغط على صدري.
في تلك الليلة وللمرة الأولى نمت دون أن ألتفت خلفي متوفره على صفحه روايات واقتباسات وعرفت شيئا واحدا بوضوح تام حياتي على وشك أن تتغير.
أثناء نشأتي كان جيسون دائما متقلب المزاج لكن أول أجراس الإنذار الحقيقية قرعت خلال سنوات مراهقتي. كنا نعيش في مدينة صغيرة يعرف فيها الجميع شؤون الجميع لكن لا أحد يجرؤ على التدخل. كانت أمي تذكرني باستمرار بأن أحافظ على
السلام وألا أغضبه وكأن وجودي ذاته معلق على مزاجه.
بدأت نوبات ڠضب جيسون بالصړاخ ثم الدفع ثم إغلاق الأبواب پعنف. تعلمت سريعا أن أي إظهار للخوف أو التحدي لا يزيد الوضع إلا سوءا. وكان له سحره أيضا فالناس خارج العائلة لم يروا إلا الأخ الأكبر المرح المحبوب. أما أنا
وببلوغي الثانية والعشرين تصاعد عنفه أكثر. منحتني الدراسة الجامعية قدرا من الاستقلال لكن عطلات نهاية الأسبوع في البيت كانت عذابا. تعلمت أن أرتعد قبل أن يضرب وأن أحسب أوضاعي الأكثر أمانا وأن أبتلع كلماتي. وكانت أمي تهمس كثيرا خلف الأبواب المغلقة دعيه يفرغ غضبه إنه تحت ضغط. ضغط على ما يبدو يبرر العظام المکسورة.
حاولت الرحيل مرات عديدة. تقدمت لوظائف في مدن أخرى وادخرت المال بل وجدت شققا لكن شيئا ما كان يشدني للعودة دائما إصرار أمي على أن جيسون عائلتنا والعائلة أولا وخۏفي من أن أبقى وحيدة تماما.
في الليلة التي سبقت حاډثة المستشفى كان جيسون هادئا على غير عادته. ظننته فألا حسنا. أعد العشاء وتبادلنا حديثا قصيرا ثم اقتحم غرفتي بلا سبب أفهمه. قميص وضع في غير مكانه أو تعليق قلته عن ترك النافذة مفتوحة لم يكن لأي من ذلك شأن. قبضته أصابت جانبي بقوة أسقطتني أرضا.
شهدت أمي ذلك.