قصه حقيقيه
جعل امه خادمه لزوجته
جعل امه خادمه لزوجته
رﺟﻞ ﺃﺑﻜﻰ ﻭﺍﻟﺪﺗﻪ ﻟﻴﻀﺤﻚ ﺯﻭﺟﺘﻪ
ﻫﺬﻩ ﻗﺼﺔ ﻳﺮﻭﻳﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﺗﺠﺎﺭ ﺍﻟﺬﻫﺐ
ﻳﻘﻮﻝﻓﻴﻬﺎ : ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻲَّ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﺭﺟﻞ ﻭﻣﻌﻪ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻭﺧﻠﻔﻪ ﺃُﻣَّـﻪ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺗﺤﻤﻞ ﻭﻟﺪﻩ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ .
ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺗﺸﺘﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻭﺗﺸﺘﺮﻱ
ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺗﺄﺧﺬ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﻮﻫﺮﺍﺕ ، ﺛﻢُّ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﻠﺒﺎﺋﻊ : ﻛﻢ
ﺣﺴﺎﺑﻚ ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻋﺸﺮﻭﻥ ﺃﻟﻒ ﺭﻳﺎﻝ ﻭﻣﺌﺔ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ
ﺃﺗﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺌﺔ ﻧﺤﻦ ﺣﺴﺒﻨﺎ ﻣﺎ ﺍﺷﺘﺮﻳﻨﺎ
ﺑﻌﺸﺮﻳﻦ ﺃﻟﻒ ، ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺗﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺌﺔ ؟
ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ : ﺃُﻣُّـﻚ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺍﺷـﺘﺮﺕ ﺧﺎﺗﻤﺎً
ﺑﻤﺌﺔ ﺭﻳﺎﻝ ، ﻗﺎﻝ ﺃﻳﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ؟
ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ : ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ، ﻓﺄﺧﺬ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﺛﻢَّ
ﺭﻣﺎﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ
ﻭﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻌﺠﺎﺋـﺰ ﻟﻴﺲ ﻟﻬُﻦَّ ﺍﻟﺬﻫﺐ ، ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ
ﺳَﻤِﻌﺖْ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻓﺒَﻜَﺖْ ﻭﺫﻫﺒﺖْ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺯﻭﺟﺘﻪ : ﻳﺎ ﻓُﻼﻥ ﻣﺎﺫﺍ ﻓَﻌَﻠﺖْ ؟ ﻟﻌﻠَّﻬﺎ ﻻ
ﺗَﺤْﻤِﻞُ ﺍﺑﻨﻚ ﺑﻌﺪ
ﻫﺬﺍ( ﻛﺄﻧَّﻬﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖْ ﺧﺎﺩﻣﺔ)
خرجت الأم العجوز من المحل ودموعها تملأ عينيها، لم تستطع أن تصدق أن ابنها الذي ربته وسهرت الليالي من أجله قد أهانها بهذه الطريقة القاسية. كانت خطواتها متعثرة وهي تحمل حفيدها الصغير بين ذراعيها، تشعر أن قلبها ينكسر مع كل كلمة قالها لها ابنها. لم يكن الذهب هو ما أبكاها، بل شعورها بأنها أصبحت بلا قيمة في حياته، وكأن كل ما قدمته له في شبابه
أما الزوجة، فقد شعرت بصدمة كبيرة مما فعله زوجها أمام الناس. صحيح أنها أرادت الذهب لنفسها ووافقت على شراء ما ترغب به، لكنها لم تتوقع أن يصل به الأمر إلى إذلال أمه بهذا الشكل. ظلت صامتة للحظات، ثم قالت له بصوت متحشرج: لقد أخطأت كثيرًا يا فلان، فهذه المرأة ليست خادمة ولا غريبة، هذه أمك التي لولاها ما كنت تقف أمامي الآن.
جلس التاجر خلف مكتبه مذهولًا من المشهد، فقد رأى الكثير من الزبائن في متجره، لكنه لم يشهد موقفًا مؤلمًا كهذا من قبل. شعر بغصة في قلبه، لكنه لم يجرؤ على التدخل أكثر من اللازم، واكتفى بأن ينظر إلى الشاب بنظرات لوم عميقة لعلها توقظه من غفلته. غير أن الشاب ظل واقفًا بعناد، وكأنه لم يفعل شيئًا يستحق كل هذا الغضب.
مرت لحظات ثقيلة حتى قرر الزوج مغادرة المحل متجاهلًا كل العيون التي كانت تراقبه. خرج بخطوات متوترة، وفي داخله صراع لم يعترف به، بينما بقيت صورة أمه وهي تبكي عالقة في ذهنه دون أن يعرف أنها ستطارده طويلًا.
لكن ما لم يكن يتوقعه أن هذه الحادثة ستغير مسار حياته بأكمله.
فالأيام المقبلة كانت تخبئ له درسًا قاسيًا لم يكن في حسبانه…
في طريق العودة ظل الصمت يخيّم على السيارة، لم يسمع إلا أنين ابنه الصغير وصوت تنفس أمه المقهور. لم تنطق بكلمة، لكنها كانت تنظر من النافذة
حين وصلوا إلى المنزل، تركت الأم حفيدها بهدوء ودخلت غرفتها دون أن تتحدث إلى أحد. لأول مرة لم تطلب من ابنها شيئًا، ولم تنظر في عينيه كما كانت تفعل دائمًا. اكتفى الزوج بمتابعة زوجته وهي تنظم المشتريات، لكن عقله ظل مشغولًا بصورة أمه المنكسرة. كانت تلك النظرات بمثابة سيف اخترق قلبه دون رحمة.
في تلك الليلة، لم يتمكن من النوم. تقلب في فراشه مستعيدًا كل الذكريات التي جمعته بأمه منذ طفولته: كيف كانت تسهر بجانبه حين يمرض، وكيف تحملت الفقر والجوع من أجله، وكيف كانت تفرح بأصغر إنجازاته. فجأة أدرك أن ما فعله لم يكن مجرد خطأ عابر، بل جريمة في حق قلب أمه الذي طالما كان الملجأ الوحيد له.
مع بزوغ الفجر، قرر أن يذهب إلى غرفتها ليعتذر، لكنه وجدها ساجدة تصلي والدموع تنساب من عينيها. سمعها تدعو الله أن يهدي قلبه ويغفر له، فشعر بارتجاف شديد وانهار باكيًا عند قدميها. لم تقل شيئًا، اكتفت بأن وضعت يدها على رأسه كما كانت تفعل وهو صغير، ليزداد بكاؤه ندمًا وخجلًا من نفسه.
لكن القصة لم تنته عند هذا الاعتذار، فقد كان القدر يخفي له مفاجأة أقوى.
هذه المرة سيدرك أن عقوق الوالدين
بعد أيام قليلة من تلك الحادثة، مرض الطفل الصغير مرضًا مفاجئًا أقعده في الفراش. هرع الأب به إلى المستشفى وهو يرتجف من الخوف، وهناك جلس الأطباء يفحصونه لساعات. لم يعرف ما السبب، لكنهم أخبروه أن وضع الطفل يحتاج إلى رعاية دقيقة وأن الأمر قد يطول. كانت لحظة صادمة، وكأن الله يعاقبه على كلماته القاسية تجاه أمه.
جلست الأم العجوز بجوار حفيدها، تمسح على رأسه وتبتهل إلى الله أن يحفظه. نظر الابن إليها وهو يرى كيف تنسى جرحها لأجله ولأجل ابنه، فشعر أن قلبه يتمزق من جديد. أدرك وقتها أن الدنيا لا تساوي شيئًا أمام رحمة الأم، وأن كلمة طيبة أو حضن صادق منها أغلى من كل الذهب الذي يمكن أن يشتريه.
مرت الأيام والطفل بدأ يتعافى شيئًا فشيئًا، ومع كل لحظة تحسن كان الأب يشعر أن الله يمنحه فرصة جديدة ليصحح ما أفسده. صار أكثر لينًا مع أمه، يقبّل يدها كل صباح، ويحاول أن يعوضها عن كل ما فات. كانت دموعها تنهمر وهي ترى ابنها يعود إليها، وكأن الحادثة كانت صفعة أيقظته من غفلته.
ومنذ ذلك اليوم، تغيّر الرجل تمامًا. صار يردد لكل من حوله أن رضا الأم لا يعوّضه شيء، وأن عقوقها هو بداية طريق الهلاك. كان يقول: لقد أبكتني الحياة لأفهم أن دمعة أمي أغلى من الدنيا وما فيها، وأن ضحكتها هي الكنز الذي لا يضاهيه
لقد فهم متأخرًا، لكن الله أنقذه قبل فوات الأوان.
النهايه