الرابعة فجرا

لمحة نيوز

الرابعة فجرا

الطفل عنده ست سنين كان بيصرخ من الوجع فوق الوسادة والساعة كانت أربع الفجر بالظبط الصرخة شقت هدوء البيت زي سكينة في قلب الليل صوت خام وقاسي مش شبه صرخة طفل صحي من حلم وحش ده كان صوت وجع حاد مفزع يخلي جسمك تتحرك قبل ما عقلك يلحق يبرر

نجلاء اللي بقالها سنين طويلة مربية واشتغلت في بيوت كتير سمعت قبل كده فزع ليلي ومشي أثناء النوم ونوبات هلع وحتى كوابيس حزينة لكن الصرخة دي كانت مختلفة ما كانتش بتعلى وتهدى كانت بتتقطع فجأة كأن الطفل مش قادر يتنفس وهو بيصرخ

نجلاء قامت من السرير قبل ما الصوت يختفي الطفل اسمه كريم عايش في آخر الجناح الغربي أوضته أكبر من شقق كتير نجلاء نفسها سكنت فيها وهي صغيرة بالنهار كريم هادي ومؤدب زيادة عن اللزوم بيرسم ديناصورات وصواريخ فضاء ويعتذر لو ضحك بصوت عالي شوية وكل ليلة من غير استثناء كان بيتوسل إنه ما ينامش في السرير وقال لها مرة بصوت واطي وهو بيلف في طرف بيجامته لو سمحت ممكن أنام على الأرض الليلة أو على الكنبة أعدك مش هتحرك

أبوه سامي ما رفعش عينه من على الموبايل وقال ببرود مش هتنام على الأرض زي الحيوانات بطل تهرب من النوم ومراته منى ابتسمت ابتسامة باردة وقالت لنجلاء هو دايما درامي بالليل الدكاترة قالوا قلق

الصرخة رجعت تاني

أول ما نجلاء وصلت لباب الأوضة جوه كان سامي واقف جنب السرير فكه مشدود وإيده ماسكة كتف كريم ووش الطفل مقلوب من الرعب والدموع مغرقه الوسادة كريم قال وهو بيعيط بتوجعني يا بابا من فضلك بتوجعني قوي سامي زفر بعصبية وقال تاني ما كنت كويس من خمس دقايق

عين نجلاء راحت على الوسادة بيضا غالية حرير غالبا ومتعمله مخصوص ناعمة زيادة عن اللزوم زي اللي في إعلانات الرفاهية ومع كده أول ما وش كريم لمسها جسمه كله اتشنج كأن حاجة لسعته سامي قال بحدة كفاية وشد الغطا وقال نام وساب الأوضة وقفل الباب وراه

نجلاء فضلت واقفة مكانها قلبها بيدق جامد ولما قربت من السرير لقت كريم مكور نفسه على طرف المرتبة رافع راسه بعيد عن الوسادة بيترعش كأنه مستني ضربة وهمس أنا آسف بحاول ما أصرخش الجملة دي فضلت مع نجلاء حتى بعد ما البيت كله رجع هادي

مع نهاية الأسبوع التاني نجلاء بطلت تعد الصرخات وبدأت تعد الحاجات اللي بتتكرر الاحمرار ورا ودان كريم الخدوش الصغيرة على خط فكه وطريقته وهو بيتجنب الوسادة حتى في النهار ويبعد عنها حتة حتة كأنها حاجة عايشة منى كانت بتهون من كل ده ببرود وقالت بيحب يجذب الانتباه الأطفال دايما بيبالغوا لكن نجلاء كانت ممرضة قانونية قبل ما تبقى مربية وكانت بتعرف الوجع أول ما تشوفه

الساعة كانت

أربع الفجر ليلة تلات الصرخة رجعت تاني المرة دي نجلاء ما راحتش على الباب استنت سمعت خطوات سامي وهو بيبعد عدت لحد ستين وبعدين طلعت المفتاح الرئيسي من جيبها كريم كان نايم على السجادة وشه مليان آثار دموع ناشفة والتعب أخيرا غلب الخوف غطته بهدوء ببطانية وبعدين بصت ناحية السرير الوسادة كانت في مكانها المعتاد منفوخة ومثالية كأن مفيش أي حاجة غلط

ضغطت عليها بخفة ناعمة طبيعية ضغطت أكتر إيديها وقفت في حاجة جوه كانت بتقاوم الضغط مش بشكل واضح بس كفاية يخلي الإحساس مقلق تحت الريش في صلابة خفيفة ومش متساوية زي حبيبات محبوسة في مكان مش مكانها نبض قلبها بقى عالي في ودانها فحصت الخياطة لحد ما لقت سوستة صغيرة جدا شبه مخفية متخاطة في الجنب مش عادية متعمدة صوت فتح السوستة كان عالي بشكل مرعب في الأوضة الساكتة مدت إيدها جوه لمست حاجة خشنة هشة وحادة بطريقة غير طبيعية حبيبات دقيقة علقت في جلدها زي التراب وسعت الفتحة ونورت بتليفونها جوه اللي شافته خلى نفسها يتخطف

الوسادة كانت محشوة تحت الحرير والريش بطبقة رفيعة من ألياف عزل زجاجية مطحونة ومخلوطة بشظايا صغيرة من مادة صلبة مش بتتشاف بالعين مؤلمة جدا على الجلد وبتشتغل مع الضغط والحرارة كل مرة كريم كان يحط راسه عليها ما كانش كابوس كان تعذيب

نجلاء

ما واجهتش حد الليلة دي قفلت الوسادة في كيس زبالة وبدلتها بواحدة نظيفة وفضلت صاحيه لحد الصبح بتراقب كريم وهو نايم بهدوء لأول مرة من ساعة ما وصلت الساعة سبعة الصبح اتصلت بخدمات حماية الطفل التحقيق اتحرك بسرعة أكبر مما سامي كان متخيل وأسرع من أي ابتسامة كانت منى فاكرة إنها ممكن تنقذها الوسادة اتفحصت المواد اتتبعت كاميرات البيت ورت منى وهي داخلة أوضة كريم بالليل كذا مرة ومعاها أدوات خياطة والرسائل اللي اتسحبت من موبايلها كشفت الباقي غيرة وحقد وغضب من طفل كانت شايفاه عقبة ولما اتواجهت قالت جملة واحدة بس ما كانش المفروض يصرخ

سامي وقع على الكرسي أول ما سمع الجملة دي كريم اتاخد من البيت في نفس اليوم نجلاء كانت معاه وهو رايح المستشفى ماسكة إيده والدكاترة بيعالجوا جلده ورئتيه وبيقولوا له بهدوء إن ولا حاجة من اللي حصلت كانت غلطته بعد أسابيع ومع القضية ما كملت والتهم ما اتوجهت كريم كان بينام على وسادة قطن بسيطة في بيت رعاية صغير مليان دوشة وحنان وأمان بطل يعتذر عشان بيعيط وبطل يستأذن عشان يكون موجود نجلاء كانت بتزوره كل يوم حد وفي يوم وهي بتغطيه عشان ينام بص لها وابتسم وقال مش بيوجعني تاني وساعتها لأول مرة من ساعة ما سمعت الصرخة الساعة أربع الفجر نجلاء صدقت إن السكوت ممكن يكون

سلام مش إهمال

تمت

تم نسخ الرابط