وللظلم قواعد

لمحة نيوز

مريم وهي راجعة البيت فتحت الباب… الصدمة كانت  السرير فاضي. اللعبة الجديدة اللي كانت جايباها لابنها مرمية على الأرض. الجار اللي كان بيراقب الولد واقف مرعوب عند الباب، وشه مخطوف.

قال بصوت متقطع وهو بيشاور على الباب المفتوح: – "يا ست مريم… يا بنتي الحقيني! الولد… الولد خدوه من ساعة!"

كلامه كان زي سكينة باردة دخلت قلبها. حست الدنيا بتلف بيها. كل خططها، كل انتصاراتها، بقت ولا حاجة قدام الفراغ اللي سابه ابنها.

وفي اللحظة دي، الموبايل رن في إيدها. رقم غريب. خدت نفس عميق، حاولت تجمع شتاتها، صوتها العسكري ظهر تاني رغم الوجع اللي جواها: – "ألو؟"

جاها صوت غليظ، مخنوق، لكنها عرفته فورًا… زعيم العصابة اللي كان شريف بيتعامل معاها. – "الحقنة لسه عندنا… تحبي ترجعيها؟"

مريم صوتها ارتفع فجأة، كأنها واقفة في ميدان تدريب وبتدي أوامر: – "ابني فين يا حيوان؟!"

رد الصوت ببرود: – "ابنك في أمان… على الأقل دلوقتي. عايزاه يفضل في أمان؟ يبقى تسمعي الكلام. عايزة الحقنة ترجع؟ هتلاقيها في مكانها."

– "بس ليها تمن." – "إيه هو التمن؟" – "المفتش شريف…

هتطلعيه من الحبس. خلال 24 ساعة، وإلا… اعتبري ابنك مات."

مريم قفلت السكة، وحست ببرودة الجليد بتجري في عروقها. العدالة اللي لسه حققتها من لحظات، اتقلبت عليها زي ما الأيام بتتقلب. كانت بتطارده عشان تحبس فاسد، لكن الفاسد ده طلع له ضهر أكبر… وضهر مستعد يستخدم ابنها كـ "ورقة ضغط".

رجعت مريم على المركز، دماغها شغالة أسرع من أي وقت فات. دخلت مكتب اللواء اللي كان لسه بيهنيها على العملية الناجحة اللي كشفت شبكة فساد كبيرة.

قالت بصوت ثابت رغم العاصفة اللي جواها: – "يا فندم… الوضع اتغير. ابني اتخطف، والطلب هو الإفراج عن شريف."

اللواء بص لها بصدمة، لكنه كان عارف إن مريم عمرها ما هتسكت. – "مريم… لو وافقنا، يبقى القانون مالوش قيمة. وهتبقى سابقة خطيرة."

مريم ردت بسرعة، عينيها بتلمع بالعزم: – "يا فندم، أنا مش بطلب منكم تفرجوا عنه. أنا بطلب فرصة… فرصة أرجع ابني وأرجع شريف ومعاه اللي أكبر منه، بس المرة دي بطريقتي."

في اللحظة دي، خطرت في بالها فكرة… فكرة مجنونة، لكن دي كانت مريم. مريم بدأت ترسم خطة جهنمية. في الساعات اللي بعدها، استخدمت كل اتصالاتها،

كل خبرتها، وكل حاجة اتعلمتها في حياتها العسكرية الماضية.

عرفت مكان العصابة، ووقت تسليم "الحقنة" الجديدة اللي طالبينها كـ "فدية". كان المكان "مخزن مهجور" في منطقة صناعية نائية.
​في الموعد المحدد، العقيد مريم وصلت للمخزن لوحدها، لابسة نفس العباية والطرحة اللي كانت بيهم في السوق، وكأنها نفس المرأة المكسورة. معاها كيس فيه "الحقنة" المطلوبة.. لكن الحقنة دي ما كانتش عادية.
​أول ما دخلت، اتفاجأت بشريف قاعد على كرسي، مربوط. وحواليه رجال العصابة، ومعاهم زعيمهم، ضحكته الخبيثة مالية المكان.
​"أهلاً بالعقيد مريم.. أو بالأحرى.. أهلاً بالست الغلبانة!" قال زعيم العصابة بسخرية. "فين ابني؟"
​"ابنك هيجيلك لما نتأكد إن الحقنة دي هي اللي إحنا عايزينها.. ودي بضاعة غالية."
​مريم بصت لشريف، وعينيها كانت بتوعده بجهنم.
​"الحقنة دي هتوصلكم للي عايزينه. بس أنا جاية آخد ابني دلوقتي."
​"لازم نختبرها الأول يا حلوة."
​ولحظة ما واحد منهم مسك الحقنة، مريم لمحت ابنها من بعيد، مربوط في كرسي تاني.
وفي نفس اللحظة، الحقنة اللي معاهم انفجرت. مش

انفجار عنيف، لكنها أطلقت "غاز منوم" قوي جداً،

كان معمول بحرفية عالية جداً.
​الرجال بدئوا يتساقطوا واحد ورا التاني. زعيم العصابة حاول يصرخ، لكنه وقع قبل ما يكمل.
مريم اتحركت زي الفهد، سرعتها كانت مذهلة. قدرت توصل لابنها في ثواني، وفكته من الحبال.
وقبل ما شريف اللي كان متكتف يفوق من تأثير الغاز الخفيف اللي حاطهولها عمداً، مريم بصت له للمرة الأخيره بإبتسامه نصر بارده. 
​بعدها بدقائق، قوات الدعم اللي كانت مستخبية في محيط المخزن، اقتحمت المكان. مريم كانت خططت لكل ده. الحقنة اللي انفجرت كانت مصممة إنها تطلع غاز منوم، لكن كمان كانت بتطلع "إشارة تتبع" وصلت للقوات الخاصة بمكانها.
​شريف وزعيم العصابة وكل رجالهم تم القبض عليهم.
اللواء، وهو بيحتضن مريم وبيطمنها على ابنها اللي كان سليم، قال:
​"أنتي مش بس بطلة يا مريم.. أنتي أسطورة. رجعتي ابنك، وقضيتي على أكبر شبكة فساد ممكنة."
​مريم بصت لابنها اللي حضنها بقوة، ورجعت بصت لشريف وهو بيتجرجر للمدرعة، ابتسامة رضا ظهرت على وشها. العدالة ليها ألف وش ووش، وفي بعض الأحيان، عشان

تكمل، لازم البطل يلعب اللعبة

 

على قواعد الظالمين، بس بطريقته هو.

تمت

 

تم نسخ الرابط