واقعيه
كاميرا مخفيه حكاوي نرمين همام
كاميرا مخفيه حكاوي نرمين همام
كنت مستغربة ليه الناس بتشتمني وبتتسلى عليّ، لحد ما اكتشفت كاميرا مستخبية في أوضة النوم.
أنا عمري ما عشت حياة طبيعية. من وأنا صغيرة، بيتنا كان دايمًا مليان خناقات. أبويا وأمي كانوا بيتخانقوا على أي حاجة، حاجات تافهة جدًا زي لون الجزمة أو نوع الأكل اللي في الطبق. الصوت العالي كان جزء طبيعي من يومنا، وأنا اتعودت أهرب لأوضتي وأقفل على نفسي طول الوقت.
لحد ما في يوم، أمي وأبويا قرروا يطلقوا. ساعتها افتكرت إن حياتي أخيرًا هتبقى هادية. وفعلاً، أول كام شهر لما عشت مع أمي لوحدنا كانوا أحسن فترة في حياتي. البيت كان هادي، مفيش خناقات، وكنت بزور أبويا كل كام أسبوع. وقتها حسّيت إني أخيرًا إنسانة طبيعية.
لكن أمي قررت تتجوز تاني. والراجل اللي اتجوزته كان أسوأ اختيار ممكن. كان بيعاملني
اشتكت لأمي أكتر من مرة، لكنها كانت دايمًا تقول لي: "استحملي" أو "ده مجرد هزار". ساعتها فهمت إن المفروض أتصرف لوحدي. علشان أهرب منهم، لخبطت يومي وبقيت أنام بعد الضهر لما يكونوا في البيت، وأسهر بالليل وهم نايمين علشان أعيش حياتي. بالطريقة دي كنت نادرًا لما بشوفهم، ومع الوقت النظام ده نجح وبقيت حاسة بأمان شوية.
لحد ما حصلت حاجة غريبة. في يوم وأنا ماشية في الشارع، لاحظت إن ناس بتبص لي بصة مش كويسة. لحد ما ست وقفت وبصّت لي وقالت بصوت عالي: "إنتي حيوانة ومش متربية!"
طبعًا اتصدمت، وفضلت مستغربة ليه.
كنت بعيش حياتي
في الليل، وأنا نايمة، لمحت نور أحمر صغير في الأوضة. في البداية افتكرت إني بتخيل وكنت هكمّل نوم، لكن قررت أقوم أتأكد. واللي شفته صدمني: النور ده كان كاميرا، كاميرا متثبتة في أوضة نومي، في المكان اللي بنام فيه وبغير هدومي.
جسمي كله بدأ يرتعش، ومشيت ورا السلك بتاع الكاميرا لحد ما وصلني على كمبيوتر أحمد. ولما فتحته، انهارت وبكيت. كان مليان فيديوهات ليا، فيديوهات وأنا بغير هدومي، وكلها مرفوعة على الإنترنت وعليها ملايين المشاهدات.
في اللحظة دي، كل حاجة بقت مفهومة. عرفت ليه الناس بتبص لي بالشكل ده وليه سمعتي اتدمرت. كلمت الشرطة فورًا وبعت لهم كل الأدلة. وأول ما أحمد وأمي رجعوا البيت، كانت الشرطة مستنياهم. أحمد اتقبض عليه قدام الكل، وبعد التحقيق اتحكم عليه بعشرين سنة سجن.
مع إني مسحت الفيديوهات، لكن سمعتي كانت اتدمرت خلاص. وده كان واقع صعب، لكن قدرت أوصل لكل الفلوس اللي أحمد كان عاملها من ورايا، وحرفيًا كانوا ملايين. استخدمت الفلوس وسافرت برّا البلد، وبدأت حياة جديدة من الصفر، في مكان محدش يعرفني فيه.
يمكن اللي حصل ترك جرح عميق جوايا، ويمكن الوجع عمره ما هيروح تمامًا، لكن دلوقتي على الأقل أنا عايشة مرتاحة، في بلد تانية، وبتعامل كبني آدمة… وده لوحده كان حلم.
كاميرا
تمت