ابي وامي يفضلون اختى عني

لمحة نيوز

كانت "أمل" ظلي الذي لا يفارقني. أختي الصغيرة التي تصغرني بعشر سنوات، بعينيها الواسعتين وشعرها الذي يشبه خيوط الشمس. ولدتُ أنا، "علياء"، في بيتٍ يعرف معنى الوفرة، وكنت الابنة الوحيدة المدللة حتى أتت هي، فسرقت الأضواء، القبلات، وحتى أحلامي. هكذا كنت أرى الأمر في طفولتي، وهكذا كبرت الفكرة في عقلي وتحولت مع الزمن إلى وحش صامت يسكن صدري.

أمي كانت تقول دائمًا: "علياء، أنتِ السند، أنتِ الكبيرة العاقلة. أمل أمانة في عنقك". كنت أكره هذه الجملة. أكره مسؤولية لم أطلبها، وأكره دور الحارسة الذي فُرض عليّ. كنت أراها تأخذ أفضل قطعة من الحلوى، أفضل لعبة، وأهم من كل ذلك، أفضل مكان في قلب أبي. كان أبي، التاجر الكبير صاحب الأملاك، يرى في أمل امتدادًا لروحه، بينما كنت أنا مجرد مشروع زواج ناجح في المستقبل.

كبرنا، وكبرت معي جذور هذا الشعور المظلم. كنت أتفوق عليها في الدراسة، في الجمال، في كل شيء تقريبًا، لكنها كانت تملك سلاحًا لا أملكه: البراءة. براءة تجعل الجميع يغفر لها أخطاءها، ويصفق لنجاحاتها البسيطة، بينما كنت أنا دائمًا تحت مجهر

عندما

مرض أبي وأمي في حادث سيارة مروع، وجدت نفسي فجأة الوصية على كل شيء. على الثروة الضخمة، وعلى أمل التي كانت تبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، تقف على أعتاب الجامعة، هشة ومكسورة الجناح. في ليالي العزاء، كانت تبكي في حضني، تتمسك بي وكأنني طوق النجاة الوحيد. وأنا، كنت أحتضنها ببرود، وعقلي يعمل كآلة حاسبة.

المحامي فتح الوصية. كانت الصدمة. ترك أبي لأمل نصف ثروته نقدًا، بالإضافة إلى البيت الكبير الذي نسكنه، بحجة "تأمين مستقبلها لأنها لا تزال صغيرة". أما أنا، فقد ترك لي النصف الآخر على هيئة أراضٍ وعقارات، وشركته التجارية التي تحتاج إلى إدارة وجهد. شعرت بالظلم يصفعني. حتى وهو على فراش الموت، فضلها عليّ. أعطاها السيولة والراحة، وترك لي العمل الشاق.

في تلك اللحظة، ماتت آخر ذرة من الشفقة في قلبي. الوحش الذي سكنني لسنوات أطلق زئيره. بدأت خطتي الشيطانية تتشكل.

أقنعت أمل، ببراءتها المعهودة، أنها لا تزال صغيرة على إدارة كل هذه الأموال. "دعيها معي يا حبيبتي، أستثمرها لكِ في الشركة، وتأخذين أرباحًا شهرية تعيشين

 

بها كالملكة، دون

تعب أو قلق". صدقتني. وقعت لي على توكيل عام، وسلمتني مفاتيح حياتها دون أن ترمش لها عين.

 

في البداية، كنت أعطيها مبلغًا شهريًا كبيرًا. سجلت لها في أفضل جامعة خاصة، واشتريت لها سيارة فاخرة. كنت أبني ثقتها العمياء بي، بينما كنت في الخفاء أنقل كل شيء باسمي. بعت الأراضي، وسحبت أموالها، ودمجتها في حساباتي الخاصة. كنت أسابق الزمن لأمحو كل أثر لوجودها في هذه الثروة.

بعد سنتين، كانت قد اعتادت على حياة الرفاهية السهلة. وفي صباح يومٍ مشؤوم، أوقفت التحويل الشهري. عندما جاءت تسألني بقلق، أخبرتها ببرود أن الشركة تمر بأزمة مالية طاحنة، وأن "أموالنا" كلها قد ضاعت في صفقة خاسرة.

رأيت العالم ينهار في عينيها. "كيف؟ كل شيء؟" سألت بصوت يرتجف. أجبتها بتمثيلية متقنة: "لا تقلقي، سنقف على أقدامنا مرة أخرى. لكن يجب أن نشد الحزام الآن".

"شد الحزام" كان يعني طردها من البيت. أخبرتها أن البنك سيحجز على البيت الذي ورثته لأنني رهنته لإنقاذ الشركة. كان كل هذا كذبًا، فقد نقلت ملكيته باسمي منذ زمن. أعطيتها مبلغًا زهيدًا من المال، وقلت

 

لها:

"اذهبي لتعيشي مع إحدى صديقاتك مؤقتًا حتى أجد حلًا".

 

خرجت أمل من بيتها، من مملكتها، بملابسها فقط. تركتها تقف في الشارع وحيدة، تتصل بصديقاتها اللاتي تخلين عنها واحدة تلو الأخرى بعد أن أفلس "البنك" الذي كن يستفدن منه.

لم أجد لها حلًا. لم أتصل. غيرت أرقام هواتفي، وبعت البيت الكبير وانتقلت إلى مجمع سكني فاخر. اختفيت من حياتها تمامًا. سمعت من بعيد أنها تركت الجامعة، وعملت في وظائف بسيطة لتعيش، وأنها تسكن في شقة متواضعة في حي شعبي.

أحيانًا، عندما أجلس في شرفتي المطلة على المدينة، أتذكر حضنها في ليالي العزاء. أتذكر كيف كانت أمانة في عنقي. لكني سرعان ما أطرد هذا الشعور. أنظر إلى إمبراطوريتي المالية التي بنيتها على أنقاض حياتها، وأقنع نفسي أنني استرددت حقي المسلوب. حق الابنة الكبرى التي عاشت دائمًا في الظل.

لقد اقتلعت "أمل" من حياتي كما تُقتلع الجذور المزعجة. لكنني أدركت متأخرًا أنني لم أقتلعها هي، بل اقتلعت آخر جزء مني كان يمكن أن يعرف معنى الحب أو الرحمة. أصبحت غنية، قوية، وحيدة بشكل مرعب، أعيش في قمة نجاحي، محروسة

بوحش

الكراهية الذي ربيته بنفسي.

تمت

تم نسخ الرابط