ابن اختي بصق في وجهي
مرت بالظبط 20 دقيقة قبل ما الموبايل يبدأ ينتفض على الكنبة. مكالمات ورا مكالمات من أمي، عصام، وحتى جوز أختي اللي كان بيضحك من شوية. مردتش على حد.
الساعة كانت 11 بالليل لما سمعت خبط جنوني على باب شقتي. فتحت الكاميرا لقيتهم كلهم واقفين؛ أمي بوش شاحب، وعصام بيزعق، وهناء أختي بتعيط. فتحت الباب "موارب" وبكل برود قلت: "خير؟ مش قلتوا ملوش مكان ليا؟ أنا دلوقتي في مكاني.. أنتم بتعملوا إيه هنا؟"
- أمي: "أنتي اتجننتي يا بنتي؟ عايزة ترمينا في الشارع عشان
- عيل غلط بكلمة؟
"
- أنا: "العيل مغلطش يا أمي، العيل قال اللي سمعه من الكبار. والبيت اللي ميساعش كرامتي، ميساعش فلوسي."
- عصام (بمحاولة ترهيب): "انتي عارفة إن القسط بكرة، ولو مدفعش البنك هيحجز، والفلوس اللي دفعناها قبل كدة هتروح!"
- أنا: "دي مشكلتكم أنتم.. أنا شقتي اللي قاعدة فيها دي ملكي وتمنها مدفوع. أما شقتكم، فمن بكرة البنك هيتعامل معاكم كمتعثرين."
في اللحظة دي، جوز أختي "اللي كان بيقول إني مقرفة" حاول يلطف الجو وقال بصوت مهزوز: "يا فلانة، إحنا أهل، وياسين
لسه صغير ميفهمش.
بصيت لياسين اللي كان مستخبي ورا أمه ومرعوب من المنظر، قلتله: "يا ياسين، قولي لبابا.. مين فينا دلوقتي اللي ميستاهلش لقمة نضيفة؟ ومين اللي عالة على مين؟"
الولد انفجر في العياط، وهناء أختي بدأت تترجاني: "جوزي هيتسجن يا فلانة، هو ضامن الشقة بوصلات أمانة، لو القسط وقف الدنيا هتتهد!"
بصيت ليهم كلهم، ولقيت في عينيهم نظرة "الاحتياج" مش "الحب". عرفت إني كنت مجرد صراف آلي بالنسبة لهم.
قلت بكلمات هادية وقاطعة:
"أنا مش بس وقفت القسط، أنا كمان بلغت
المحامي يسحب
قفلت الباب في وشهم. لأول مرة من سنين، نمت وأنا مش حاسة بـ "نغزة" في قلبي. نمت وأنا حاسة بـ "فخر".
النتيجة؟ الشقة اتباعت في المزاد، وهناء راحت تعيش في بيت عيلة جوزها (اللي كانت بتهرب منه)، وعصام اضطر يشتغل ورديتين عشان يسدد ديونه. أما أنا؟ فاشتريت لنفسي راحة البال، وعرفت إن "صلة الرحم"
مش معناها إني أكون جسر يدوسوا عليه وهما بيضحكوا.