مرات ابني بتعاملني كخدامة
قبل ما يسافروا الرحلة مع ابني وأحفادي، مرات ابني بصّتلي بنظرة باردة وقالت:
"مش هنحتاجك المرة دي… بس خلي بالك البيت يبقى نضيف."
تاني يوم الصبح، سيبت المفاتيح على الترابيزة ومشيت بهدوء، من غير صوت ولا وداع. ولما رجعوا وشافوا مين اللي قاعد في بيتي، ماقدروش ينطقوا كلمة.
دينا قالت الجملة وهي واقفة عند الباب، بنفس الطريقة اللي الواحد بيكلم بيها الخدامة، مش الست اللي دفعت تمن البيت ده سنة ورا سنة شغل وتعب وصحيان بدري ووجع مفاصل. كانت شايلة شنطة ماركة، وابني كريم واقف جنبها، عينه في الموبايل، كأني مش موجودة. وأنا كنت واقفة عند الحوض، بنشف طبق أصلاً ما استخدمتوش.
وهي ماشية قالت من غير ما تبصلي:
"الأرضيات والحمامات يتنضفوا كويس… ومتلمسيش حاجتنا."
في بيتي أنا… قالت "بيتنا".
آدم حفيدي حضني وقال إنه هيشتاقلي، وليلى الصغيرة مسكت في إيدي وسألت ببراءة:
"ليه تيته مش جاية معانا؟"
دينا شدتّها من إيدي وقالت:
"عشان تيته عندها شغل تعمله."
كأن الحنية بقت حاجة بتتدفع قصاد التنضيف.
الباب اتقفل، وباب الجراج خبط، والبيت غرق في سكون تقيل يخنق النفس. بصّيت للمفاتيح اللي على الترابيزة، نفس المفاتيح اللي كريم بيمسكها كأن البيت بقى ملكه، وحسّيت إن اللي جوايا المرة دي ما اتكسرش زي كل مرة… لأ، الموضوع كان استقرار غريب، هدوء قبل قرار.
دخلت الأوضة الصغيرة اللي كانوا مخلّيني فيها، وطلعت العلبة الحديد اللي مخبياها ورا هدومي، وفتحت أوراق الملكية. اسمي كان مكتوب زي ما هو، واضح وصريح. مهما قالت دينا "بيتنا"، الحقيقة كانت متسجلة بالحبر.
وعشان كده عملت
مع شروق الشمس، كنت قاعدة في قهوة على طريق مصر–إسكندرية الصحراوي، فنجان القهوة بيبرد بين إيديا، ورفعت التليفون وعملت مكالمة ما عملتهاش من سنين.
"نجلاء"، قلت بثبات، "أنا أمينة. محتاجاكي النهارده، وعايزاكي تثقي فيا."
ما سألتش كتير، سألت سؤال واحد بس:
"البيت باسمك قانوني؟"
قلت: "أيوه."
قالت: "يبقى تعالي… هنرجّعهولِك صح."
قبل الضهر، كان الصنايعي مغير كل الأقفال، ومجموعة المفاتيح الجديدة في إيدي كانت تقيلة بشكل غريب، كأن وزنها مش معدن وبس. نجلاء كانت بتمشي في البيت أوضة أوضة، بدفتر في إيدها، مش بعصبية، لكن بدقة واحدة بترجّع اسمي لكل ركن.
بالليل، الحاجة الوحيدة اللي رجعت مكانها كانت الكرسي الهزاز بتاعي جنب الشباك. وساعتها بس لاحظت قد إيه البيت بقى هادي… هدوء من غير توتر دينا ولا صوتها.
بعد أسبوع، عربية كريم دخلت الجراج. العيال نزلوا يضحكوا ويجروا، بشرتهم محروقة من الشمس، وشايلين شنط السفر. دينا قربت من الباب، جرّبت المفتاح مرة… وبعدين مرة تانية بعصبية.
بس القفل ما فتحش.
الكلمة طلعت من نجلاء زي الړصا*صة لو كده.. يبقى تعالي وهنرجعهولك صح.
قبل الضهر كان الصنايعي مخلص كل حاجة غير الأقفال كلها ومجموعة المفاتيح الجديدة في إيدي كان ملمسها تقيل أتقل من مجرد حديد كانت تقلها من تمن الحرية. نجلاء كانت بتمشي في البيت
بعد أسبوع عربية كريم ابني دخلت الجراج. العيال نزلوا يجروا ويضحكوا بشرتهم ملوحة من شمس السفر وشايلين شنطهم بحماس. دينا وقفت قدام الباب جربت المفتاح مرة.. ما فتحش. جربت التانية بعصبية وغل.. وبرضه القفل ثابت مكانه. الليلة دي البيت كان ساكت سكوت مختلف سكوت حد عارف مين صاحبه الحقيقي. قعدت على كرسي الهزاز وبصيت للشجر اللي بيتمايل برا وحسيت براحة مشفتهاش من سنين.
الصبح أول ما فتحت عيني سمعت صوت خبط ورزع ورا الباب. دينا كانت بتصرخ وهي بتهز المقبض أمينة! افتحي.. إزاي عملتي كده وأنا كنت قاعدة بمنتهى الثبات ماسكة كوباية الشاي كأني ملكة في مملكتي مش مجرد ضيفة في بيت ناس تانية. العيال آدم وليلى جريوا عليا وحضنوني وضحكتهم رجعت لي روحي. كريم ابني كان واقف على الباب عينيه مليانة صدمة وحيرة.. عمره ما شاف أمينة الهادية الضعيفة بتتحرك بالقوة دي. سكت ومسك موبايله بس المرة دي الموبايل والبيت وكل حاجة مكنتش ملكه.
البيت نفسه كان بيقول لدينا ارجعي
مكانك هنا مش ملكك. ولما العيال ناموا فتحت دفتر نجلاء وبصيت في أوراق الملكية ورقة ورقة.. كل حرف فيها بيأكد إني صاحبة الدار. كنت عارفة إن الحكاية لسه فيها جولات بس كنت جاهزة.
الأيام اللي
دينا تعبت قعدت على الأرض وهي بتنهج من كتر المحاولات الفاشلة والعيال بيبصوا لها باستغراب. قعدت جنبها وقلت لها بكلمة واحدة شايفة البيت ده ملكي.. وأنتي لازم تفهمي ده. هي مقالتش ولا كلمة بس عينيها كانت فاهمة إن اللعبة انتهت.
قررت أثبت السيطرة بخطة أذكى كل أوضة حطيت فيها علامة ورقة مكتوب عليها ملك أمينة وكاميرات صغيرة بتراقب كل شبر. دينا حاولت تدخل من الشباك بس كنت رشة بودرة على الأرض كشفت آثار رجليها فورا وآدم فضل يضحك وهو بيشاور لآثارها. البيت بقى ملعبي وأنا كنت بطلة فيلم الأكشن الخاص بيا. حطيت ورقة كبيرة في الصالون البيت ملك أمينة.. وأي محاولة لتغيير الحقيقة هتبوظ نفسها.
دينا حاولت آخر مرة مع القفل بس القفل الجديد كان تحدي مبيقدرش عليه غيري. العيال صرخوا بفرحة تيته جامدة! إحنا فريق البطولات! وأنا كنت قاعدة على كرسي الهزاز بشرب شايي وبراقب الغروب بسلام.
في النهاية دينا خرجت ومجتش تاني. الملكية ثبتت والهدوء
رجع يسكن الزوايا. العيال جريوا حواليا وهما فرحانين بانتصارنا. خدت نفس عميق وأنا شايفة الشمس بتغيب وعرفت إن المغامرة خلصت بجد
تمت