كاملة
امي رمتني بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
بتكذب في وشي؟ وأنا حامل في ابنك في الشهر السادس؟ قال لي بضعف أنا مكنتش بكذب في وشك.. إنتي مكنتيش بتشوفي وشي وإحنا بنعمل إشارة.
بصيت له بقرف وقولت له كلمتين اطلع بره. مريم أرجوكي.. اطلع بره بيتي! ده بيتنا إحنا الاتنين. مش فارق معايا.. اطلع بره وروح بات عند أمك، بما إنكم شركاء في النصب والخداع.
وفعلاً مشي.. خد مفاتيحه وخرج، وسابني لوحدي في المطبخ، ريحة الفراخ المحروقة مالية المكان، وحياتي كلها بتتهد فوق دماغي.
اتصلت بأختي إيمان وأنا بنهج من العياط.. جات لي جري ولقيتني قاعدة على أرض المطبخ، بقطع كتب لغة الإشارة ورقة ورقة وأنا بقول لها مبيسمعش يا إيمان.. شريف بيسمع وبيرد وبيضحك عليا.. كل حاجة كانت كذب.
إيمان خدتني في حضنها وقالت لي لازم تكلمي ماما. طلبت أمي، ردت عليا بصوتها الفرفوش أيوة يا مريم، إيه الأخبار يا بنتي؟ جوزك شريف عامل إيه؟ قولت لها بجمود إنتي كنتِ عارفة؟
قفلت السكة في وشها.. في وش أمي! رميت التليفون في الحيطة وقولت لإيمان كانت عارفة.. أمي كانت عارفة وباعتني ليهم عشان تخلص مني ومن همي وتجوز بنتها البايرة.
عشت أيام سودة.. شريف يبعت جوابات اعتذار، أحرقها.. درية تيجي تخبط على الباب، ما أفتحش.. كانت تقولي من ورا الباب يا مريم خليكي عاقلة، إنتي حامل في حفيدي، لازم نتكلم. كنت أرد عليها بصوت عالي خدعتوني سنتين.. شوفتوني بتعذب وأنا بتعلم لغة عشان أكلم ابنك، وشوفتوني بسيب شغلي، وعيطتوا في فرحي وكأنكم ممتنين ليا.. وإنتو بتعملوا عليا تجارب زي فار التجارب!
روحت لدكتورة نفسية، حكيت لها كل حاجة.. سألتني سؤال واحد يا مريم، في الشهور
بعد شهور من التعب والمحايلة، شريف جالي الجلسة اللي بعدها.. كان وشه بهتان وضايع. قولت له قدام الدكتورة أنا مش مسامحاك، ولا عمري هنسى.. بس أنا حامل، والطفلة اللي جاية دي ذنبها إيه؟
شريف بص لي وقال أنا كنت جبان يا مريم.. كنت خايف أبان على حقيقتي فأتفرفض.. كنت خايف أكون ممل أو دمي تقيل فقولت السكوت هيخليني أبان عميق وشجاع.. أنا أسف.
ولدت نور.. وشريف كان واقف في ركن الأوضة بيعيط بجد المرة دي. لما شالها، حسيت إن فيه حاجة اتغيرت.. مريم القديمة ماتت،
شريف ينام في أوضة تانية لحد ما أقرر هعمل إيه.
رجوعي لشغلي في المكتب الهندسي شرط أساسي وهو اللي هيتكفل بكل مصاريف نور والناني.
علاقتي بأمه وأمي هتكون رسمية جداً بحدود واضحة.. مفيش تحكم تاني.
دلوقتي، بعد سنين.. إحنا لسه مع بعض. مش هقولك إن الحب رجع زي الأول، لسه فيه وجع بيجيلي كل ما أفتكر اللحظة دي في المطبخ.. بس بقينا نتكلم. بقينا نتخانق بصوت عالي، ونقعد نتناقش بالساعات، وبقينا بشر حقيقيين لبعض، مش تمثال ومهندسة.
اتعلمت إن الحب مش هو الفيري تيل اللي بنشوفه، الحب هو إنك تختار تكمل مع حد رغم إنك شوفت أوحش ما فيه.. وشريف شاف أوحش ما فيا عصبيتي وعنادي، وأنا شوفت أوحش ما فيه كدبه وجبنه.. وقررنا نربي نور وياسين في جو فيه صدق حتى لو الصدق ده بيوجع.
ودي الحياه ال اخترتها مع اولادي
بقلم الكاتبة