كاملة وممتعه
حضور غائب ج الاخير بقلم نرمين عادل همام
حضور غائب ج الاخير بقلم نرمين عادل همام
اتصلت بيه تاني.. الرقم الذي طلبته قد يكون مغلقاً. بعتّ له رسالة واحدة تعالى. الرسالة وصلت بس متقرأتش.
بعد كدة، عرفت اللي حصل في الحفلة في الساعات دي. محمود شريكه حاول يشده على جنب ويقول له يمشي، ومنظمة الحفلة قالت له إن الجدول ممكن يتغير.. بس أمه ليلى قعدت تعيط وهي بتتفرج على الفيلم التسجيلي وبتقول عليه معجزة حياتي، وإيهاب طلع على المسرح والناس كلها بتصقف له، وحضن أمه بكل فخر.. في نفس اللحظة اللي كانت مراته فيها بتصرخ في المخدة في الناحية التانية من المدينة.
الساعة 1112، الدكتورة قالت لي لازم تدفعي يا هنا، خلاص بنتك بتطلع.
قلت وأنا بعيط مش قادرة.. رشا أختي مسكت إيدي وصوتها اتشرخ من العياط لازم تقدري يا هنا.. بصي لي، أنتِ قدها. قلت لها بكسرة أنا محتاجة له.. قالت لي وهي بتمسح دموعي عارفة يا حبيبتي.. عارفة.
وده كان أسوأ جزء.. مش الألم، ولا حتى الخوف. الأسوأ إني اكتشفت إن الشخص اللي عودني سنين إني أصدق إنه سندي، اختار في أهم لحظة إنه ميجيش.
حبيبة شرفت الدنيا الساعة 1147 بليل. صغيرة.. وغضبانة جداً.. وزي القمر. حطوها على صدري، صرخت كأنها عندها كلام كتير عايزة تقوله.
بصيت للباب تاني.. كان لسه فاضي. بصيت لبنتي،
وأول فكرة جت في بالي كانت البنت دي تستحق أحسن من كدة بكثير. والفكرة التانية جت أهدى وأقوى وأنا كمان أستحق أحسن من كدة.
إيهاب مجاش ليلتها. الساعة 1226 بعد نص الليل، رشا بعتت له صورة حبيبة وهي ملفوفة في البطانية ووشها صغنن ومكرمش. رد عليها الساعة 1241 زي القمر.. قولي لهنا إني جاي فوراً.
وبرضه مجاش فوراً. محمود شريكه كلم رشا الساعة 1 وربع بيسأل لو إيهاب وصل
. رشا طلعت الطرقة وسمعت صوتها من ورا الباب وهي بتهزأه لأ يا محمود، مش هنا.. ومش فارق لي هو قال لك إيه.. البنت ولدت من غير جوزها، شوف بقى أنت عايز تكون صاحب جدع إزاي وتعرفه مقامه.
في الصباح، كانت حبيبة بتصحى كل ساعتين عشان ترضع. شوفت الشمس وهي بتشرق فوق جراج المستشفى. الممرضات داخلين وخارجين، ورشا نايمة على الكرسي بالعافية وإيدها لسه قريبة من سريري.
إيهاب بعت رسالة الساعة 812 الصبح أنا آسف جداً.. غفلت كام ساعة من التعب. جاي حالاً.. بحبك.
غفلت.
لما دخل أخيراً بعد الظهر وهو شايل الورد، كان شكله أصغر بكتير مما كنت فاكرة. مش جسدياً، إيهاب لسه زي ما هو.. طويل ووسيم وساعته الغالية في إيده. بس هيبته وقعت من نظري تماماً، لأن نظرتي الأمل اللي كنت بشوفه بيها ماتت.
وقف جنب الباب. رشا كانت بتطبق لبس البيبي وبصت له بصه تخلي الدم يتجمد في العروق. قالت ببرود هقوم أجيب قهوة. بدأ يتكلم رشا..
قاطعته ولا كلمة.. أنت متسمعش صوتي النهاردة خالص. وخرجت.
إيهاب بلع ريقه وبص لي.. وبعدين شاف حبيبة. ملامحه اتغيرت، مش هكدب وأقول إنه متأثرش. الحب، والذهول، والندم.. كله بان في عينيه. همس زي القمر.. قلت له فعلاً. قرب أكتر ممكن أشيلها؟ بصيت لحبيبة وهي نايمة وحاطة إيدها تحت دقنها، وقلت له بكلمة واحدة لأ.
جسمه اتهز هنا.. فاتك الوقت يا إيهاب. عينيه دمعت أنا عارف.. لأ أنت مش عارف. أنت عارف حقيقة اللي حصل، بس متعرفش أنت خسرت إيه جوايا.
قعد على الكرسي جنب السرير والورد لسه في إيده
السكوت كان هو الرد. قال وهو باصص للأرض يا هنا.. أنا كاره نفسي دلوقتي. رديت عليه بكل قوة وده أحسن حاجة حصلت.. عشان ده معناه إن فيه حتة جواك لسه فاهمة الجريمة اللي أنت عملتها في حقنا.
الدموع نزلت على وشه زي الشلال أنا خذلتك يا هنا.. خذلتك بجد. رديت ببرود فعلاً. وخذلت حبيبة.. حصل. مش عارف أصلح اللي انكسر ده إزاي.
لأول مرة من ساعة ما دخل الأوضة، حسيت بحاجة تانية غير الغضب.. مكنش سماحة، ولا كان قلبي حنّ، كان نوع من الرثاء على الراجل اللي كنت أتمنى إنه يكونه وضاع للأبد. قلت له أنت مش هتعرف تصلح إنك مكنتش موجود وهي بتشرف الدنيا.. اللحظة دي عدت، وبتحصل مرة واحدة في العمر، وأنت اخترت متكونش فيها. مال بضهره لقدام، وحط راسه بين ركبه وغطى وشه بإيديه أنا آسف.. والله العظيم آسف.
صدقته.. وده كان المهم. إيهاب مكنش بيمثل، كان ندمان بجد، زي الندم اللي بيحس بيه الواحد لما يفوق من سكرته ويلاقي نفسه وسط حطام بيت