كاملة وممتعه
حضور غائب ج الاخير بقلم نرمين عادل همام
المحتويات
والتغيير مش توأم، ساعات الندم بيبقى مجرد وجع بيدور على مسكن.
رجعنا البيت بعد يومين. ولمدة أسبوع، إيهاب بقى هو الزوج اللي كل الناس كانت بتقولي يا بختك بيه. كان بيغير البامبرز، ويطبخ، ويرد على إيميلاته وهو شايل حبيبة على صدره. كان بيعتذر كل يوم الصبح وبالليل.. حتى قدام الناس كان بيقول الحقيقة.
في مرة والدته ليلى كانت بتدلع حبيبة وبتقول معلش يا ابني، أنت كان وراك مسؤولية وحفلة كبيرة.. إيهاب قاطعها بجمود لأ يا أمي.. أنا اللي خدت القرار الغلط. شوفت الموقف ده، وحسيت بوميض أمل خطر بدأ يلمع جوايا.. قلت يمكن اتغير بجد؟
لحد ما جت ليلة الخميس.. حبيبة كان عندها 4 أيام. كنت نايمة يادوب 11 ساعة من يوم ما ولدت!
جسمي كله كان مكسر وأوجاع في حتت مكنتش أعرف إنها موجودة. كنت واقفة في المطبخ الساعة 218 بالليل، بحاول أعمل ببرونة بإيد واحدة وحبيبة بتصرخ على كتفي.
فجأة لقيت إيهاب نازل من فوق لابس جينز وتيشرت وماسك مفاتيح العربية. بصيت له بذهول أنت رايح فين؟ قال لي بسرعة فيه كارثة في موقع التجمع.. ماسورة ضربت ومغرقة الدنيا. محمود هناك بس العميل منهار وعمال يزعق وعايزني أنا.
فضلت متنحة له.. فرك عينيه بتعب وقال ساعة واحدة وهجيلك فوراً. قلت
ضحكت وقتها.. مش عشان فيه حاجة تضحك، ضحكت من الصدمة. هو دايماً فيه حاجة مختلفة يا إيهاب.. صح؟ يا هنا.. ده شغل وبملايين! بصيت له بكل وجعي وقلت له الكلمة اللي وجعته في كرامته أنا بنزف في حفاضات كبار يا إيهاب من أثر ولادة بنتك اللي أنت محلمتش تشيل وجعها.. وأنت بتفكر في عميل؟
وشه بقى أبيض زي الورقة..
أنا عارف. لأ، أنت مش عارف.. أنت بس عارف الحقائق، للمرة المليون. حبيبة صرخت أقوى. هزيتها براحة، وكنت حاسة إن جفوني بتقفل من كتر التعب. قرب مني ممكن أكلم محمود تاني.. بس مش هتعمل كدة. بص للأرض وسكت.
وهي دي كانت اللحظة. لا هي قسوة، ولا كراهية.. كانت حاجة عادية جداً بس بتدمر أي بيت الأولويات. وسابني ونزل.
وقفت في المطبخ وبنتي في حضني، وفهمت في لحظة واحدة حكاية جوازنا كله. إيهاب كان بيحبني.. أنا متأكدة من ده. وكان بيحب حبيبة.. متأكدة برضه. بس حياته ليها مركز واحد، والمركز ده هو نفسه. كل حاجة تانية بتدور حواليه، ساعات بتبقى قريبة منه وساعات بتبعد، بس بتفضل تدور في فلكه هو.
حاولنا نروح ل استشاري علاقات أسرية. الأول
بعدها روحت لدكتورة نفسية متخصصة. سابت إيهاب يتكلم 20 دقيقة كاملة. وبعدين بصت له وقالت كلمة واحدة أنت طول الوقت بتوصف اللي كنت ناوي تعمله.. ومراتك بتوصف اللي أنت اخترت تعمله فعلاً. إيهاب سكت تماماً. أنا كنت عايزة أقوم أصقف لها.
لشهور طويلة، حاول بجد. حط تنبيهات على موبايله لمواعيدنا. خصص وقت للعيلة وقفل فيه تليفونه. بقى يرجع البيت بدري. عرف مواعيد نوم حبيبة، وأغنيتها المفضلة، وإزاي يهزها عشان ترتاح من المغص. بس كل تحسن كان باين إنه بيعمله بمجهود واعي، كأنه بيذاكر مادة صعبة.. وأي أزمة كانت بتحصل، كانت بتبين إن الأساس القديم لسه زي ما هو.
عميل كلمه وهو بياكل، رد عليه. والدته احتاجته في حفلة خيرية، سابنا وراح. محمود حدد اجتماع في نفس ميعاد تطعيم حبيبة الست شهور، إيهاب قالي ممكن نأجل الميعاد؟
مفيش حاجة في الدنيا غير مغتفرة زي لحظة الولادة. هي دي المشكلة. الناس فاكرة إن البيوت بتتهد بإنفجار كبير، بس الحقيقة إن
في ليلة في شهر نوفمبر، شوفت فيديو الحفلة تاني بالصدفة. واحد صاحبه كان منزل ذكرى Memories على فيسبوك وكاتب أحلى ليلة في العمر. وشوفته وهو بيرقص تحت الأضواء الزرقاء في القاعة، في نفس اللحظة اللي بنتي كانت بتشرف فيها الدنيا وهو مش معاها. حبيبة كانت نايمة في سريرها. البيت هادي. إيهاب في الحمام. شوفت الفيديو تلات مرات. مش عشان أعذب نفسي.. عشان أتأكد.
لما إيهاب نزل، لقاني قاعدة على ترابيزة المطبخ. فهم فوراً من نظرة عيني. سألني فيه إيه؟
أنا خلاص يا إيهاب.. مش قادرة أكمل. اتسمر مكانه إيه؟ أنا نهيت الحكاية دي خلاص. سحب كرسي بس مقعدش نهيتي إيه بالظبط؟ جوازنا.
ملامحه اتكسرت هنا.. متهزريش. أنا مش بقول كدة وأنا غضبانة. لا أنتِ غضبانة، وليكِ حق تغضبي. أنا فعلاً غضبانة.. بس مش ده السبب اللي مخليني أمشي. أومال إيه؟
بصيت لجهاز مراقبة البيبي، وصوت نَفَس حبيبة الهادي طالع منه. عشان مش عايزة بنتنا تكبر وهي شايفاني بترجى راجل إنه يختارنا.
قعد على الكرسي كأنه جبل وانهد بس أنا بحاول.. والله بحاول. عارفة. أنا اتغيرت. أنت تحسنت.. لكن ماتغيرتش. ده مش عدل يا هنا. رديت
متابعة القراءة