كاملة وممتعه
معاشي ده بتاعي أنا… وانتي إصرفي على البيت! .. بقلم منــال عـلـي
معاشي ده بتاعي أنا أفسّح بيه نفسي وانتي لسه بتشتغلي، يبقى شيلي بقى مصاريف البيت والأكل والفواتير!
قالها حمدي وهو متربع على الكرسي بمنتهى البرود.
سعاد وقفت مكانها، ماسكة فوطة المطبخ المبلولة
تعب سنين الجواز كلها وقع فوق قلبها مرة واحدة لدرجة إنها حسّت نفسها مش قادرة تاخد نفس.
كان باصلها بابتسامة فيها استعلاء كأنه بيقول حكم نهائي وهي المفروض تسكت.
حمدي انت واعي للي بتقوله؟ قالتها ببطء.
فاتورة الكهربا والمية لسه جاية، والتلاجة فاضية، وانت بتحضّر عشا تروح رحلة صيد مع صحابك؟ وكمان مأجر المركب الغالية دي؟
أيوه هروح. قالها وهو بيقلب في بواقي الأكل بالشوكة بلامبالاة. أنا تعبت ٣٥ سنة شغل. خلاص بقى، عايز أعيش لنفسي. والمركب دي هجيبها بالقسط. وانتي اتحركي كده وشوفي مصاريف البيت. ما انتي محاسبة وبتقبضي مرتب. وبعدين يعني هتروحي مني فين دلوقتي بعد العمر ده كله؟ بقلم منال علي
سعاد فضلت باصة له في صمت.
للراجل اللي عاش معاها عمر كامل واللي مقتنع فعلًا إنها هتبلع الإهانة وتسكت.
يعني معاشك ليك لوحدك؟ سألت
طبعًا! وإوعي تعملي فيها زعلانة. أنا بكرة الصبح مسافر مع الرجالة. جهزيلي هدوم نضيفة.
وقام راح قعد قدام التلفزيون.
سعاد لا اتخانقت ولا عيطت
قعدت بهدوء على ترابيزة المطبخ، وطلعت موبايلها، وفتحت تطبيق البنك.
صوابعها كانت بتتحرك بسرعة فوق الشاشة.
إلغاء الدفع التلقائي لتأمين عربيته.
فصل كارت مرتبها من حسابه اللي كان بيدفع منه اشتراكات القنوات ومعدات الصيد.
إلغاء التفويض اللي مديهوله على حساب التوفير بتاعها.
كل الأقساط كل الاشتراكات كل حاجة كانت متوصلة بيها هي.
خلاص ما بقيتش.
تاني يوم الصبح، حمدي صحي وهو رايق جدًا.
كان بيصفّر لحن قديم وهو بيحضّر شنطته في طرقة الشقة.
أما سعاد، فكانت قاعدة بتفطر شوفان بهدوء، وبتقلب في الأخبار على موبايلها.
يلا أنا ماشي! قالها بصوت عالي من عند الباب. مش هرجع غير بعد تلات أيام. خلي بالك من نفسك بقى.
حتى ما بصّتش له.
اتقفل الباب وراه پعنف خفيف.
بعد حوالي أربعين دقيقة، موبايلها اهتز على الترابيزة.
اسم حمدي ظهر على الشاشة.
شربت شوية مية، ومسحت بقها بالمنديل، وبعدها ردّت.
سعاد! إيه الهبل اللي انتي عملاه ده؟! صوته كان مليان عصبية. ليه الكارت بتاعي عامل أوفر؟ أنا واقف على البنزين مليت التانك والدفع رافض! وحتى القسط بتاع المركب ماتخصمش!
هبل إيه يا حمدي؟ قالتها بهدوء. انت بنفسك قولت امبارح إننا هنعيش بنظام مالي جديد. معاشك فلوسك ومرتبي فلوسي.
انتي اټجننتي؟! صړخ فيها. حوّليلي ١٥ ألف حالًا! الرجالة واقفين ورايا بيزمروا، فضحتيني!
معلش يا حمدي، أنا حسبت ميزانيتي زي ما أمرت. ومفيش بند عندي اسمه تمويل رفاهية حد تاني. تصرف بقى ما انت راجل حر.
وقفلت المكالمة وحطت الموبايل
صامت.
حمدي رجع البيت نفس اليوم بالليل.
لا راح رحلة ولا ركب مركب ولا اصطاد سمكة.
دخل الشقة وهو بيخبط برجليه بعصبية، ورمى الشنطة في الركن.
انتي فضحتيني قدام صحابي! قالها وهو داخل المطبخ. اضطرّيت استلف من عمرو عشان أدفع البنزين! ورجعت زي الأهبل!
كانت سعاد بتقطع خضار السلطة بهدوء، وعلى الڼار فراخ مشوية ريحتها تفتح النفس.
أنا ما منعتكش تروح. قالتها وهي مكملة تقطيع. انت اللي قررت تعيش لنفسك وبس.
بص للأكل وهو بيبلع ريقه.
طب
مد إيده للطبق، لكن سعاد زقّته بعيد بسرعة
لا استنى بقى هنا الجزء الحلو. مسحت إيديها بالمنديل وبصتله مباشرة. احنا دلوقتي عايشين بنظام منفصل ماديًا فاكر؟
قامت فتحت التلاجة.
بص كويس. الرفين اللي فوق دول بتوعي الجبنة، الفاكهة، اللحمة، الزبادي. إنما الرف اللي تحت ده بتاعك.
حمدي بص للرف السفلي
نص بصلاية وبرطمان مستردة رخيص.
ايه العبط ده؟! اتعصب فورًا. انتي لازم تأكليني! أنا جوزك!
كنت جوزي طول ما احنا بنشيل سوا. ردت ببرود. دلوقتي انت مجرد راجل عايش معايا في نفس الشقة. وبالمناسبة، عليك نص فاتورة الكهربا والمية. الحسابات على الكومودينو اللي في الطرقة.
يا سلام! بقيتي حقودة أوي! صړخ فيها. أنا ضيعت عمري عليكي!
سعاد ضحكت بسخرية.
بجد؟ أنا اللي فاكرة إني طول السنين بشيل مصاريف الأجهزة والتشطيبات وتغيير عربياتك كل شوية وانت بتخبّي مكافآتك في حسابات محدش يعرف عنها حاجة.
حمدي اتوتر فجأة.
واضح إنه ماكانش متوقع إنها تعرف.
انتي عرفتي منين؟
أنا محاسبة يا حمدي. بعرف أحسب وأعرف اللي بتحاول تخبيه.
صوتها بقى ناشف.
انت افتكرت إنك تقدر تعاملني كده عشان متعودة