كاملة وممتعه

كارثة في عزومة عائلتي حكايات نور محمد

لمحة نيوز

وفي اللحظة اللي الدنيا بدأت تسود في عيني، صرخ “متر كمال” محامي العيلة برعب وهو بيبص على الدفاية: “يا مدام نيفين! إنتي فاهمة إنتي حرقتي إيه؟! الغلاف المقاوم للحرارة ده.. ده جواه العقد الأصلي والوحيد لأملاك العيلة كلها!”

في نفس اللحظة دي بالظبط، حارس الأمن الجديد – اللي كنت فكراه مجرد غفير عادي – نط من فوق سفرة الطعام الطويلة في حركة مرعبة زي بتوع الصاعقة! طيّر الأطباق الصيني في الهوا، ولحق راسي قبل ما تخبط في الأرض الرخام بمليمترات.
“أكسجين! ١٠ لتر، فوراً!” صوته زلزل المكان بنبرة فيها سلطة أوامر عسكرية،! الفريق الطبي يتدخل حالا!”
يتبع.. 

 

الجزء الثاني:
في ثواني معدودة، المشهد في صالة “فيلا الألفي” اتحول من عزومة فخمة لساحة حرب. الحارس اللي عرفت بعدين إن اسمه “طارق”، طلع من الجاكيت بتاعه أسطوانة أكسجين صغيرة جداً ومجهزة بماسك، كأنها معدات قوات خاصة، وحطها على وشي فوراً.
صوت الهوا وهو بيدخل رئتي كان عامل زي الماية الساقعة لواحد كان بيموت من العطش في الصحرا. بدأت أتنفس بصعوبة، ووشي بيرجع للونه الطبيعي خطوة خطوة، وعيني بدأت تفتح وتشوف الصورة واضحة.
في نفس اللحظة دي، كانت صرخات “المتر كمال” لسة بترن في المكان. عمتي “نيفين” فقدت النطق،

عينيها وسعت برعب وهي بتبص للنار اللي بتاكل الصندوق الخشب. صرخت زي المجنونة ورمت نفسها على الدفاية، بتحاول تمد إيدها وسط النار عشان تطلع الصندوق. كم فستانها الغالي اللي جايباه من باريس مسكت فيه النار، وبدأت تصرخ، ومرات أبويا “شيريهان” بتجري عليها تحاول تطفيها بـ فوط السفرة.
“إنت بتقول إيه يا كمال؟! إزاي الورق الأصلي يكون في حتة الخردة دي؟!” شيريهان صرخت في المحامي وهي بتترعش والدم هربان من وشها.
المتر كمال عدل نضارته، وبصلهم بنظرة كلها قرف وشماتة وقالهم:
“حسين بيه الألفي الله يرحمه كان عارف طمعكم وسواد قلوبكم. كان عارف إنكم هتحاولوا تتخلصوا من بنته ليلى أو تكسروها أول ما يموت. الصندوق ده مكنش بس فيه العقد الأصلي لأملاك العيلة… ده كان فيه **وثيقة التنازل** اللي حسين بيه مضى عليها عشان يضمن لكم نسبة ٣٠٪ من ثروته تفضل معاكم تعيشكم ملوك!”
الكلمات وقعت عليهم زي الصاعقة. السكوت التام سيطر على المكان، ماعدا صوت لهاثي وأنا بتنفس من الأكسجين، وصوت طرقعة الخشب اللي بيتحرق في الدفاية.
المتر كمال كمل كلامه وصوته بيعلى:
“حسين بيه حط شرط واحد في الوصية.. لو الصندوق ده اتدمر أو اتفتح من حد غير ليلى شخصياً، كل عقود التنازل اللي جواها تعتبر لاغية، والثروة بالكاااامل،
من أول حيطان الفيلا دي لحد أصغر شركة في المجموعة، تؤول ملكيتها الحصرية لـ ليلى بس.. وإنتوا تطلعوا منها على الحديدة، بهدومكم اللي عليكم!”
نيفين انهارت على الأرض، وشيريهان حطت إيدها على راسها وهي بتلطم بصمت. ولاد عمتي، “تامر ومايا”، الموبايلات وقعت من إيديهم من هول الصدمة.
وهنا، “طارق” اللي كان ساندني على الأرض، وقف بكامل طوله. ملامحه اللي كانت هادية طول الأيام اللي فاتت اتحولت لملامح ظابط محترف. شاور بإيده، وفجأة، تلاتة من طاقم السيرفيس اللي كانوا بيقدموا الأكل، سابوا الصواني من إيديهم وقفلوا كل أبواب الفيلا الرئيسية ووقفوا قدامها.
“إنت مين يابني آدم إنت؟! وإزاي تتجرأ تقفل باب بيتي؟!” شيريهان زعقت فيه وهي بتحاول تسترد سيطرتها المزيفة.
طارق طلع كارنيه من جيبه ورفعه في وشها ببرود:
“رائد طارق سليم، إدارة المباحث الجنائية، ومكلف بحماية الآنسة ليلى الألفي بناءً على بلاغ سري متقدم من والدها قبل وفاته بشهر، بوجود شبهة جنائية ومحاولات لاغتيالها بالبطيء جوا البيت ده.”
بص لولاد عمتي اللي كانوا بيترعشوا في الزاوية وكمل:
“وبالنسبة للفيديو اللي كنتوا بتصوروه والآنسة ليلى بتموت.. ده هيتضم لمحضر النيابة كدليل إدانة صريح بـ (الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص
في حالة خطر)، ده غير تهمة (الشروع في القتل) لمدام نيفين اللي رمت علاجها في العصير.”
المنظر كان حرفياً زي مشهد النهاية في فيلم درامي. نيفين بتعيط وتترجى طارق، وشيريهان بتحاول تتصل بأي حد من معارفها بس طاقم الحراسة السري سحبوا منهم التليفونات.
قمت من على الأرض ببطء. طارق سندني باحترام لحد ما وقفت على رجلي. حسيت إن رئتي لأول مرة من سنين بتتنفس هوا نضيف، مش بس عشان الأكسجين، لكن عشان ريحة الخوف والسيطرة اللي كانوا خانقيني بيها اختفت للأبد.
قربت من السفرة، بصيت لنيفين اللي كانت بتبصلي بعيون مكسورة ومذلولة، وشيريهان اللي مش قادرة ترفع عينها في عيني.
قلتلهم بصوت هادي بس قاطع زي السيف:
“طول عمري كنت فاكرة إن الربو هو اللي بيخنقني.. بس اكتشفت إنكم إنتوا اللي كنتوا كاتمين على نَفَسي. البيت ده بتاعي، والهوا اللي فيه بتاعي. وعشان أنا كريمة ومش هطردكم في نص الليل… معاكم بالظبط ١٠ دقايق تلموا فيها هدومكم وتطلعوا بره الفيلا دي، وبره حياتي للأبد.”
بصيت لطارق وابتسمت ابتسامة خفيفة، وهو ردها بانحناءة بسيطة براسه. وفي الليلة دي، عزومة العيلة الكبيرة انتهت بأن البوكس بتاع الشرطة أخد “ملوك الدراما” الحقيقيين، وأنا قعدت على كرسي أبويا في راس السفرة، أتنفس بحرية
لأول مرة في حياتي.

تمت

تم نسخ الرابط