كاملة
فاكره نفسك من العيلة بقلم منال على
على المطبخ، لقى طبق نادية لسه محطوط مكانه، لقى لعب ليلى مرمية على الأرض. فجأة، صوت أمه جه من الصالة
يا حسام، تعال كل، عملتلك طاجن لحمة ملوكي.. وسيبك من الغريبة دي، العيلة أولى ببعضها.
حسام بص للطاجن، ولأول مرة، شاف فيه ريحة سم، مش ريحة أكل. شاف أمه، وشاف حياته، وحس لأول مرة بحجم الخسارة.
عدّت تلات أيام، البيت عند أم سميرة كان مليان دفا وأمان، لكن في بيت حسام، كان الصمت أتقل من الړصاص. حسام قعد لوحده، بياكل اللحمة اللي كانت ملوكي زي ما قالت أمه، بس كان طعمها مرّ في بقه، طعم خالي من أي طعم للحياة.
كان بيفتكر نادية وهي بتضحك لليلى، نادية وهي
بتنضف البيت، نادية وهي بتستحمل نقد أمه وتعدّي. بدأ يشوف تفاصيل ما كانش واخد باله منها، تفاصيل تضحيات نادية اللي كانت بتبان له زمان كأنها
في اليوم الرابع، لقى أمه داخلة عليه الأوضة، ماسكة تليفونها وبتهز راسها بشفقة مصطنعة
حسام، اتصلت بصاحبتك نادية، ما بتردش. شكلها ناوية تكبرها. سيبك منها، هي اللي اختارت تبعد، وأنا اللي مربياك، وعارفة مصلحتك.
حسام قام وقف فجأة، لأول مرة، بص لأمه نظرة خلتها تتراجع لورا
هي مش صاحبتي يا
أمي، هي مراتي. وأنا اللي غلطت لما سيبتك تهينيها خمس سنين، ولما كنت بفتكر إن طاعتك تعني إنك تدوسي على كرامة بيتي.
يعني إيه؟ عايز تبيعني عشانها؟ أمينة صړخت.
لا يا أمي، عايز أعيش حياة طبيعية، حياة فيها احترام. نادية مش ضيفة في بيتي، نادية هي البيت نفسه. لو مش قادرة تتقبليها، يبقى إنتِ اللي اختارتي إننا نعيش
بعيد عن بعض.
حسام أخد مفاتيح عربيته، ونزل زي المچنون. ساق العربية وهو قلبه بيدق، وقف قدام
نادية جوه؟ سأل حسام بصوت مخڼوق.
جوه يا حسام، بس چروحها أعمق بكتير من إنك تيجي بكلمتين حلوين وتتوقع إنها تنسى.
دخل حسام، لقى نادية قاعدة مع ليلى، أول ما شافته، ليلى جريت عليه، لكن نادية فضلت مكانها، ملامحها كانت صلبة، نظرة خالية من أي توقعات.
نادية، أنا آسف. قالها حسام وهو بيقرب.
نادية هزت راسها بأسى
الأسف مش كفاية يا حسام. أنا مش ماشية عشان خاطر طبق لحمة، أنا ماشية عشان خاطر كرامة اتهدرت، وعشان خاطر بنتي اللي مش عايزاها تتربى وهي حاسة إنها غريبة في بيت أبوها.
أنا اتكلمت مع أمي، وهغير حياتنا، هنجيب شقة تانية،
وهنعيش لوحدنا، بس ارجعي لي يا نادية.
نادية
لو رجعت، مش هرجع عشان أحاول تاني يا حسام. هرجع بشرط إننا نعيش في بيتنا، بعيد عن تدخلات حد، وإن ليلى ما تسمعش كلمة واحدة تقلل من شأن أمها.
حسام مسك إيديها
موافق. وهبدأ من النهاردة، هكون راجل بيتك زي ما كنتِ بتحلمي، وهحمي وجودك من أي حد، حتى لو كانت أمي.
نادية حست بدمعة حبستها كتير، وبصت لبنتها، ليلى كانت بتبص لهم بفضول بريء. نادية عرفت إن الطريق لسه طويل، وإن الندوب مش بتختفي في يوم وليلة، لكن لأول مرة، حست إنها من العيلة، العيلة اللي هي بنتها بنفسها، مش العيلة اللي كانت دايماً بتحاول تخرجها منها.
خرجت من بيت أهلها، مش عشان ترجع للماضي، لكن عشان تبدأ مستقبل هي اللي بتكتب فصوله،
مع راجل بدأ أخيراً يشوفها.
تمت