منعتني من الحضور لاني فقيرة
منعتني أخت زوجي من حضور زفافها لأنها قالت إنني فقيرة لكن عندما رآني خطيبها انحنى أمامي ونطق اسما جعل عائلة زوجي بأكملها في صدمة لم تخطر ببال أحد
لم أتخيل يوما أن يكون هذا الرجل هو العريس في زفاف أخت زوجي فمنذ اللحظة الأولى كانت تحتقرني بسبب أصولي المتواضعة لكن للحياة طريقتها الخاصة في وضع كل إنسان في مكانه وفي ذلك اليوم فعلت ذلك بطريقة لن ينساها أحد
كنت متزوجة منذ عامين من روهان الابن الأصغر في عائلة مكونة من ثلاثة إخوة أما شقيقته الكبرى سانيا فكانت معروفة بغرورها الشديد وهوسها بالمظاهر ونظرتها المتعالية لكل من لا يرقى في رأيها إلى مستواها الاجتماعي منذ أن دخلت هذه العائلة زوجة لأخيها أوضحت لي دون مواربة أنني لا أنتمي إلى عالمها
نشأت في قرية صغيرة بولاية راجستان ابنة لمزارعين بسطاء علمني والدي منذ الصغر قيمة العمل والاعتماد على النفس والتواضع مهما بلغ الإنسان وبعد سنوات من الجهد تخرجت في تخصص التصميم الداخلي ومع مرور الوقت والعمل المتواصل أصبحت مديرة لشركة معروفة في هذا المجال غير أن بساطتي في الملبس وحرصي على الخصوصية وعدم حديثي عن حياتي المهنية جعل عائلة
كانت سانيا تقول كثيرا بابتسامة مصطنعة
طالما أنها تعرف
الطهي فهذا يكفي لكن لا تتوقعوا أن يكون لديها مال
لم أرد يوما كنت أعلم أن الزمن عاجلا أم آجلا كفيل بكشف الحقائق
وفي أحد الأيام أعلنت العائلة بحماس أن سانيا ستتزوج كان خطيبها مهندسا معماريا شهيرا يدعى أرجون ميهرا يتمتع بسمعة واسعة واحترام كبير في مجاله كانت حماتي في غاية السعادة وقالت لي بفرح
جهزي أجمل فستان لديك غدا سنذهب للقاء العريس
لكن سانيا تدخلت فورا بنبرة باردة ونظرة ازدراء
لا داعي لذلك هؤلاء من علية القوم ولا أريدهم أن يعتقدوا أن أقاربي من القرية
اعترض روهان بغضب واضح
إنها زوجتي يا سانيا! وهي جزء من هذه العائلة
فنظرت إليه بتعال وقالت
أنت لا تفهم يا روهان كل شيء هنا يعتمد على الصورة والمظهر
ابتسمت بهدوء لم يكن هناك جدوى من النقاش مع شخص أعمته أنانيته
قبل الزفاف بثلاثة أشهر وقعت شركتي عقدا مهما مع شركة إنشاءات كبرى وكان المسؤول الفني في المشروع رجلا هادئا ومحترفا يدعى السيد ميهرا التقيت به مرات
حل يوم الزفاف وعلى الرغم من أن سانيا منعتني من الحضور قررت الذهاب لم يكن ذلك بدافع الكبرياء بل رغبة صادقة في تهنئتها ارتديت فستانا أبيض بسيطا أنيقا بلا
تكلف
ما إن دخلت القاعة حتى رأتني سانيا فهتفت بانزعاج
ماذا تفعلين هنا ألم أقل لك ألا تأتي
ابتسمت وقلت بهدوء
جئت فقط لأتمنى لك السعادة لن أسبب أي إحراج
أدارت وجهها بازدراء لكن ما حدث بعد ذلك أذهل الجميع
دخل العريس القاعة متأنقا في بدلته الرسمية وما إن التقت عيناه بعيني حتى تغيرت ملامحه تماما وسقط الكأس من يده على الأرض
وقال بدهشة
السيدة كابور
ساد الصمت في المكان والتفتت الأنظار نحوي شحب وجه سانيا وقالت بعدم تصديق
ماذا قلت يا أرجون
فانحنى أمامي باحترام واضح وقال
إنها مشرفتي في الشركة هي من وافقت على عقد الفندق وهي مديرة قسم التصميم
تعالت همهمات الدهشة بين الحضور همسات متقطعة اختلطت بأنفاس متسارعة ونظرات لا تخلو من الاستغراب كانت المفاجأة أكبر من أن تستوعب في لحظة واحدة حدقت حماتي بي طويلا كأنها
كان الصمت الذي خيم على القاعة ثقيلا
مشحونا بالأسئلة غير المنطوقة كل الأنظار اتجهت نحوي لا باعتباري زوجة الأخ الأصغر ولا تلك المرأة البسيطة التي اعتادوا رؤيتها بل شخصا جديدا أعيد اكتشافه فجأة دون مقدمات
تقدمت نحوه بخطوات هادئة لم يكن في حركتي تردد ولا استعلاء كنت أشعر بثبات داخلي غريب كأن السنوات التي عشتها في الكفاح والعمل بصمت كانت تمشي معي خطوة بخطوة نظرت إليه بابتسامة رصينة وقلت بصوت واضح
صباح الخير سيد ميهرا لم أتوقع أن أراك هنا
ارتبك للحظة وبدا واضحا أنه يحاول استجماع كلماته ثم قال بصوت منخفض يحمل قدرا من الاحترام والدهشة
سيدتي أنا في غاية الذهول لم أكن أعلم أنك أنت أعني لم يخطر ببالي أبدا أن تكوني من العائلة
لم أترك كلماته غير المكتملة