النور الذي لا يُرى صياغه ادبيه نرمين همام

لمحة نيوز

اسمي لينا عبد الرحمن ولما حصلت كل الأحداث دي كنت حامل في الشهر السابع.
كنت عايشة في قرية بردها قارس في شمال البلد مع جوزي حسام الشناوي راجل قدام الناس باين عليه محترم ومستقيم لكن جوه البيت كان قاسي ومتحكم لدرجة تخوف.
في الليلة دي كانت ليلة شتا تقيلة والحرارة نزلت تحت الصفر.
كنت بالعافية بمشي بطني مشدودة وظهري حاسة إنه متقسم نصين.
نسيت أجيب ملح غلطة تافهة بس كانت كفاية تشعل غضبه.
هو ما صرخش لأنه ما كانش عايز الجيران يسمعوا.
ابتسم الابتسامة اللي اتعلمت أخاف منها وقال بهدوء مخيف
لازم تتعلمي الأدب.
مسكني من دراعي وجرني على الفناء الخلفي.
كان فيه حنفية مية قديمة صدى ومكشوفة من غير أي حماية.
بصلي وقال بنبرة آمرة
هتستحمي هنا.
حاولت أتكلم أجادله أشرح له إن الدكتور مانعني من البرد الشديد.
قلت له وأنا بصوت بيرتعش
يا حسام والنبي أنا حامل والدكتور قال
ما سمعش.
فتح الحنفية ونزلت المية الساقعة علي زي السكاكين.
إيديا كانت بترتعش سناني بتخبط في بعض والألم اتخلط بخوف ناشف طلع لحد حلقي.


هو وقف عند باب البيت بيتفرج واثق إن محدش شايف حاجة ومقتنع إني ماليش حد ألجأ له.
وأنا المية نازلة علي فكرت في بنتي اللي لسه ما اتولدتش.
وفكرت أنا إزاي وصلت للحال دي
العزلة الاعتذارات الكدابة والوعود اللي بتيجي بعد كل ضربة ما تسيبش أثر واضح.
ما صرختش.
كنت عارفة إن الصريخ مش هينفع.
استحملت لأن البقاء على قيد الحياة بقى مهمتي الوحيدة.
لما قفل الحنفية أخيرا سابني مرمية على الأرض الأسمنت.
وهو ماشي قال من غير ما يبصلي
محدش هيصدقك.
في الليلة دي جتلي تقلصات خفيفة.
ومع الفجر وأنا جسمي مولع سخونية لقيت جوايا قوة كنت مأجلاها من شهور.
مسكت التليفون ورنيت على رقم كنت بتهرب منه بدافع الكبر والخوف إني أتحاكم.
على الطرف التاني رد صوت حازم مألوف ما سمعتهوش من سنين.
قلت كلمتين على قد ما أقدر.
سكت شوية.
وبعدين قال جملة غيرت كل حاجة
أنا جاي النهارده.
حسام ما كانش يعرف إن أبويا عبد الرحمن عبد العزيز مش بس هيصدق كل كلمة
ده كمان واحد من أغنى رجال البلد.
واللي كان جاي ما كانش انتقام أعمى
كان عدالة
بتتحرك خطوة خطوة.
أبويا وصل في نفس اليوم من غير حراسة ظاهرة ومن غير دوشة.
ما جاش يزعق ولا يكسر.
جاش يراقب.
أخدني على مستشفى المدينة
والدكاترة أكدوا إن عندي انخفاض بسيط في حرارة الجسم وإجهاد حمل.
أبويا سجل كل حاجة
صور تقارير شهادات.
عبد الرحمن عمره ما كان بيتصرف بعشوائية.
قضى عمره يبني إمبراطوريات وكان فاهم إن القوة الحقيقية في الدليل.
وأنا على سرير المستشفى اشتغلت شبكة هادية.
محامي جنائي راجع ملفي الطبي.
أخصائية اجتماعية قعدت معايا من غير ضغط.
ومحقق خاص وثق تحركات حسام مكالماته وروتينه اليومي.
وساعتها اكتشفنا الحقيقة الكاملة
حسام ما كانش بس بيأذيني
ده كمان كان مزور توقيعات وبيستخدم بياناتي من ورايا.
وساعتها بس فهمت إن اللي ابتدى في الفناء الخلفي
هينتهي في مكان تاني خالص.
للحصول على قروض وحول أموالا من شركة عائلية صغيرة إلى حسابات مشبوهة بأسماء وهمية.
عندما حضر حسام الشناوي إلى المستشفى واثقا أن ما يحدث لن يتجاوز خلافا زوجيا عابرا فوجئ بصدور أمر إبعاد مؤقت يمنعه من الاقتراب
مني.
تلاشت ابتسامته في لحظة.
حاول الاتصال بي مرارا فحظرت رقمه.
توجه إلى المنزل فوجد الأقفال قد غيرت بشكل قانوني مع جرد رسمي وإخطار قضائي.
لم يكن هناك أي إجراء خارج القانون كل خطوة كانت محسوبة بدقة.
جلس أبي عبد الرحمن عبد العزيز إلى جواري في المستشفى وشرح لي كل شيء بهدوء شديد.
قال لي بصوت ثابت
أنا مش هأنقذك بالزعق يا لينا أنا هاحميك بالقانون.
خلال أيام قليلة فتحت النيابة تحقيقا رسميا بتهم العنف الأسري والاحتيال المالي.
وحدث ما لم أكن أتوقعه
الجيران الذين ظلوا لسنوات صامتين بدأوا يتذكرون.
تذكروا أصوات بكاء مكتوم وارتطام أشياء وضوضاء ليلية كانوا يتجاهلونها.
انكسر الصمت لأن شخصا واحدا فقط تجرأ وأخذ الخطوة الأولى.
لكن ما ظننته نهاية للألم لم يكن سوى بداية فصل آخر أكثر قسوة.
فصل ستتكشف فيه كل الأسرار وسأتعلم فيه أن النجاة لا تعني دائما السلام.
كان رد فعل حسام متوقعا
إنكار ثم تقمص دور الضحية ثم تهديدات مبطنة.
وفي إحدى المكالمات التي وصلني تسجيلها لاحقا قال لأحد معارفه
هي فاكرة
نفسها كسبت ده أنا هوريها!
لكن الذعر لم يلبث أن حل.
جمدت حساباته.
فقد حقه في
تم نسخ الرابط