النور الذي لا يُرى صياغه ادبيه نرمين همام
استخدام سيارة الشركة.
تلقى مديره إخطارا قضائيا رسميا.
وانهار قصر الرمال من دون ضربة واحدة.
وأنا للمرة الأولى منذ سنوات طويلة نمت من غير خوف.
بعد أيام أدليت بإفادتي.
لم يكن الأمر سهلا لكنني لم أكن وحدي.
جلس أبي خلفي من دون أن ينظر إلي حتى لا يؤثر في شهادتي.
تحدثت بوضوح بلا تزيين بلا تهويل.
استمع القاضي باهتمام وعندها أدركت حقيقة جوهرية
مال أبي لم يشتر الأحكام بل اشترى الوقت ومحامين أكفاء وحماية قانونية.
أما الباقي فصنعته الحقيقة وحدها.
جاءت المحاكمة بعد أشهر.
وفي ذلك الوقت كانت ابنتي كلارا قد ولدت.
حملتها بين ذراعي يوم سمعت الحكم.
أدين حسام بتهم العنف المتكرر والاحتيال.
لم تكن العقوبة استعراضية
سجن وتعويض مالي وعلاج إلزامي وأمر إبعاد نهائي.
نظرت إلى طفلتي وقلت في سري
كفاية الباب اتقفل.
انتقلت إلى المدينة.
بدأت من جديد
علاج نفسي عمل وليال بلا فزع.
لم يستخدم أبي اسمه أو نفوذه للتفاخر.
ساعدني على استكمال دراستي وإيجاد مسكن آمن وبناء استقلالي خطوة خطوة.
وفي إحدى الليالي قال لي وهو يبتسم
العقاب الحقيقي يا لينا إنك ما تبقيش محتاجاه.
يسألني البعض أحيانا
هل ندمت على صمتك السابق
هل تلومين نفسك لأنك لم تتكلمي مبكرا
والحقيقة أن الإجابة ليست بسيطة.
فالخوف ليس شعورا عابرا يهزم بقرار سريع بل متاهة تربك التفكير وتقيد الإرادة وتقنع الإنسان أن الصمت أهون الشرين.
كنت أظن أن السكوت
لكن ما تعلمته متأخرة هو أن العنف لا يتوقف بالصبر بل يتغذى عليه.
ينمو في الظل ويقوى كلما طال الصمت حتى يصبح واقعا يوميا ينكر الضحية نفسها حقها في الأمان.
وتعلمت أيضا أن طلب المساعدة ليس ضعفا ولا فشلا
بل فعل وعي وشجاعة وخطوة ذكية نحو استعادة السيطرة على الحياة والكرامة.
إن كنت تقرئين هذه الكلمات
وشعرت أن بينها سطرا يشبهك
أو جملة تلمس ما تعيشينه
لا تنتظري القاع.
لا تنتظري اللحظة التي يصبح فيها الأذى أكبر من الاحتمال.
تكلمي ولو بصوت مرتجف.
اكتبي ولو على ورقة تخفينها.
وثقي ما يحدث لأن الحقيقة حين تدون لا تعود مجرد إحساس داخلي.
واطلبي دعما مهنيا من مختصين
وإن كنت تعرفين شخصا يمر بتجربة مشابهة فلا تشيحي بوجهك ولا تقولي
دي مشاكل عيلة.
أحيانا رسالة واحدة أو مكالمة في وقت حاسم
أو جملة صادقة تقول
أنا شايفاك ومصدقك
قد تغير مسار حياة كاملة.
هذه قصة حقيقية بلا تزيين ولا معجزات.
فالواقع مؤلم بما يكفي ولا يحتاج إلى مبالغة.
هي قصة امرأة واحدة لكنها تشبه قصص كثيرات لا تروى.
وإن شعرت أن مشاركتها قد تمنح شخصا آخر شجاعة البدء فلا تترددي في نشرها.
وإن كان لديك رأي أو تجربة أو كلمة دعم فاكتبيها.
قد تكون كلماتك سببا في إنقاذ إنسان لا تعرفينه.
لأننا حين نتكلم
وحين نمد أيدينا لبعضنا
لا نعود وحدنا
بل
صياغه ادبيه الكاتبه نرمين عادل همام
تمت