ماذا تريد جارتي

لمحة نيوز

اسمي سالي، عندي 33 سنة، من إسكندرية.
موظفة، دوامي من 8 الصبح لـ 2 الضهر.
متجوزة الحمد لله، وعندي بنتين: فيروز وسارة.

جوزي مهندس بترول.
بيغيب عن البيت 25 يوم متواصلين، ويرجع 5 أيام بس.
والغياب الطويل ده كان أكتر حاجة مخوفاني في القصة كلها.

من فترة بدأت أحس إن في حاجة غلط بتحصل…
مش حاجة واضحة، لكن إحساس تقيل في الصدر، زي إن البيت نفسه مش في حالته الطبيعية.

أنا والبنات — في نفس اليوم، في نفس الساعة تقريبًا —
يجينا صداع مفاجئ، صداع عنيف، كأن حد بيضغط على مخنا بإيده،
وبعده مباشرة…
ننام.

مش نوم عادي.
نوم تقيل جدًا، عميق جدًا، مرعب في هدوءه.
كأن حد طافي النور في أجسامنا.

أصحى تاني يوم الصبح، ألاقي فيروز وسارة نايمين جنبي،
عيونهم مفتوحة نص فتحة،
وشهم شاحب،
وبيسألوني

بصوت مهزوز:

"إحنا نمنا إزاي؟"
"إحنا جينا هنا إمتى؟"

ولا واحدة فينا فاكرة أي حاجة.

الغريب؟
أصحى نشيطة.
ولا تعب.
ولا إرهاق.
ولا إحساس إن في حاجة حصلت أصلاً…
غير الخوف اللي في عيون بناتي.

قلت يمكن إرهاق،
يمكن الجو،
يمكن ميكروب في العمارة،
يمكن برد،
يمكن توتر من غياب أبوهم.

بس الموضوع فضل يتكرر…
مرة كل أسبوع.
وأحيانًا مرتين.

قلقت.
بس خبيت عن جوزي،
عشان هو أصلًا قلقان علينا من بعده، ومش عايزة أزود عليه.

في العمارة جارتي…
بنت صغيرة، عندها 22 سنة،
متجوزة بقالها 8 شهور،
وعلى وش ولادة.

حكيت لها اللي بيحصل.

لقيتها بتبص لي بنظرة غريبة،
وتقول لي بهدوء مطمِّن:

"ده بيحصلي دايمًا… وآخر مرة كانت أول امبارح!"

اتصدمت.
نفس اليوم.


نفس التوقيت.
نفس النوم التقيل.

ضحكنا.
وهزرنا.
وقلنا أكيد ميكروب في الجو.

لكن في الحقيقة…
من اللحظة دي…
قلبي ما ارتاحش.

لأن في حاجة في الموضوع ده
مش طبيعية.
ولا عادية.
ولا آمنة.

والأيام اللي جاية كانت هتعلمني
إن الخوف الحقيقي
مش لما تنامي…
لكن لما تكتشفي ليه.

واتلطشنا كلنا.

بعدها بيومين عزمتني على صينية كيك…
كيك كانت دايمًا بتعملهولي، وطعمه يجنن
كيك بقى له طعم خاص في حياتنا… طعم أمان، طعم ثقة.

سألتها:
"جوزك موجود؟"
قالت:
"لا، هيبات في الشغل النهارده، ويرجع بكرة."

وبنبرة تعبانة شوية:
"ممكن تفضلي معايا شوية؟ تعبانة من الحمل ومامتي مش هتعرف تيجي."

وافقت.
وقلت البنات أجازة بكرة.
ودخلنا ليلة شكلها من برّه عادية جدًا…

شاي،


فشار،
فيلم،
ضحك…
والكيك اللي خلّصنا نص الصينية.

كنت مبسوطة.
ومرتاحة.
وكأن الدنيا كلها هادية.

وفجأة…

من غير أي مقدمات.

صرخة…
صرخة تخضّ القلب 😱

"إللحقيني يا سالي! هاتيلي برشام من الدولاب… الدكتورة كتبتهولي لو حسّيت بالتعب ده!"

قلبـي خبط بعنف.
جريت على الدولاب، إيدي بتترعش، عقلي طافي من الخوف.

فتحت الدرفة.
لقيت العلبة اللي قالت عليها فعلًا.
مدّيت إيدي آخدها.

وأنا بقفل الدولاب…

عيني وقعت.

على علبة برشام تانية.
مستخبية تحت فوط في درفة الدولاب.

مش مكانها الطبيعي.
مش شكلها شكل برشام دكتورة.

ساعتها…

قلبي وقع في رجلي.
والشك والرعب دخلوا جوايا مرة واحدة 😰

في ثانية واحدة
كل اللي فات رجع في دماغي:

النوم التقيل…
الصداع…
إني

أصحى نشيطة على غير العادة…
إن البنات يحصل لهم نفس اللي يحصل لي…

والكيك.
دايمًا الكيك.

دي كانت المصيبة
اللي غيرت حياتي كلها.

وفي اللحظة دي
عملت الحاجة الوحيدة
اللي كان لازم أعملها…

وخدت نفس طويل،
وحسّيت إن الهوا تقيل في صدري.

كنت واقفة قدّام الدولاب،
قلبي بيدق كأنه هيطلع من صدري،
ومسكة علبة البرشام اللي كانت مستخبية…
إيدي بتترعش،
والعلبة نفسها سخنة في كفّي كأنها شايلة سرّ أسود.

تم نسخ الرابط