كاملة
لن اترك ابنتي الكاتبة نرمين عادل همام حصري لموقع لمحة
المحتويات
بيا لما يخرجوا.
بصيت له. الراجل اللي كنت بحبه اللي أنقذته من الإفلاس من أيام قليلة.
ما جادلتش. ما صرختش. حاجة جوايا من الحب اللي كنت شايلة له ماتت بهدوء وسابت مكانها عزيمة باردة وقاسية.
طلبت تاكسي بنفسي.
بعد ست ساعات.
غرفة المستشفى كانت معقمة وباردة. الصوت الوحيد هو تنبيه الشاشات الإيقاعي وصوت شخير خفيف من الحزمتين الصغيرين في المهد البلاستيك جنب سريري.
ولد وبنت. آدم وسلمى.
كانوا مثاليين. صوابع صغيرة مناخير صغيرة رئات صرخت بقدومهم للعالم بشراسة خلتني فخورة.
كنت لوحدي.
لا زهور على الترابيزة. لا أب بيتمشى في الغرفة. لا أجداد بيداعبوا الزجاج.
مسكت موبايلي. فتحت إنستغرام.
هشام نشر بوست جديد من عشرين دقيقة. صورة سيلفي ليه مع ليلى وشهم محمر من أثر الكحول ماسكين كؤوس مشروب فاخر. الخلفية كانت مكتبة الفيلا مكتبتي.
التعليق كتب فيه
أحتفل بالبيت الجديد مع ملكة حياتي. أخيرا ست بتضيف قيمة للحياة. بدايات_جديدة ترقية
دمعة سخنة وغاضبة نزلت على خدي.
دخلت الممرضة تفحص علاماتي الحيوية. ست كبيرة في السن عينيها كلها حنان. بصت حوالين الغرفة الفاضية وبعدين بصت لي.
سألتني بلطف
الأب هييجي يا حبيبتي محتاجين بيانات شهادة الميلاد.
بصيت لابني. بصيت لبنتي.
قلت بصوت حاد زي الفولاذ
لأ هو اختار قراره.
الصبح اللي بعده الباب اتفتح
كنت بارضع آدم عيني تقيلة من الإرهاق. دخل هشام ريحته خليط من خمرة رخيصة وعطر ليلى الغالي. لابس نفس البدلة اللي كان لابسها الليلة اللي فاتت بس دلوقتي مجعدة ومبهدلة.
ما كانش ماسك ورد. ما كانش ماسك لعبة للأطفال.
كان ماسك ظرف سميك من ورق مانيلا.
ما بصش على العيال. ما سألش عني. مشي لآخر السرير ورمى الظرف على البطانية عند رجلي.
قال وهو بيفرك صدغيه
لازم نتكلم. ليلى شايفة قصدي أنا شايف إن ده ما ينفعش.
عدلت وضعية
قلت
فاتك الولادة. آدم وزنه ستة أرطال وأربع أونصات. سلمى خمسة أرطال وتسع أونصات.
هشام تمتم وهو بيهز إيده كأنه بيطرد دبانة
كويس مش مهم. خلينا نختصر. أنا هرفع دعوى طلاق.
أشار للأوراق
أنا مع ليلى دلوقتي. الموضوع جدي. عندها موارد يا مريم موارد حقيقية. تقدر تدي طفل مستقبل مدارس خاصة سفر علاقات. إنت ما عندكيش حاجة.
اتجه ناحية المهد وبص لتحت. لأول مرة ظهر على وشه لمحة اهتمام لكن كلها كانت مركزة على البطانية الزرقا.
قال
أنا هاخد الولد.
اتجمدت في مكاني
إيه
أوضح
آدم. هاخده. هو الوريث. هو اللي شايل الاسم. ليلى موافقة الولد نقدر نشكله. نقدر نسيطر عليه.
بص على سرير سلمى بازدراء
خدي البنت. تربية اتنين شغل تقيل خصوصا على أم عايشة لوحدها من غير دخل. وبصراحة يا مريم إنتي عديمة الفايدة. لا شغل ولا طموح. على الأقل أقدر أنقذ واحد منهم من حياة مملة.
الدم اتجمد في عروقي. حسيت إن درجة حرارة الغرفة نزلت عشر درجات فجأة.
سألت بصوت واطي كأنه خارج من الموت
عايز تفصل التوأم علشان سيدتك مش عايزة غير تابع ذكر علشان مش عايزة بنت تشتغل
هشام رد بسخرية
أنا عايز ابني. وبما إني أملك البيت قصدي بما إننا نملكه فأنا عندي استقرار. القاضي هيديهولي. إنتي هتعيشي في شقة صغيرة وتاكلي فول . وأنا هاخد الفيلا.
رجعت آدم برفق لسريره. مسكت أوراق الطلاق وقلبت صفحاتها. لقيته ماضي بالفعل. الأوراق بتتنازل لي عن حضانة الطفلة بالكامل ويطالب بالحضانة الكاملة ل الطفل.
كان شيء بشع. شر بيروقراطي متجسد في ورق.
بصيت له. ما بكيتش. ما توسلتش.
ابتسمت.
مش ابتسامة لطيفة. كانت ابتسامة مفترس لسه فاهم إن الفخ اتنصب.
سألته بهدوء
إنت فاكر إنك مالك البيت يا هشام
قال هشام بتفاخر وهو رافع صوته
ليلى اشترت الفيلا نقدا امبارح. خلص الموضوع. سددت
بصيت له ببرود وقلت
اخرج.
اتسائل باستنكار
إيه
كررت وأنا ثابتة
اخرج من أوضتي. ابعد عن عيني قبل ما أنادي الأمن.
ضحك وقال
تمام. استمتعي بآخر أيامك في دور الضحية. أول ما المحامين يدخلوا هتكوني محظوظة لو خدتي حق زيارة للولد.
استدار وخرج وهو بيصفر لحن.
استنيت لحد ما الباب اتقفل. بعدين مسكت موبايلي.
لقيت إشعار من المحقق الخاص بيا السيد فانس. كنت مأجره من تلات شهور لما هشام بدأ يرجع البيت متأخر وريحته مليانة عطر زنابق.
عنوان الرسالة كان
أول صفحة ما كانتش كشف حساب بنكي لكن صورة جنائية. تلات صور في الحقيقة من فلوريدا وتكساس ونيفادا.
التهم واضحة احتيال عبر الإنترنت سرقة هوية سرقة كبرى وانتحال صفة ضابط.
ليلى ما كانتش وريثة. كانت نصابة. واحدة بتستهدف العائلات الغنية اللي وقعت في مشاكل وتوعدهم بإنقاذهم ب فلوس خارجية وبعدين تختفي بكل اللي عندهم مجوهرات فلوس خطوط ائتمان.
ما سددتش قرض الرهن العقاري. غالبا زورت ورقة تحويل بنكي علشان ترضي هشام وهي في الحقيقة كانت بتقتحم خزنة العيلة.
وما كانتش تعرف إن الرهن العقاري اتسدد فعلا بواسطتي أنا.
رفعت التليفون واتصلت بقسم الشرطة في مصر الجديدة.
قلت في المكالمة
ألو يا حضرة المحقق أنا اسمي مريم منصور. أعتقد إني عارفة مكان الهاربة اللي بتدوروا عليها في قضية الاحتيال. أيوة هي دلوقتي متعدية على ممتلكاتي.
الصبح اللي بعده
هشام قاعد على ترابيزة المطبخ بيشرب قهوة الإسبريسو. وليلى جنبه بتقلب في كتالوج دهانات.
قال وهو بينقر على عينة لون
لازم ندهن أوضة الولد باللون الأزرق الملكي. لون قوي. البنت تفضل في شقة مريم أو أي مكان تلاقيه. مش محتاجين الفوضى دي.
ليلى أومأت برأسها وهي بترشف عصيرها الأخضر
بالطبع
هشام تنهد وهو بينحني يقبلها
إنتي رائعة. لسه مش مصدق إنك سددت تمن البيت بالكامل.
وفجأة
تحطم.
صوت مدوي. الأبواب الأمامية الثقيلة من خشب البلوط اتكسرت للداخل بعنف هز الأرض.
الشرطة! على الأرض فورا!
هشام قفز مذعور وأسقط كوب القهوة. الكوب اتكسر والإسبريسو تناثر على رداء ليلى الأبيض.
صرخ مرتبك
اندفع للمطبخ 12 ضابط لابسين سترات واقية. تجاهلوا هشام تماما واتجهوا مباشرة ناحية ليلى.
صرخ المحقق وهو مصوب سلاحه
ليلى فوزي! ارفعي إيديك حيث أقدر أشوفهم!
ليلى صرخت واتزانها اختفى في لحظة. لكنتها الأجنبية المصطنعة اتبدلت بلهجة فظة مذعورة.
صرخت وهي بتحاول تتخبى ورا هشام
ما كنتش أنا! أجبروني! أنا مجرد ضيفة!
المحقق قرأ من مذكرة التوقيف اسم ليلى فوزي وفي اللحظة دي كان فيه ضابطين ماسكينها ومقيدين إيديها ورا ضهرها.
قال بصوت حاسم
إنتي رهن الاعتقال بتهمة السرقة الكبرى الاحتيال الإلكتروني وسرقة الهوية في أربع ولايات.
هشام وقف متجمد إيديه مرفوعين نص رفعة وصوته متلخبط
استنوا! في غلط! دي وريثة! اشترت الفيلا امبارح!
المحقق ضحك ضحكة حادة زي نباح كلب
دي مفلسة يا صاحبي. بقالها سنتين ساكنة في فيلات مهجورة. ما عندهاش غير حوالي 200 جنيه ومعاها بطاقات ائتمان مستنفدة بأسماء مسروقة.
هشام اتلعثم وهو بيبص لليلى اللي كانت متكبلة بالأصفاد على جزيرة المطبخ الرخامية
لكن الصك ورتني ورقة النقل!
المحقق رد ببرود
دي بتستخدم فوتوشوب. شاطرة فيه جدا.
ليلى بصت لهشام بعينين متسعتين وقالت وهي بتصرخ
هشام حبيبي أنقذني! بيع فضيات العيلة! بيع العربية!
هشام اتراجع لورا والذعر مرسوم على وشه.
وفي اللحظة دي دخل شخص من الباب المكسور. مش لابس زي رسمي لكن لابس
كان السيد فانس المحامي بتاعي.
قال بهدوء وهو بيرفع ورقة قانونية زرقاء مختومة بختم المحكمة
الصك موجود
متابعة القراءة