حقيقة مخفيه الكاتبة نرمين همام حصري لموقع لمحة
حقيقة مخفيه الكاتبة نرمين همام حصري لموقع لمحة
بابا… ضهري لدرجة إني مش عارفة أنام — بس ماما قالت ماقولكش.
الكلمة دي خرجت من بنتي الصغيرة كأنها سر تقيل اتخبى كتير.
كنت راجع لسه من سفرية شغل طويلة، داخل شقتنا في مدينة نصر، نصي لسه في المطار ونصي التاني في اجتماعات في كذا محافظة، عقلي مليان تعب وسفر ومواعيد متأخرة. شنطتي واقفة جنب الباب، عجلاتها لسه مبلولة من المطر، وجاكيت السفر مرمي على الكرسي كأني ممكن أطلع تاني في أي لحظة.
البيت كان ريحته خليط من ليمون منظف وحاجة محروقة في الفرن… ريحة مألوفة بتضحكني عادة لأنها معناها إن فيه نظام فوق الفوضى، توقيع الحياة العائلية. بس الليلة دي ماكانش فيه خطوات صغيرة بتجري ناحيتي، ولا صوت بينادي بابا، ولا ضحك بيرن في الحيطان.
كان
وبعدين جه الهمس:
– بابا… أرجوك ماتزعلش.
الصوت كان ضعيف، متردد، كأنه ممكن يختفي قبل ما يوصلني. أنا اتجمدت في مكاني، إيدي لسه ماسكة شنطتي، نفسي واقف في حلقي.
– ماما قالت لو قلتلك، كل حاجة هتبقى أسوأ. بس ضهري بيوجعني قوي… مش عارفة أنام.
الكلام ماكانش زي طفل بيطلب حضن. كان زي طفل بيطلب إذن إنه يفضل موجود.
بصيت ناحية أوضة النوم في آخر الطرقة، خطواتي بقت حذرة، كأني خايف الصوت يطير.
لقيت ليلى، بنتي عندها 8 سنين، واقفة نص مستخبية ورا الباب، كتافها منحنيين لجوا كأنها عايزة تبقى مش باينة.
عنياها في الأرض، صوابعها بتلعب في طرف بيجامتها لحد ما القماش اتشد. ماجرتش عليا، ماابتسمتش… كانت واقفة كأنها مستنية العقاب.
قلت
– ليلى… أنا هنا دلوقتي. إنتِ في أمان. تقدري تتكلمي معايا.
هزت راسها بخوف وقالت:
– ماما قالت لو حكيتلك هتزعل. قالت اللي بيتكلموا بيخلوا الأمور أسوأ.
وزن تقيل نزل في معدتي.
حطيت شنطتي على الأرض بالراحة، ومشيت خطوة بخطوة لحدها. ركعت قدامها، وإيديا جنب جسمي عشان ماتخافش.
هي ارتجفت… الحركة الصغيرة دي كسرت قلبي.
سألتها بهدوء:
– إيه اللي بيوجعك يا حبيبتي؟
همست:
– ضهري… طول الوقت. ماما قالت دي خبطة بسيطة. وقالت إن الدكاترة بيسألوا أسئلة كتير.
قلبي كان بيدق جامد لدرجة حسيت إنها سامعة صوته.
قلت لها:
– تقدري تقوليلي إيه اللي حصل؟
ليلى اترددت، وعينيها بتتنقل بسرعة ناحية باب أوضة النوم المقفول، كأنها مستنية يتفتح في أي لحظة.
ولما اتكلمت أخيرًا، صوتها كان واطي جدًا لدرجة إن أبوها اضطر يقرب أكتر.
قالت بخوف:
– ماما غضبت… كبّيت اللبن. قالت إني عملت كده قصداً. زقتني في الدولاب، ضهري خبط في المقبض. ماقدرتش أتنفس… حسيت إني هختفي.
حسّ خالد (الأب) إن الهوا اتسحب من رئته.
سألها وهو عارف الإجابة مسبقًا:
– خدتِك لدكتور؟
هزت راسها:
– لَفته بس. قالت هيخف. وقالت ما ألمسوش ولا أقول لحد. وقالت لو حكيتلك… هنضطر نمشي ومش هتلاقينا.
الكلمات وقعت تقيلة بينهم.
قال بلطف:
– ممكن أشوفه يا ليلى؟
أوميت وهي دموعها بتلمع في عينيها.
ببطء رفعت ضهر بيجامتها.
الضمادة كانت قديمة، مش مظبوطة، غامقة في أماكن، واللاصق متقشر. الجلد حواليها متورم وغاضب. ريحة العدوى وصلت له قبل ما عقله يستوعب اللي
همس وهو صوته بيتكسر:
– يا ليلى… ده مش مقبول. أنا آسف إنك كنتي خايفة. هنجيبلك المساعدة دلوقتي.
ارتجف صوتها الصغير:
– أنا في ورطة؟