خيانة لاتمحى

لمحة نيوز

بيقول يومين بس وهسدد. ساعتها فهمت كل حاجة. فهمت إنه مش هيستنى أكتر وإنه هيزود الجرعة الليلة دي عشان تكون القاضية. لذلك قررت أفتعل خناقة عنيفة أبان مجنون خطر غير قابل للبقاء في البيت عشان أطرد من غير أسئلة.
قفلت الدفتر وحسيت ببرودة بتجري في عروقي. في اللحظة دي الحقيقة وضحت كلها أبويا ما كانش بيفقد عقله كان بيتخلى عنه عمدا.
جلست على الأرض والدفتر في إيدي والخوف ضاغط على صدري. مش عارفة إيه الخطوة اللي جاية ولا إزاي أواجه راجل عشت معاه سنين وكنت واثقة فيه ثقة عمياء.
ساعتها افتكرت درس أبويا القديم اللي كان دايما يقوله وهو مبتسم بثقة في المعارك الحقيقية ما تهاجمش الأول. ابتدي بالمناورة.
بدأت أرسم في ذهني كل الخطوات كيف سأعرف الحقيقة دون أن أشكل خطرا على نفسي أو على الأطفال كيف سأجمع الأدلة دون
أن ينتبه حسام وكيف سأجعله يكشف نفسه بنفسه.
كل التفاصيل الصغيرة بدأت تتجمع في رأسي الأوقات التي يغيب فيها مكان الأوراق المهمة و حتى تفاصيل يومه العادي.
بعد دقائق قررت أن أبدأ التنفيذ. ذهبت إلى صيدلية حسام في وقت غيابه بحجة أنني نسيت مفتاحي وأريد الانتظار هناك.
ثم دخلت مكتبه الخاص وبحثت في أدراجه. وجدت أوراقا بنكية إخطارات متأخرة تهديدات بالحجز أرقام مرعبة.
ديون ضخمة. أكبر بكثير مما تخيلت.
كنت أعلم أنني اقتربت من الحقيقة لكن الدليل الأخطر لم أكن قد وجدته بعد.
إلى أن وقعت عيناي على رف خلفي مهمل
وهناك توقفت أنفاسي.
وجدت علبة دواء مألوفة.. نفس العلبة التي كان يحضرها لأبي ولكن كانت مخبأة في الرف الخلفي..
ومكتوب عليها قد تسبب أعراض هلوسة خطيرة غير مصرح بالاستخدام خارج المصحات العقلية ويمنع تداوله
إلا بروشتة خاصة.
قمت بتصوير كل شيء ثم أخذت الأدلة التي حصلت عليها وتوجهت إلى الشرطة.
بعد ساعات اتصلت بحسام وقلت له بصوت باك ومصطنع
اتصلت بحسام وقلت له تعال بسرعة على دار المسنين أبي بيحتضر الدكتور بيقول قلبه وقف.
جري حسام وهو عامل نفسه حزين لكن عينيه كانت بتلمع ببريق انتصار. دخل الغرفة وقال بلهفة مات
لكن اللي شافه كان صدمة. أبويا عماد كان قاعد على السرير بكامل صحته مبتسم له ببرود. وخلف الباب واقفين ضابطين من المباحث.
قال أبويا بصوت قوي وثابت لا يا حسام أنا ما متش لسه. لكن مستقبلك هو اللي مات دلوقتي.
حسام وقف مذهول والضابطين بيحطوا الكلبشات في إيديه. وأبويا كمل خطتك كانت متقنة تقتلني من غير أثر. لكنك نسيت حاجة واحدة يا حسام إني كنت ضابط حربي في الجيش أربعين سنة. عارف طعم السم وعارف إزاي
أناور وعارف إزاي أخدع عدوي لحد ما يقع في الفخ.
حسام حاول ينكر لكن تحليل الدم اللي أبويا طلبه أول ما وصل الدار أثبت وجود بقايا المادة الدوائية. والدفتر كان الدليل القاطع إنه كان واعي بكل اللي بيحصل.
حسام حاول يبرر وبص لي وقال عملت كده عشانك عشانك إنتي والولاد.
لكن أنا ما سمعتوش. ما كانش في أي كلمة ممكن تمحي الخيانة دي.
انتهى كل شيء في اليوم ده بالفعل. حسام اتقبض عليه واتحكم عليه بالمؤبد وأنا اخترت أقول لأولادي إنه سافر عشان أحمي قلوبهم الصغيرة من الحقيقة القاسية. أبويا رجع البيت ورجع معاه الأمان اللي افتقدناه شهور طويلة.
النهاردة أنا مطلقة وبعيش مع ذكريات مؤلمة لكن كل مرة ببص في عيون أبويا الصافية بحس إن وجوده معانا يستحق كل التضحية. خسارة زوج غير أمين كانت مجرد ثمن بسيط قدام استعادة أب
عظيم زي عماد الدين زكي.
تمت

تم نسخ الرابط