عدت من الغربة بعد 15 سنة… فوجدت ابنتي خادمة في بيت أختي
نسيت إن الأمان الحقيقي هو وجودي. السنة اللي بعدها ما كانتش سهلة كانت سنة علاج دراسة ترميم روح اتكسرت بس مع الوقت ملامح ليلى اتغيرت الضحكة رجعت الصوت بقى أوضح والعين بقت مرفوعة.
بعد سنة ليلى ما كانتش بس بنت صاحب شركة كانت شابة واعية دخلت دورات كملت تعليمها وبقت تشتغل معايا في الشركة لأنها استحقت ده مش عشان اسمها. أما نادية فكانت بترد الفلوس اللي سرقتها عن طريق شغل شاق في مصنع ملابس تذوق مرارة التعب اللي فرضته على بنتي سنين. في يوم تخرج ليلى الفيلا كانت مليانة ضيوف بس المرة دي ليلى ما كانتش بتمسح الأرض كانت واقفة تستقبل الناس بابتسامة وكرامة بصت لي وهمست الغربة انتهت يا بابا. وفهمت أخيرا إن أغلى حاجة في الدنيا مش فيلا ولا شركة أغلاها حضن يرجع إنسان من تحت الركام.
اللي ما حدش كان شايفه غيري وغير ليلى إن النهاية اللي الناس افتكرتها سعيدة ما كانتش نهاية فعلا كانت بداية مرحلة أصعب لأن اللي اتكسر في خمسطاشر سنة ما بيرجعش في سنة ولا اتنين. ليلى رجعت تعيش في الفيلا بس الفيلا نفسها كانت غريبة عنها أوض كتير كانت بتخوفها السلالم الرخام اللي كانت بتمسحها بقت سبب
أنا حاولت أرجع علاقتنا واحدة واحدة من غير ضغط ولا أوامر. بقينا نفطر سوا كل يوم تقريبا مش فطار رسمي فطار بسيط قعدة على الترابيزة كلام عن اليوم عن الشغل عن حاجات صغيرة ما لهاش علاقة بالماضي. في الأول كانت ساكتة أغلب الوقت ترد على قد السؤال بس مع الوقت بدأت تحكي مش حكايات كبيرة تفاصيل يومية إنها نسيت شكل صوت ضحكتها إنها مش متعودة تختار لبسها إنها كانت دايما بتستخبى عشان ما حدش يزعق لها. التفاصيل دي كانت بتوجعني أكتر من أي اعتراف مباشر لأنها كانت بتوريني حجم الخسارة اللي حصلت بهدوء.
دخلنا في مرحلة العلاج النفسي ودي كانت أصعب خطوة بالنسبة لها. كانت شايفة إن اللي حصل عيب وإن الكلام عنه ضعف وإن الست لازم تستحمل. أول جلسة خرجت منها ساكتة تاني جلسة بكت تالت جلسة بدأت تتكلم. وأنا كنت
بعد شهور ليلى طلبت حاجة ما كنتش متوقعها. قالتلي بهدوء أنا عايزة أكمل تعليم مش علشان أشتغل علشان أفهم نفسي. الجملة دي كانت علامة فارقة. رجعت تدرس دخلت كورسات مش بعجلة ولا استعراض خطوة خطوة. كانت بترجع من اليوم الدراسي تعبانة بس التعب ده كان مختلف تعب فيه كرامة. بقت تناقشني تعارضني أحيانا وده كان أحلى حاجة سمعتها منها لأن الاعتراض معناه إنها بقت شايفة نفسها ند.
الشغل معايا في الشركة ما جاش فجأة. في الأول كانت بتزور المكان بس تتفرج تسأل تسمع. بعدين بقت تساعد في حاجات بسيطة تنظيم متابعات مكاتبات. كنت بتعامل معاها كأي موظفة ما فيش دلال وما فيش قسوة. وفي يوم واحد من مديري الأقسام قال لي بنتك شاطرة عندها تركيز وصبر. الجملة دي أثرت فيا أكتر ما كنت متخيل لأن الصبر ده كان تمنه سنين قسوة بس المرة دي كان بيتوظف صح.
في نفس الوقت نادية ما كانتش غايبة عن الصورة.
عدى وقت أطول وليلى بدأت تستقبل ناس في الفيلا من غير توتر صحاب دراسة زميلات ناس شبهها. البيت بقى بيت بجد مش مسرح. في يوم ميلادها قررت تعمل حفلة صغيرة مش كبيرة ولا استعراضية. وقفت قدام المراية لبست فستان بسيط وبصت لنفسها وقالت أنا ما بقيتش خايفة. الجملة دي ما قالتهاش لي قالتها لنفسها وأنا سمعتها صدفة وكانت كفاية تمسح سنين ندم.
في آخر الليل بعد ما الضيوف مشيوا قعدنا في الجنينة. الجو كان هادي وهي قالتلي بصوت ثابت الغربة انتهت مش لأنك رجعت لكن لأنك رجعت حاضر. حضنتها وحسيت إن الدائرة أخيرا اتقفلت. يمكن ما قدرتش أرجع الزمن بس قدرت أرجع الإنسان. وساعتها بس فهمت إن الفلوس والشركات والفلل كل ده تفاصيل إنما الأساس الحقيقي هو إنك تكون موجود وقت ما حد محتاجك لأن الغياب أحيانا بيجرح أكتر من
تمت