أن المرأة المسنّة في السرير المجاور لا يزورها أحد، بدأت أحضر لها الطعام يوميًا.

لمحة نيوز

انتهى زوجي في المستشفى بعد حاډث سيارة. وعندما لاحظت أن المرأة المسنة في السرير المجاور لا يزورها أحد بدأت أحضر لها الطعام يوميا. ثم في أحد الأيام أعطتني ورقة نقدية قديمة وقالت لي شيئا لن أنساه أبدا
في الليلة التي أدخل فيها زوجي دانيال إلى المستشفى بعد حاډث سيارة انكمش عالمي إلى رائحة المطهرات النفاذة وصوت الأجهزة الذي ينبض بإيقاع منتظم. كان في طريقه إلى المنزل بعد العمل عندما تجاوز سائق آخر الإشارة الحمراء. قال الأطباء إنه كان محظوظا لأنه نجا لكن تعافيه سيستغرق أسابيع. كنت شبه مقيمة في المستشفى أنام على كرسي قاس بجوار سريره وأعيش على قهوة آلات البيع وقلق لا يفارقني.
حينها انتبهت إلى المرأة المسنة في السرير المجاور.
كان اسمها مارغريت. بدت في أواخر السبعينيات من عمرها هشة بشعر فضي مضفور بعناية دائما. على عكسنا لم

يكن لها أي زائر. لا زوج لا أطفال ولا باقات زهور على طاولة سريرها. كثيرا ما كانت الوجبات التي تحضرها الممرضات تعود كما هي. كانت تحدق في الصينية وكأن الأكل وحدها يؤلمها أكثر من الجوع.
في اليوم الثاني سألتها إن كانت ترغب في بعض الحساء. بدت مندهشة ثم ابتسمت وهزت رأسها. ومنذ ذلك الوقت حرصت على أن تأكل ثلاث مرات يوميا طعاما إضافيا من الكافتيريا أو وجبات منزلية عندما أعود للاستحمام. كنا نتحدث بهدوء بينما كان دانيال يستريح. لم تشتك مارغريت من حالتها أبدا بل كانت تسأل عني عن حياتي عن عملي في مسك الدفاتر بدوام جزئي وعن زواجي وتستمع بدفء نادر.
في أحد الأيام سألتها لماذا لا يزورها أحد. ترددت قليلا ثم قالت بهدوء
بعض الناس يقضون حياتهم كلها وهم يبنون جدرانا وفي النهاية تلك الجدران تقوم بعملها
جيدا.
مرت الأيام. استعاد دانيال قوته
تدريجيا بينما كانت مارغريت تذبل شيئا فشيئا.
وفي صباح اليوم الذي نقلت فيه من الجناح طلبت مني أن أقترب. كانت يدها ترتجف وهي تخرج شيئا من تحت وسادتها وتضعه في كفي ورقة نقدية قديمة مهترئة ومطوية وباهتة لا تكاد تساوي شيئا.
احتفظي بها همست.
حاولت أن أرفض لكنها أطبقت أصابعي عليها ونظرت في عيني.
اعديني أنك لن تتجاهلي ما سأقوله الآن قالت
مرتبكة أومأت برأسي.
قالت بصوت خاڤت
تلك الورقة النقدية أنقذت حياتي ذات يوم وقريبا قد تغير حياتك أنت أيضا ولكن فقط إذا كنت شجاعة بما يكفي لتبحثي في اسمي.
وقبل أن أتمكن من سؤالها عما تعنيه دخلت ممرضة لتأخذها على كرسي متحرك تاركة إياي واقفة أحدق في الورقة المرتجفة في يدي.
طوال اليوم كانت كلماتها تتردد في ذهني ابحثي في اسمي. بدا الأمر مسرحيا غير واقعي تقريبا لكن يقينها أقلقني. في تلك الليلة وبعد
أن نام دانيال بحثت في سجلات المستشفى الخاصة بالمرضى.
مارغريت هيل. 78 عاما. تعاني من فشل في القلب.
لم يكن الاسم يعني لي شيئا.
في المساء التالي في البيت تفحصت الورقة النقدية مرة أخرى. كانت قديمة جدا لم تعد صالحة للتداول. وعلى ظهرها كتب بخط باهت عنوان وتاريخ يعودان إلى أكثر من أربعين عاما. غلبني الفضول على الإرهاق
في تلك الليلة لم أستطع النوم.
كانت الورقة النقدية موضوعة على الطاولة أمامي وكأنها تراقبني.
كلما أغمضت عيني سمعت صوت مارغريت يهمس
ابحثي في اسمي.
فتحت هاتفي.
كتبت
لا شيء.
مجرد أسماء عادية. نساء كثيرات.
شعرت بخيبة أمل ثم لاحظت شيئا غريبا.
أضفت التاريخ المكتوب خلف الورقة النقدية إلى البحث.
ظهرت نتيجة واحدة فقط.
مقال قديم في أرشيف صحيفة مالية
المرأة التي اختفت بعد أن بنت إمبراطورية.
ضغطت عليه.
تسارعت دقات قلبي.

الصورة كانت بالأبيض والأسود لكنها
تم نسخ الرابط