حماتي تطمع في بيتي بقلم نرمين همام
أمان.
عملت كدة فوراً، غيرت الكوالين وشلت الورق في خزنة البنك. وأنا راجعة لقيت رسالة من شريف بكرة عربية العفش جاية.. القرار اتخذ.
حاجة جوايا انكسرت. فتحت أبلكيشن البنك وببص بالصدفة.. لقيت الصدمة. طلب قرض مرفوض بضمان البيت! باسمي أنا! وبتوقيع إلكتروني مش بتاعي! شريف حاول ياخد قرض بضمان بيتي وزور إمضائي.
تاني يوم الصبح الساعة تسعة بالتمام، عربية العفش وقفت قدام البيت. كنت واقفة في البلكونة براقب الموقف. نزل شريف ومعاه تلات عمال، ووراهم حماتي الحاجة صفية بابتسامتها اللي كانت فاكرة إنها انتصرت.
لكن المرة دي.. أنا مكنتش لوحدي.
نزلت ووقفت قدام الباب، وورايا كان طارق المحامي واتنين من أمن المنطقة اللي كنت اتفقت معاهم. شريف بص لي باستغراب وقال إيه يا هناء الزفة دي؟ افتحي الباب العمال مستنيين.
طلعت الموبايل وفتحت شاشة البنك، وريتها له قدام أمه. وشه بقى ألوان، والشحوب غطى ملامحه. قلت له بصوت سمعه الشارع كله البيت ده مش بس مقفول في وشك ووش أهلك.. البيت ده بقى دليل ضدك في قضية تزوير وشروع في نصيب. عربية العفش دي تلف وترجع من حيث جت، وإنت يا شريف.. ورقتك هتوصلك على بيت أهلك في العمرانية.
حماتي
عربية العفش لفت ورجعت، وشريف أخد أمه وماشي وهو عينه في الأرض من الفضيحة قدام العمال. قفلت الباب بالمفتاح الجديد، وقعدت وراه على الأرض.. عيطت كتير، مش عليه، لكن على سنين عمري اللي ضاعت مع شخص كنت فاكراه سند وطلع حرامي.
بس لما قمت ومسحت دموعي وبصيت للبحر من شباك أوضتي، حسيت إن ريحة بابا لسه في المكان، وإني أخيراً.. في أمان.
لما شريف قرب من الباب وحاول يفتحه بالمفتاح القديم، وقف فجأة ووشه اتخطف. المفتاح مكنش بيلف. حاول مرة واتنين، وبعدين رفع عينه وبص لي وأنا واقفة في البلكونة هناء.. إنتي غيرتي الكالون ليه؟
نزلت السلم ببطء ووقفت ورا الباب من جوه، وقلت بمنتهى الهدوء عشان ده بيتي.
حماتي، الحاجة صفية، وشها احمر من الغضب وزعقت إنتي هتبدأي التمثيلية دي تاني! إحنا قلنا إننا هننقل هنا وخلاص.
طلعت موبايلي وفتحت الباب حتة صغيرة، من غير ما أسمح لحد فيهم يدخل خطوة قبل ما حد فيكم يخطو خطوة واحدة.. لازم أقول حاجة.
شريف نفخ بضيق وقال يا هناء ملوش لزمة الكلام ده دلوقتي، العمال
بصيت في عينه مباشرة وقلت له إنت حاولت تاخد قرض بضمان البيت ده باسمي مبارح.
وشه اتجمد تماماً، وحماتي رفعت حاجبها وكأنها مش فاهمة، أو بتمثل إنها مش فاهمة. بتقولي إيه يا هناء؟ شريف حاول يداري ارتباكه. وريت له الشاشة البنك رفض القرض عشان الإمضاء مش مطابقة، بس الطلب متسجل ببياناتي.. وببياناتك.
ساد سكون تقيل قوي، وبعدين قال ببرود كنت بشوف خيار مادي لينا، محصلش حاجة يعني. تزوير إمضائي مش خيار مادي! زعقت فيه بحدة، ده تزوير ونصيب!
حمايا اتكلم أخيراً بصوت مهزوز يا شريف.. إنت عملت كدة بجد؟ شريف مردش.
في اللحظة دي، عربية وقفت قدام البيت، ونزل منها طارق المحامي ومعاه اتنين رجالة شكلهم هيبة. قرب طارق وقال بهدوء صباح الخير.
شريف بص له بارتباك وإنت مين إنت كمان؟ أنا محامي السيدة هناء.. ومعايا ورق الملكية اللي يثبت إن البيت ده ملكية خاصة ليها من قبل الجواز، ومعايا كمان نسخة من البلاغ اللي اتقدم بخصوص محاولة النصب بضمان العقار.
لون وش شريف اتغير وبقى زي الكركم هناء.. إنتي بلغتِ البوليس؟ قلت له بهدوء أنا بس بحمي نفسي.
حماتي قربت وهي بتشوح بإيدها إيه الجنان ده!
العمال بتوع العفش بدأوا يبصوا لبعض بقلق، وشريف حط إيده في شعره بعصبية يعني هتخربي بيتنا وتضيعي جوازنا عشان حتة شقة يا هناء؟
حسيت بوجع في قلبي، بس صوتي طلع ثابت وقوي لا يا شريف.. إنت اللي عملت كدة فينا.
سكت لثواني طويلة، وبعدين التفت للعمال وقال بمرارة رجعوا الحاجة العربية.. خلاص. حماتي قعدت تصوت يا شريف! هتسكت لها كدة؟ لكنه مابصش لها، فضل باصص لي أنا وبس.
وقال بصوت واطي مكنتش فاكر إنك هتختاري الحيطان وتبيعي جوزك. رديت عليه ومكنتش فاكر إنك هتختار الكدب والتزوير وتبيع مراتك.
مركبوش الشاحنة، ركبوا عربيتهم ومشوا، وعربية العفش لفت ورجعت من حيث جت. وقفت في البلكونة أراقبهم لحد ما اختفوا تماماً. طارق قرب مني وسألني إنتي كويسة يا هناء؟
بصيت للبحر، الهواء كان ريحته يود وملح، بالظبط زي أيام بابا الله يرحمه. قلت ببطء مش عارفة.. سكت شوية وكملت بس اللي عارفاة إن البيت ده اتبنى بالحب والشقا.. مش بالطمع والسرقة.
في اللحظة دي، حسيت إني يمكن
خسرت جوزي فعلاً.. بس
تمت