كاملة وممتعه

زواج معلن بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

لمحة نيوز

زواج معلن بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
بنتي كانت بتموت على سرير في المستشفى، وقدامي أقل من ساعة عشان أدفع تمن الدواء اللي ممكن ينقذ حياتها. والشخص الوحيد اللي عرض عليا المساعدة، كان راجل الأعمال الغني اللي كان دايماً بينزل في الجناح الملكي في الفندق اللي أنا شغالة فيه. بس عرضه كان له شرط واحد.. إني أكون مراته
أنا اسمي نورا.. عندي 26 سنة، أرملة وأم وحيدة، وشغالة عاملة غرف في فندق كبير في القاهرة. بقالي يومين منمتش، قاعدة على كرسي بلاستيك في طرقة المستشفى، وماسكة ورقة المطالبة بالمصاريف وإيدي بترعش. بنتي ليلى عندها 5 سنين، نايمة ورا الباب الإزاز، وماسك الأكسجين مغطي وشها الصغير. الموضوع بدأ بسخونية، وبعدين الدكتور قالي الجملة اللي قطمت ضهري الالتهاب وصل للرئة يا مدام نورا.. ولازم فوري علاج متخصص.
المستشفى الخاص طلبت مبلغ مكنتش أحلم بيه.. 300 ألف جنيه. كلمت كل اللي أعرفهم، حاولت أخد سلفة من الفندق، بس الكل رفض. سياسة الشركة كانت أهم عندهم من نِفس بنتي اللي بيتقطع.
ليلتها رجعت الشغل غصب عني، كنت مكسورة وتعبانة وعيوني من كتر العياط بقت دم. المشرفة قالتلي جناح 2701.. الجناح الملكي.. آدم المصري بيه موجود، خلي بالك ده مابيقبلش غلطة.
آدم

المصري.. ملياردير وصاحب الفندق نفسه، الكل بيخاف منه وبيلقبوه بالراجل التلج. دخلت الجناح وقلبي بيترعش، كان واقف قدام الشباك اللي كاشف النيل وأضواء القاهرة. وأنا برتب الأوضة، وقعت مني ورقة مصاريف المستشفى. آدم شافها، ومن غير مقدمات سألني عن بنتي. مكنتش قادرة أخبي، انفجرت في العياط وحكيت له كل حاجة. بصلي بهدوء غريب وقال
أنا هدفع كل مليم الليلة دي.. وبنتي هتتنقل لأحسن رعاية.
قلبي دق بلهفة وكنت لسه هشكره، بس كمل كلامه بنبرة حادة
بس مقابل إني أتجوزك يا نورا.. شرعاً وقانوناً، 
الدنيا لفت بيا. أنا عارفة إنه متجوز، وعارفة إن عيلته عيلة المصري من أكبر العائلات في البلد واستحالة يقبلوا بواحدة زيي.
بس يا فندم.. أنا.. والمستوى.. ومراتك؟ قلتها وأنا مش مستوعبة. رد ببرود
أنا معجب بيكي من زمان، وشايف فيكي اللي مش موجود عند غيرك. جوازنا هيكون حماية ليكي، وتأمين لمستقبل بنتك.. بس محدش يعرف عنه حاجة دلوقتي.
كنت حاسة إن روحي بتتسحب مني. ليلى بنتي بتموت، والحل قدامي بس التمن إني أعيش في ضلة راجل، زوجه تانية مخبية راسها من عيلته ومن المجتمع. وافقت.. مكنش قدامي غير كدة. بنتي أهم من أي مبدأ. في نفس الليلة، الفلوس كانت في حساب المستشفى، وليلى اتنقلت أوضة
تانية ودكاترة كبار أشرفوا عليها.
بعد أسبوعين، ليلى بدأت تفوق وبقت أحسن. كنت بحاول أتجنب آدم، خايفة من اللحظة اللي هنفذ فيها الاتفاق. لحد ما جالي اللاسلكي في الشغل نورا.. انزلي الإدارة فوراً. لقيت ظرف فيه ورقة واحدة بكرة الساعة 10 الصبح تكوني في مكتبي الرئيسي في القرية الذكية.. لازم نتكلم في الحقيقة. آدم المصري
رحت وأنا قلبي هيقف من الخوف. خايفة يطلب مني الجواز فوراً، وخايفة من اللي جاي. دخلت المكتب، آدم كان واقف مديني ضهره، ولما لف بصلي.. مكنش فيه البرود بتاع كل مرة. كان فيه قلق وندم. قفل الباب بالمفتاح وقرب مني وقال بصوت واطي
نورا.. قبل ما نمضي ورقة الجواز لما يجي المأذون ، فيه حقيقة عن الليلة اللي بنتك تعبت فيها لازم تعرفيها.. الحقيقة دي ممكن تخليكي تكرهيني العمر كله.
وقفت مكاني مذهولة.. وبدأت أسأل نفسي هو آدم كان عارف بنتي من قبل كدة؟ وإيه  اللي ممكن يهدم كل حاجة قبل ما تبدأ؟
لما آدم المصري قفل باب المكتب بالمفتاح، جسمي كله سقع. مبقناش في الفندق دلوقتي، لسه فاكرة وقفتي قدامه وحياة بنتي في كفة، ومبدئي وكرامتي في كفة تانية. لسه فاكرة اللحظة اللي وافقت فيها أكون زوجة تانيه عشان الأم بتمشي في النار لو ضناها في الناحية التانية.

دلوقتي هو واقف قدامي تاني. ماسك ملف دوسيه. وشه كان باهت رغم الهدوء اللي بيحاول يتصنعّه، وده خوفني أكتر من القسوة.. القسوة سهلة، لكن الذنب هو اللي معقد. وأياً كان اللي آدم ناوي يقوله، فواضح إنه كان شايله جواه من قبل ما أدخل المكتب ده بكتير.
رجعت خطوة لورا، وقلت وصوتي بيترعش من الخوف والغضب
لو كنت طلبتني هنا عشان تطلب مني أي حاجة تانية غير اللي اتفقنا عليه.. أنا هصوت وألم عليك الناس.
آدم ماردش فوراً.. فضل باصص لي بنظرة فيها انكسار غريب، كأنه بيحاول يجمع شتات نفسه.
نورا، اقعدي، قالها بصوت هادي لدرجة توجع.
مش هقعد يا آدم بيه.. إحنا اتفقنا، دفعت المصاريف وأنا وافقت على الجواز عشان بنتي، وده كان تمن غالي أوي دفعته من كرامتي.. عايز إيه تاني؟
فتح الملف اللي في إيده وطلّع منه صورة قديمة.. صورة باهتة شوية بس ملامحها واضحة. لما شوفت الصورة، النفس انقطع من صدري. دي صورة ليلى بنتي.. بس وهي لسه مولودة.
إنت.. إنت جبت الصورة دي منين؟ سألته وأنا حاسة إن الأرض بتهتز تحت رجلي.
آدم أخد نِفس طويل وقال
الليلة اللي بنتك تعبت فيها مكنتش أول مرة أشوفك فيها يا نورا.. ومكنتش أول مرة أعرف إن ليكي بنت. قرب مني خطوة وهو بيمد إيده بالملف
الجواز اللي عرضته عليكي
مكنش مجرد إعجاب زي ما قلتلك في
تم نسخ الرابط