كاملة وممتعه

زواج معلن بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

لمحة نيوز

الفندق.. الجواز ده كان الطريقة الوحيدة اللي لقيتها عشان أكفر بيها عن ذنب عملته فيكي وفي بنتك من خمس سنين.. ذنب إنتي متعرفيش عنه حاجة.
إيدي كانت بترتعش وأنا بمدها أخد الملف.. فتحته ولقيت أوراق رسمية، شهادات ميلاد، وتقارير طبية قديمة باسم ليلى. وبين الأوراق، لقيت ورقة مكتوبة بخط إيد محمود.. جوزي الله يرحمه.
نظرت لآدم بصدمة ودموعي بدأت تنزل
إنت تعرف محمود؟ إنت ليك علاقة باللي حصلنا؟
آدم غمض عينيه بوجع وقال الجملة اللي دمرت كل كذبة كنت عايشة فيها
أنا السبب في الحادثة اللي مات فيها محمود.. وأنا السبب في إنك تعيشي سنين فقر وتعب من غيره. الليلة دي، أنا مش بشتري سكوتك بجواز سري.. أنا بحاول أنقذ اللي باقي مني قبل ما أنقذك.
وقفت مكاني مذهولة.. الراجل اللي وافقت أتجوزه عشان ينقذ بنتي، طلع هو السبب في موت جوزي وضياع حياتي!
آدم سكت لثواني، كأنه بيستجمع شجاعته عشان يرمي قنبلة هتفرقع في وشنا إحنا الاتنين. بص للأرض وقال بصوت مخنوق
أنا بقالي سنين عايش في سجن يا نورا.. سجن من صنع إيدي. مكنتش عارف أقولك إيه، ولا أبدأ منين، بس الحقيقة إن حياتك اللي اتهدمت دي.. أنا اللي كنت المعول اللي ضرب أول ضربة فيها.
بصيت له برعب وقلت إنت بتقول إيه؟ إنت علاقتك
إيه بمحمود؟
آدم أخد نِفس طويل وبدأ يحكي
من 3 سنين، كنت راجع من شرم الشيخ.. كنت في قمة غضبي. نسرين مراتي مكنتش بتبطّل خناق، طلباتها مابتخلصش، عايزة مجوهرات، عايزة ألماظ، عايزة تدخل سباق مع صاحباتها مين فيهم أشيك ومين حفلاتها أفخم.. سطحية لدرجة تقرف. يومها كنا متخانقين خناقة كبيرة بسبب حفلة كانت عايزة تصرف فيها ملايين، سبتها وركبت عربيتي وكنت راجع القاهرة طاير عشان عندي شغل مهم.
كمل ووشه بيتعصر من الألم
الطريق كان مفتوح، وفجأة ظهرت قدامي عربية 128 قديمة، كانت ماشية بالراحة.. حاولت أتفاداها وأكسر بالدريكسيون، بس في اللحظة دي الفرامل خانتني.. لمست طرف العربية، وشوفتها في المراية وهي بتطير وتتقلب.
شهقت وحطيت إيدي على قلبي، وآدم كمل بدموع
موقفتش.. مكنتش واعي، كملت طريقي كأني هربان من نفسي. لما وصلت وكلمت نسرين وحكيت لها وأنا بنهار، ردت عليا بكل برود وقالت لي إنت مكبر الموضوع ليه؟ الغلط غلط السواق اللي ماشي بعربية سلحفاة في طريق مفروض تمشي فيه زي القطر.. الغلط مش غلطك، ده قضاء وقدر وهو اللي رما نفسه قدامك. فضلوا يقنعوني سنين إن ذنب محمود مش في رقبتي، بس قلبي كان بيقولي غير كدة.
بصيت له بذهول ودموعي نازلة
يعني إنت اللي قتلته؟ إنت اللي
رملتني ويتمت بنتي؟ وجاي دلوقتي تشتري سكوتي بجوازك؟
آدم قرب مني ووقع على ركبه قدامي
والله العظيم ما كنت بشتري سكوتك.. أنا من يومها بدور عليكي، ولما لقيتك في الفندق وشوفت حالتك وعرفت إن بنتك بتموت، حسيت إن ربنا بيديني فرصة أخيرة عشان أكفر عن ذنبي. ع
ضحكت بوجع وقهر
إنت كنت بتحمي نفسك يا آدم بيه! إنت خفت على برستيجك وعلى شكلك قدام الناس، فقررت تخليني مراتك  عشان ضميرك يرتاح وفي نفس الوقت تفضل صورتك نظيفة.
آدم هز راسه بالرفض
لأ يا نورا.. أنا عرضت الجواز عشان أقدر أصرف عليكي وعلى ليلى بشرع الله، عشان تكوني تحت حمايتي قانوناً.. أنا عارف إن الفرق بيننا كبير، وعارف إنك سمعتي إني متجوز، بس جوازي من نسرين بقى جثة هامدة.. أنا عايز أصلح اللي انكسر، حتى لو التمن إني أعيش خدام تحت رجليكي إنتي وبنتك.
مسحت دموعي بقوة وقلت له بحدة
اللي عايز يكفر عن ذنبه، بيواجه العالم كله بالحقيقة. إنت عايز تتجوزني عشان ليلى متضيعش؟ 
آدم بص لي باستغراب يعني إيه؟ رديت عليه بكل قوة يعني لو عايزني أوافق، الجواز ده لازم يكون بعلم الكل.. ومرتك السطحية دي لازم تعرف إن السلحفاة اللي كانت بتستهزأ بيها، عندها أهل مابيبعوش حقهم بالفلوس.
آدم كان واقف قدام نورا،
وجسمه كله بيترعش، وصوته طالع مخنوق بالدموع كأنه بيحاول يزيح جبل من الهموم كان كاتم على أنفاسه بقاله سنين.. بص في عينيها وقال بكسرة يا نورا، أنا مسبتكمش لحظة واحدة.. من يوم الحادثة وروحي بتطاردني في كل مكان. أنا اللي كنت ببعت لصاحب البيت الفلوس كل شهر وأحلفه مياخدش منكم مليم، وأفهمه إن ده كرم منه عشان خاطر ذكرى محمود الراجل الطيب.. أنا اللي سخرت رجالة مخصوص من شركتي وظيفتهم بس يراقبوا حالتك وحالة البنت من بعيد لبعيد.. ولما قدمتي في الوظيفة، أنا اللي وصيت عليكي بالاسم وخليت الإدارة تقبلك فوراً وتعملك استثناء، وكنت مانع أي حد ينطق باسمي.. كنت بحاول أسندك وأرمم اللي كسرته وأنا مستخبي في الضلمة، لأني مكنتش قادر أواجهك بوشي.
نورا كانت واقفة مذهولة، دموعها نازلة زي الشلال ومش قادرة تنطق، وآدم كمل بلهفة وكأنه بيستسمحها لما شوفتك قدامي في الفندق، وشوفت بعيني إخلاصك لراجل مات من سنين وصبرك وتعبك عشان بنتك، قلبي دق ليكي لا إرادياً.. اتمنيت من كل قلبي تكوني مراتي، بس مكنتش أقدر ألمس إيديكِ ولا أتمم الجواز ده قبل ما أصفي حسابي مع ربنا ومعاكي وأقولك الحقيقة.
نورا في اللحظة دي افتكرت كلام جارتها الحكيمة الست فردوس لما راحت اشتكت لها وخايفة
من فرق المستوى ومن كلام الناس،
تم نسخ الرابط