كاملة وممتعه

بيت العمر بقلم الكاتبه نرمين عادل همام

لمحة نيوز

بيت العمر بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
بنتي ظهرت فجأة ومعاها جوزها ، وطلبت مني أحضر له الفطار الساعة 5 الصبح وكأني خدامة عنده.. وبعدها حاولوا يبيعوا بيتي من ورايا.. بس هما مكنش عندهم فكرة أنا لقيت إيه في أوراقه!
يا ماما، بكره الصبح الساعة 5 بالظبط، عايزة الفطار يكون جاهز عشان وائل.. وخليكي عارفة، هو مابيحبش يستنى أبداً.
بنتي هبة رمت مفاتيح عربيتها على رخامة المطبخ بكل برود، وكأنها هي صاحبة البيت.. مش كأن ده البيت اللي أنا دفعت تمنه من شقا عمري وغربتي وتعب 20 سنة. لا سألتني أنا عاملة إيه، ولا حتى رفعت سماعة التليفون تقولي إنها جاية.. ولا كأنها بتكلم أمها، كانت بتكلم شغالة عندها.
كنت واقفة قدام البوتاجاز، بعمل قهوتي بالتحويجة وببص على جنينة بيتي الصغيرة في الشيخ زايد والهدوء اللي بيملا المكان، لما لقيتها داخلة فجأة ومعاها تلات شنط سفر كبار، ونضارة شمس سودة، وفستان ماركة.. ومعاها راجل عمري ما شوفته في حياتي.
بصيت له باستغراب.. وبعدين بصيت للخاتم الألماظ اللي في إيدها الكاتبة نرمين عادل همام
مين ده يا هبة؟ سألتها وقلبي واكلني. رفعت إيدها لفوق كأنها بتفرجني على جايزة كسبتها وقالت
جوزي.. وائل. اتجوزنا يوم السبت اللي فات وعلى فكرة عملنا فرح واهل ابويا حضروا كلهم واصحابي وكل الناس .
في اللحظة دي، نِسيت إزاي آخد نفسي. بنتي الوحيدة اتجوزت! ؟ من غير ما تقولي؟ ولا حتى رسالة واتساب؟ ودلوقتي واقفة في مطبخي بتعرفني على جوزها وكأني جارتها اللي متعرفهاش كويس.
وائل ابتسم لي ببرود ورسمة وش كلها لؤم
أهلاً يا ست كريمة.. هبة حكت لي حاجات تشرح القلب عن الفيلا دي. ما قالش حكت لي عنك إنتي.. قال عن الفيلا.

دي كانت أول صفارة إنذار خبطت في ودني، بس أنا مكنتش لسه استوعبت حجم المصيبة.
قالوا إنهم هيقعدوا كام يوم بس.. شهر عسل هادي زي ما هبة سمته. وائل قال إن الفنادق بقيت غالية ونار، وإن مفيش أحلى من لِمة العيلة. بس من تاني يوم، لقيتهم بيتكلموا عن تغيير العفش. وفي اليوم التالت، كانوا بيتناقشوا يهدوا أنهي حيطة عشان يوسعوا الصالة. وفي اليوم الرابع، وائل وقف في التراس بتاعي اللي بيطل على الجنينة وقال بوقاحة
المكان ده ممكن يتقسم شقق فندقية للأجانب، هيجيب مبالغ خيالية في الشهر.
التراس بتاعي! نفس المكان اللي كبّرت فيه بنتي.. نفس المكان اللي كنت بشرب فيه قهوتي بعد طلاقي وأنا بحاول ألملم جراحي وأفتكر أنا مين.. نفس المكان اللي عيطت فيه لوحدي بالليالي عشان بنتي ما تشوفش كسرني إزاي أبوها لما سابنا وهرب.
سكتُّ.. وصبيت القهوة.. وكنت بسمع وبراقب في صمت. وفي الليلة التالتة، ووائل بيعمل مكالمة في الجنينة، هبة قعدت قدامي على التربيزة بنفس الوش الكيوت اللي كانت بتعمله وهي صغيرة لما تعوز مني حاجة.
ماما.. أنا ووائل كنا بنفكر.. مفيش حاجة خير أبداً بتبدأ بالجملة دي.
إنتي مابقتيش ينفع تعيشي هنا لوحدك.. الفيلا دي كبيرة عليكي قوي ومصاريفها كتير، وإنتي خلاص دخلتي في ال 55. شقة شيك في كومباوند في التجمع أو أكتوبر هتكون أمان ليكي أكتر.. وائل يعرف ناس تقال في العقارات، وممكن يساعدك تبيعي المكان ده بسعر خيالي ومن غير مشاكل.
ضحكت.. لأني كنت فاكراها بتهزر. بس هي مكنتش بتهزر. بصيت لبنتي.. الضنا اللي شيلته وربيته وحميته من كل عاصفة خبطت في حياتنا.. وكل اللي هي شايفاه فيا دلوقتي هو عقار عايزة تبيعه وتلهف تمنه! سألتها بهدوء
إنتي جاية هنا تقضي شهر عسل.. ولا جاية تبيعي بيتي يا هبة؟ وشها اتخشب وقالت ماتبقيش درامية يا ماما.. إحنا بنفكر في مستقبلك.
في اللحظة دي دخل وائل وهو شايل دوسيه أسود تحت دراعه، وحطه على التربيزة كأننا في اجتماع مجلس إدارة
يا ست كريمة، أنا شغلي كله في الاستثمارات العقارية.. البيت ده مش مستغل صح. ومع المشتري المناسب، هتقدي تعيشي ملكة في أي مكان تاني.
مش مستغل صح.. دي الكلمة اللي اختارها لوصف بيتي. المكان اللي بنيته طوبة طوبة بعد ما اتسندت على نفسي. كنت عايزة أطردهم برا.. بس ابتسمت ببرود. لأن فيه حاجة جوايا هديت فجأة.. هدوء ما قبل العاصفة.
تاني يوم الصبح، بنتي خلت الموضوع أسوأ.. دخلت المطبخ ببيجامة ستان وهي ماسكة الموبايل وقالت
وائل عنده مكالمات شغل مهمة مع عملاء من دبي من الساعة 6 الصبح، فعايز الفطار جاهز الساعة 5.. قهوة سادة، بيض عيون، وفاكهة متقطعة صغير. إنتي كدة كدة بتصحي للفجر، صح؟
وائل حتى مارفعش عينه من الموبايل هكون شاكر ليكي جداً يا ست كريمة.. النظام مهم جداً للرجالة الناجحة اللي وقتها بفلوس.
الرجالة الناجحة! كنت هضحك.. في اللحظة دي فهمت كل حاجة. بالنسبة لهم، أنا مابقتيش أم.. ولا صاحبة البيت.. أنا بقيت عقبة.. مجرد طباخة، ست كبرت في السن ممكن يضغطوا عليها ويطلعوها من بيتها قبل ما تحس باللي بيحصل.
قلت بابتسامة طبعاً.. بكره الساعة 5 كل حاجة هتكون جاهزة. بنتي باستني من خدي كأنها انتصرت. بس ليلتها، ظبطت المنبه على الساعة 4 الفجر. مش عشان أطبخ.. الساعة 415، والبيت كله ساكت، دخلت أوضة الضيوف.. وائل كان سايب الدوسيه الأسود مفتوح جنب شنطته. واللي لقيته جوه خلا جسمي كله يتلج.
نسخ من عقد
ملكية الفيلا بتاعتي.. اسم مشتري عمري ما سمعت عنه.. تثمين مزور للبيت.. وورقة فيها إمضائي منقولة بالكربون في آخر صفحة! بس مش ده اللي وجعني.. لأني لما دوّرت في الأوراق أكتر، لقيت قسيمة الجواز. ولما قريت اسم وائل بالكامل.. عرفت إن بنتي ماتجوزتش واحد غريب. دي اتجوزت ابن الراجل اللي حاول يسرق مني البيت ده من 15 سنة بدعوى إن الأرض دي ملكه!
الساعة 5 بالظبط، وائل نزل وهو مستني الفطار.. القهوة السادة، والبيض. بس اللي حطيته قدامه على التربيزة كان حاجة تانية خالص. الدوسيه بتاعه.. الأوراق المضروبة بتاعته.. وصورة قديمة عمري ما تخيل إني لسه شايلاها.
بص للتربيزة.. وبعدين بص لي.. ولأول مرة من ساعة ما دخل بيتي، وائل مابقتش على وشه الابتسامة الباردة دي.
واللي حصل بعد كدة.. مكنش يخطر على باله ولا بال بنتي!
الساعة كانت 4 الفجر، والبيت كان هادي لدرجة إنك تسمعي نِفس الجنينة برا. كنت واقفة حافية في الطرقة، لافة نفسي بالروب الكحلي القديم، وببص للدوسيه الأسود اللي وائل سابه على التربيزة بكل ثقة، كأنه راجل مش خايف من أي عواقب. الدوسيه مكنش مستخبي، وده في حد ذاته كان إهانة لذكائي.
مفتحتوش فوراً. بصيت لأوضة الضيوف اللي بنتي نايمة فيها جنب الغريب اللي سمته جوزها، ولثانية واحدة وجعت قلبي، افتكرت هبة وهي عندها 6 سنين، وهي بتجري في نفس الطرقة دي والشوكولاتة مغطية وشها.. زمان كانت بتجري تستخبى لما الرعد يضرب، ودلوقتي هي اللي جابت العاصفة لحد عندي الكاتبة نرمين عادل همام
لما فتحت الدوسيه، إيدي كانت ثابتة. أول ورقة كانت تثمين للبيت، بس مش التثمين اللي يطلبه مشتري محترم. كان مكتوب اسمي بالكامل، وعنواني، ومساحة الأرض،
وجنبها ملاحظة مكتوبة بلغة
تم نسخ الرابط