كاملة وممتعه

بيت العمر بقلم الكاتبه نرمين عادل همام

لمحة نيوز

بيزنس باردة وقاسية
المالكة مرتبطة بالمكان عاطفياً لكنها غير مؤهلة مادياً لإدارته.. الابنة يمكنها الضغط عليها.
قريت الجملة دي مرتين.. وتلاتة. القهوة اللي كنت ناوية أعملها مكنش ليها لزوم، لأن دمي كان بيغلي لدرجة تصحي الأموات.
الورقة التانية كانت أسوأ.. مكتوب عليها خطة الانتقال، وكأن حياتي دي أوتيل بيجددوه. وائل كاتب جدول زمني فرض السيطرة على المكان، إثارة مخاوف أمنية، التوصية بتقييم طبي، تقديم المشتري، الضغط للاستعجال، الحصول على التوقيع.
بس الجملة اللي خلت نفسي يتقطع كانت تحت خالص
اختبار طاعة الفطار لو كريمة نفذت طلب الساعة 5، نبدأ في إجراءات إثبات عدم قدرتها على رعاية نفسها.
معيطتش.. مش وقت عياط. فيه حاجة أبرد من الدموع مشيت في عروقي، القوة اللي الستات بتبنيها لما بيتحطوا في خانة الضعف لسنين طويلة. قلبت الورقة وشفت مسودة توكيل عام.. اسمي مطبوع فوق، وإمضائي متزور تحت خالص.
البيت لف بيا لثانية. ساندت على طرف التربيزة، مش ضعف، بس الغضب ساعات بيبقى أكبر من إن جسمك يستحمله. هما مكنوش جايين يزوروني، هما كانوا جايين يمسحوني من الوجود.
الدوسيه كان فيه كمان جواب طبي.. بيقول إني بظهر علامات خرف، وقلق، وفقدان ذاكرة، ودكتور عمري ما قابلته كاتب إني محتاجة مساعدة العائلة في القرارات المالية.
كنت هضحك.. كانوا عايزين يحولوا صمتي لمرض، وطولة بالي لدليل إني مش قادرة أحمي نفسي.
لحد ما لقيت آخر ورقة..
اتفاق خاص بين وائل وهبة، متوقع قبل فرحهم بأسبوعين. هبة موافقة فيه إن أي ورث، أو نقل ملكية، أو بيع يخص أملاك والدتها، يكون منفعة زوجية مشتركة. يعني بالعربي، وائل اتجوز بنتي وعينه على فيلا الشيخ زايد.
قفلت الدوسيه بالراحة. دخلت المطبخ
وبدأت أحضر الفطار بهدوء الست اللي بتنصب فخ. قهوة، بيض، وفاكهة متقطعة بالمسطرة.
الساعة 5 بالظبط، وائل دخل بقميصه المكوي ووشه اللي بيقول إن العالم كله تحت رجله. هبة دخلت وراه وهي بتثائب، ولافة نفسها بشال من شالاتي من غير ما تستأذن حتى.
ابتسمت لما شافت السفرة وقالت له بصوت واطي
شوفت؟ مش قلتلك ماما عاقلة وهتسمع الكلام.
حطيت القهوة قدام وائل، وبعدين حطيت الدوسيه الأسود جنب طبقه.
الابتسامة اختفت من وشه قبل ما يلمس الكاس.
هبة بربشت بعينيها وهي مش فاهمة الدوسيه ده بيعمل هنا إيه. وائل حاول يلم نفسه بسرعة بس مالحقش.. شوفت الخوف في عينيه زي البرق.
إنتي جبتي ده منين؟ سأل بحدة.
قعدت قدامه، وفردت إيدي على التربيزة وابتسمت
في بيتي الكاتبة نرمين عادل همام
هبة بصت بيني وبينه، وصوتها طلع فيه نبرة نرفزة بس وراها قلق
ماما، هو إنتي بتفتشي في حاجتنا؟
مبصتش ليها.. فضلت عيني في عين وائل
وإيه اللي جاب إمضائي المتزور في حاجتكم؟
المكان سكت تماماً.
برا، أول خيط نور لمس الجنينة. وجوا، بنتي نفسها اقطع زي العيلة اللي اتمسكت وهي بتسرق من الشنطة. وائل رجع بضهره لورا، وحاول يبان إنه مظلوم، بس صوابعه كانت بتضغط على فنجان القهوة بقوة
يا ست كريمة، اعتقد إنتي فهمتي غلط.
سألته ببرود.. ده نصب قبل الفطار؟
هبة خطفت الدوسيه وفتحته. في الأول كانت بتبص بزهق ومستعدة تدافع عنه، بس عينيها بدأت تجري بين السطور. وشها لونه خطف.. لخبطة، كسوف، وبعدين خوف.
وائل.. إيه ده؟ همست وهي مش مصدقة.
وائل مد إيده ياخد الدوسيه، بس أنا حطيت إيدي عليه بقوة. مكنتش محتاجة أعلي صوتي
سيبيها تقرأ.
هبة سحبت الدوسيه وقرأت ورقة ورا ورقة.. لما وصلت ل اختبار طاعة الفطار، بقها اتفتح وكأن
الهوا هرب منها.
إنت قلت لي موضوع الفطار ده عشان عندك مكالمات شغل!
وائل ضحك ضحكة صفرا، الضحكة اللي الرجالة بيستخدموها عشان يحسسوا الست إنها تافهة
دي مجرد ملاحظات بيزنس يا هبة، ماتبقيش درامية.
قربت من التربيزة وقلت لها
غريبة.. دي نفس الكلمة اللي قالتها لي لما سألتها إنتي جاية تبيعي بيتي؟
هبة اتنفضت.. وفي اللحظة دي، فيه عربية وقفت قدام الباب.
وائل بص من الشباك، وشوفته بيستعيد ثقته لثانية، أكيد افتكر إنهم ناس تبعُه. بس لما شاف ست وقورة ببدلة غامقة نازلة، ووراها راجل طويل شايل شنطة جلد، وشه اتشد.
هبة سألت بخوف مين دول؟
قمت وقفت وأخدت قهوتي وقلت
دول ضيوف الفطار اللي أنا عزمتهم.
الست كانت الأستاذة ماجدة، المحامية اللي خلصت لي إجراءات طلاقي وتمليك البيت، والراجل اللي معاها كان إبراهيم، محامي متخصص في قضايا التزوير والنصب. دخلوا من غير شوشرة.. وده أكتر حاجة خوفت وائل. الناس اللي بتخوف بجد مش محتاجة تخبط الأبواب.
ماجدة سلمت عليا وبستني من خدي، وإبراهيم بص للدوسيه، وبعدين بص لوائل وابتسم ابتسامة حد بيصطاد فريسة
الأستاذ وائل المنشاوي، مش كده؟
وائل قام وقف فوراً دي مسائل عائلية خاصة.
إبراهيم حط شنطته على التربيزة وقال ببرود التزوير مبيبقاش مسألة خاصة أبداً.
هبة همست باسمي ماما..
لفيت ليها، ولأول مرة يومها، صوتي حن شوية
اقعدي يا هبة.. محتاجة تسمعي ده وإنتي لسه قدامك فرصة تختاري إنتي مين.
الجملة دي وجعتها أكتر من الزعيق.
ماجدة فتحت الدوسيه بتاعها، كان فيه صور من عقود الملكية والقيود اللي أنا حطيتها على البيت من 5 سنين. وائل مكنش يعرف إن البيت ده وقف أو عليه قيود تمنع بيعه إلا بوجودي شخصياً وبصمة عيني وتوقيع ماجدة شخصياً. لا
بنتي ولا جوز بنتي ولا دكتور مزور يقدروا يلمسوا طوبة فيه.
وائل حاول يضحك الموضوع مش محتاج كل التعقيد ده.
بصيت له وقلت ولا كان محتاج تصحيني الساعة 5 عشان تختبر طاعتي.
إبراهيم زق التوكيل المتزور على التربيزة التوكيل ده مأخوذ سكنر من بوليصة تأمين كريمة هانم وقعت عليها السنة اللي فاتت.. المسافات بين الحروف متطابقة بالملي، وده معناه إنه منقول مش ممضي.
هبة لفت لوائل إنت قلت لي إنها وافقت خلاص!
وائل جز على أسنانه كانت هتوافق.. أمك عاطفية، وأنا كنت بحاول أوفر وقت على الكل.
بنتي بصت له وكأنها بتشوفه من غير الماسك لأول مرة
إنت قلت لي إنها وحيدة وعنيدة ومحتاجة اللي يوجهها!
وهي فعلاً كدة! زعق فيها.
وهنا كانت أول غلطة ليه. الخوف خلاه يقلع قناع الأدب ويظهر الوش الحقيقي.
ماجدة قلبت ورقة تانية
وفيه كمان جواب طبي في الدوسيه ده.. كريمة هانم عمرها ما شافت الدكتور ده، والدكتور ده أصلاً مشطوب من النقابة بقاله سنة ونص.
إبراهيم كمل بهدوء
وشركة الاستثمار اللي في الورق دي، شركة وهمية مسجلة في قبرص وليها سوابق نصب كتير.
هبة قامت وقفت بحدة سوابق نصب؟
وائل شاور لإبراهيم بتهديد الزم حدودك.
إبراهيم ابتسم إنت اللي تبدأ.
طلعت من جيب الروب ورقة أخيرة، كنت طبعتها الساعة 430 بعد ما دورت على اسم لقيته في دوسيه وائل.. كانت دعوى قضائية من محكمة في المنصورة.
زقيتها ناحية هبة وقلتالكاتبة نرمين عادل همام
اسألي جوزك.. مين هي مروة؟
وائل وشه بقى أبيض زي الورقة.
هبة سألت وهي بتترعش مين مروة؟
وائل سكت.. فقلت أنا
مراته.. وأم عياله اللي لسه على ذمته.
الكلمة كانت زي قزاز واتكسر 100 حتة. هبة هزت راسها برفض لأ.. مستحيل.
مكنش إنكار، كان صوت بنت اكتشفت إن قصة الحب
اللي عاشتها كانت مجرد قفص معمول عشان يتنصب عليها وعلى أمها.
ماجدة بصت لوائل وقالت
تم نسخ الرابط