كاملة وممتعه
بيت العمر بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
المحتويات
حسب السجلات الرسمية، قضية طلاقك من مروة المنشاوي مشطوبة لأنك مابتحضرش الجلسات.. يعني إنت متجوز هبة بورق مزور يا أستاذ.
هبة ساندت بإيدها على التربيزة.. بنتي مابقتش هي الست اللي دخلت المطبخ تطلب فطار بكل بجاحة، كتافها نزلت، وخاتم الألماظ في إيدها فجأة بقى تقيل قوي ومملوك لراجل مبيملكش غير الكدب.
إنت اتجوزتني وإنت لسه متجوز وانا زوجة تانيه ؟ همست هبة وهي مش مصدقة. هنا وائل قلع القناع تماماً وشيطانه ظهر إنتي كنتِ عايزة تعيشي عيشة كبيرة يا هبة، فبلاش تمثلي دور البريئة وبعدين انت مراتي امام الناس مراتي شرعا وقانونا .. إنتي عجبك شكل المطاعم واللبس، وعجبتك فكرة إن بيت أمك يتحول لمشروع بيجيب ملايين الكاتبة نرمين عادل همام
صوته كان فيه كمية قسوة ملت المطبخ إنتي كنتِ بتكرهي إنها بتمتلك كل ده وإنتي محتاجة تطلبي المساعدة.. أنا بس ورّيتك إيه اللي ممكن يحصل لو البيت ده بقى بتاعك.
هبة بصت لي في اللحظة دي.. شفت في عينيها الخزي، بس شفت حاجة أوحش الاعتراف. وائل ما اخترعش الغيرة والحقد، هو بس سقاهم مية وكبّرهم. حسيت بالكلام ده زي السكينة في قلبي، بس مابعدتش عيني عنها. قلت بهدوء أيوة.. هو استخدم اللي كان موجود جواكي فعلاً.
هبة بدأت تعيط بانهيار يا ماما، أنا مكنتش أعرف موضوع الورق المتزور. بس كنتِ عارفة إنه عايز يبيع البيت. غمضت عينيها وسكتت.. والسكوت ده كان هو الاعتراف الصريح.
وائل خطف موبايله وقال أنا ماشي من هنا. إبراهيم المحامي وقف في طريقه بكل برود طبعاً.. بس عربيتك مش هتمشي بعيد.
وائل اتسمر مكانه.. وفجأة، عربية شرطة وقفت قدام الباب، ووراها عربية تانية سودة. هبة حطت إيدها على بقها من الرعب.
دخل اتنين ضباط ومعاهم واحدة من مباحث الأموال العامة. وائل في ثانية اتحول.. صوته بقى مؤدب، مجروح، كأنه راجل شريف يا فندم، ده مجرد سوء تفاهم.. حماتي زعلانة عشان خلافات مع بنتها
الظابط بص لوائل بصرامة إحنا محتاجينك معانا عشان ترد على بلاغات تزوير أوراق رسمية، ومحاولة نصب عقاري، وانتحال صفة. وائل رفع إيده إنتو معندكمش دليل إني استخدمت حاجة. إبراهيم خبط بصباعه على الدوسيه الأسود الدليل إنت اللي جبته معاك على الفطار.
ولأول مرة من ساعة ما دخل بيتي، وائل ملقاش كلمة ذكية يقولها. هبة قامت وقفت فجأة أنا عايزة أدلي بأقوالي. وائل لف ليها وزعق اقعدي مكانك!
الجو في الأوضة اتغير تماماً.. هبة بصت له وهي بتبكي، وبعدين قلعت الخاتم من إيدها وحطته على التربيزة لأ.
الكلمة كانت صغيرة، بس كان ليها صدى زي باب بيتفتح. وائل حاول يهجم عشان ياخد الخاتم، بس الظابط وقف في طريقه. وشه اللي كان متلمع بالبرود اتحول لغضب بشع، وفي اللحظة دي، شوفت بالظبط بنتي كانت هتعيش إزاي لو البيت اتباع والفلوس بقت في إيده. يمكن أكون خسرت عزومة فرحها، بس أنا أنقذت حياتها الكاتبة نرمين عادل همام
أخدوا وائل على برا.. وقبل ما يخرج من الباب حاول لآخر مرة يا هبة، ماتبقيش غبية.. من غيري إنتي ولا حاجة. بنتي بصت له وهي بتمسح دموعها، وبعدين بصت لي وقالت وصوتها بيقطع ده مش حقيقي.
عربية البوليس مشيت، والجنينة رجعت هادية تاني. المطبخ كانت
وقفت عند الحوض وغسلت السكينة اللي قطعت بيها الفاكهة.. حركة ملهاش لزمة، بس الوجع ساعات بيحتاج شغلانة صغيرة عشان ما يبلعش المكان كله. أخيراً، هبة همست ماما.. أنا آسفة. فضلت أغسل على إيه؟ رفعت راسها بصدمة على كل حاجة.
قفلت المية كل حاجة دي كلمة كبيرة قوي.. ابدئي بالحقيقة. بنتي وشها انهار آسفة إني اتجوزته.. وإني جبته هنا.. وإني سبته يتكلم عن بيتك كأنه ملكي.. وآسفة إني طلبت منك تعملي فطار وكأنك مديونة لينا بحاجة. نشفت إيدي بالراحة وبس؟ بلعت ريقها بصعوبة وآسفة.. إني كنت عايزة البيت ده يبقى بتاعي.
هي دي.. هي دي الحقيقة اللي كانت ناقصة. رجعت قعدت قدامها على التربيزة. فيه دروس لازم تفضل مسافة بينك وبين اللي قدامك عشان السماح لما يجي يبقى حقيقي.
قلت لها لما أبوكي سابنا، البيت ده كان هيضيع.. كان عايزني أبيعه، قالي إنه غالي، وإني هبقى وحيدة، وإنه كتير على ست لوحدها. أنا حاربت عشان البيت ده لأنه المكان الوحيد اللي لسه بحس فيه إني أنا.. أنا مكنتش مخبية البيت ده عنك يا هبة، أنا كنت محافظ عليه ليا.
هبة هزت راسها وهي بتعيط، بس الكسرة اللي في وشها قالت لي إنها عمرها ما فهمت الفرق ده. إبراهيم رجع المطبخ وقال البوليس هيكلمكم عشان الأقوال الرسمية.. وائل ممكن يخرج بكفالة بس الورق اللي معانا قوي، وتزوير الإمضاء لوحده كفيل يوديه في داهية.
هبة سألت بخوف ممكن يرجع هنا؟ رديت أنا قبل المحامي لأ. الكلمة كانت زي الحيطة.. مابتتهزش.
ماجدة طبطبت على كتفي
بنتي بدأت تعيط أكتر.. يمكن افتكرته من أيام طفولتها، أو يمكن اكتشفت إن أنا ليا حياة، وصداقات، وأنظمة دفاع وحماية هي مكلفتش نفسها تشوفها أبداً.
على الضهر، كانت شنطة وائل على الباب برا.. محطوطة بنظام، مش مترمية بغضب، لأن الكرامة مكنتش عشانه هو، كانت عشاني أنا. هبة لمّت حاجتها في صمت. كنت فاكرة إنها ماشية هي كمان، وجزء مني ارتاح، وجزء تاني حس بوجع الأم اللي بيشدك لضناكي حتى وهو جارحك.
جات وقفت عند باب المطبخ وهي شايلة شنطة صغيرة ممكن أبيد عندك ليلة واحدة؟ مش كصاحبة بيت.. ولا كضيفة شرف.. بس كبنتك؟
بصيت لها كتير.. الرد السهل كان أيوة، والرد الدرامي كان لأ. بس الحياة أصعب من الاتنين. قلت لها تقدري تباتي النهارده.. وبكره نتكلم في اللي هيحصل بعدين. هزت راسها بلهفة شكراً. رفعت صباعي بتهديد بسيط وإنتي اللي هتعملي الفطار.
ولأول مرة طول اليوم، هبة ابتسمت من وسط دموعها الساعة 5؟ ماتتماديش في الغلط.
ليلتها، البيت كان حاسس بالوجع. غيرت الأقفال الساعة 6. إبراهيم أخد نسخ من كل الأوراق، وماجدة عملت إجراءات تمنع أي تلاعب في ملكية البيت. هبة كانت قاعدة في التراس لافة نفسها ببطانية وبتبص للجنينة، وكأنها مستنية إجابة على أسئلة خايفة تسألهالي.
الساعة 8، دخلت لقيتني بعمل شوربة.. وقفت جنبي بارتباك، زي ما كانت بتعمل وهي مراهقة لما تعوز تعتذر بس مستنية أنا اللي أبدأ. اديتها بصلة قطعي. أخدتها مني وبدأت تقطع.. في الأول السكوت كان تقيل، بس ريتم الطبخ بدأ يدوبه.
متابعة القراءة