كاملة وممتعه
رد الاعتبـار بقلم منــال عــلي
لما يبقى جيبك عمران زي جيبي، ابقي اتكلمي وافتحي بوقك.. إنما طول ما أنا اللي شايل الليلة، تسكتي خالص وتسمعي الكلام!
محمود لسه مكنش يعرف الكلمة دي هتمنحه إيه ولا هتسحب منه إيه. رزع باب الثلاجة بقوة خلت البرطمانات تخبط في بعضها وتعمل رنين مزعج في المطبخ. ليلى كانت واقفة قدام البوتاجاز، إيدها بتترعش وهي بتقلّب الشوربة بمعلقة خشب، وضهرها كان مشدود زي الوتر اللي على وشك يتقطع.
أنا لسه قايلة إننا مش محتاجين شاشة جديدة، قالتها بصوت واطي وهادي، من غير ما تلتفت له. القديمة لسه بخيرها وشغالة زي الفل.
وأنا قولت هنجيب يعني هنجيب! محمود قرب من السفرة وسحب الكرسي بعصبية وجلس وهو بينفخ بصوت مسموع. إنتِ مش متخيلة شكلي بيبقى عامل إزاي قدام صحابي؟ عيب لما أعزم حد وتبقى عندنا الخردة دي.. وليد لسه شاري واحدة 70 بوصة، وإحنا لسه قاعدين في العصر الحجري!
ليلى طفت النار بالراحة لفت له. ملامحها كان باين عليها تعب مش تعب شغل بيت، ده وجع سنين متراكم فوق بعضه.
يا محمود، احسبها بالعقل. إحنا لسه قدامنا سنة ونص في قسط العربية، ده غير التزامات البيت والمصاريف.. أنا كنت
نطلع نصيف أسبوع ونرتاح شوية..
لما يبقى ليكي كلمة في البيت ده ابقي قوليلي أعمل إيه وماعملش إيه! دلوقتي تقفلي الموضوع ده خالص وتعملي اللي بقول عليه!
محمود قال كلمته وهو حاسس إنه داس على طرف السلك، بس كرامته منعته يتراجع. ليلى وشها بقى أبيض زي الورقة، شفايفها اتهزت لحظة كأنها عايزة تصرخ، بس ضغطت عليهم وعملت خط رفيع بوقها.. وهزت راسها مرة واحدة بس.
تمام.. اللي تشوفه.
يومها العشا كان تقيل وساكت. محمود قاعد باصص في موبايله بيفاضل بين الماركات، وليلى بتاكل الشوربة بحركة آلية وعينها سارحة في الفراغ. لما أعلن إنه خلاص حجز الموديل اللي عاجبه، هي منطقتش بحرف
الأسابيع اللي بعد كده مرت في هدوء غريب. ليلى مابقتش بتجادل في أي حاجة. محمود قرر يجيب ماكينة قهوة غالية، هزت راسها بالموافقة. اختار مطعم غالي عشان يقابل زمايله، وافقت من غير أي اعتراض. محمود بدأ ينبسط بالوضع.. أخيراً بقى فيه نظام في البيت، والست عرفت إن هو اللي كلمته بتمشي
هو فعلاً كان بيقبض أكتر منها، بس بصراحة الفرق مكنش كبير، يا دوبك تمن تلاف جنيه زيادة.
أول خبطة في الحلم ده كانت في أواخر شهر أكتوبر...
يتبع.....
أول ضربة رعد في الحلم ده كانت في أواخر شهر أكتوبر...
محمود رجع من الشغل بدري عن ميعاده، ووشه كان مخطوف ولونه رصاصي. ليلى كانت لسه واصلة من شغلها وبتبدل هدومها في أوضة النوم.
ليلى.. نده عليها بصوت مكتوم ومخلوق.
خرجت وهي بتقفل زراير عبايتها البيت في حاجة حصلت؟
الشركة النهاردة جمعونا كلنا.. رمى نفسه على الكنبة وخبى وشه بين إيديه. الوضع صعب، والبدلات والحوافز اتلغت لآخر السنة، وممكن أكتر
ليلى قعدت جنبه. الحوافز دي كانت بتمثل نص مرتب محمود تقريباً، وهي اللي كانت مخلية دخله أعلى من دخلها.
على طول يعني؟ سألته بهدوء.
مش عارف.. قالوا مؤقتاً، بس أنتِ عارفة الظروف. بص بحسرة للشاشة الجديدة اللي متعلقة على الحيطة.. يا ربي!
ولا يهمك، ليلى حطت إيدها على كتفه. هتعدي.. أنا مرتبي ثابت، وهنمشي حالنا وأنا هحاول..
عارف! عارف! نطر إيدها بعصبية وقام وقف. مش محتاج شفقة من حد.
سحبت
شهر نوفمبر جه وأثبت إن المؤقت ده شكله مطول. مفيش حوافز، والجو في شركة محمود بقى مشحون والكل خايف من الرفد. كان بيرجع البيت طاقة غضب، بيزعق على أتفه الأسباب.
وليلى.. كانت ساكتة تماماً. بتطبخ وتغسل وتنضف وهي ساكتة. ساعات محمود كان يلمح في عينها نظرة غريبة، نظرة تقييم، كأنها بتحسب حاجة في سرها.
وفي ليلة، وهو بيزعق عشان جابت نوع عصير مش اللي بيحبه، ليلى سابت الأطباق في الحوض ولفت له بمنتهى الهدوء
يا محمود، فاكر الكلمة اللي قولتلي عليها بخصوص المرتب؟
كشر وقال كلمة إيه؟
إن اللي بيقبض أكتر هو اللي كلمته تمشي، فاكر؟ صوتها كان واطي، بس فيه نبرة زي حد السيف.
محمود حس ببرودة في جسمه ليلى.. الكلام ده كان..
لأ، أنت كان عندك حق. مسحت إيدها في الفوطة وعلقتها بنظام. عندك حق تماماً. اللي بيقبض أكتر يقرر أكتر.. عدل، مش كده؟
أنتِ عايزة توصلي لإيه؟
ليلى ابتسمت، بس ابتسامتها كانت تخوف
أنا جالي ترقية وتعديل مرتب الشهر اللي فات.. مكنتش عايزة أقولك عشان مكسرش بخاطرك وأنت ظروفك
السكوت ساد المكان، سكوت تقيل يخنق.