كاملة وممتعه

رد الاعتبـار بقلم منــال عــلي

لمحة نيوز


والمطلوب؟ سألها وهو ريقه ناشف. 
المطلوب يا سي السيد، إن قواعد اللعبة اتغيرت. ليلى مشيت من جنبه 

وقعدت على الكنبة وحطت رجل على رجل. من بكرة، المطبخ عليك.. والترويق عليك.. الغسيل والمكواة وطلبات البيت، كلها مسؤوليتك. أنا شغلي بقى فيه مشروع كبير، ومش هفضى للكلام ده. 
أنتِ اتجننتي؟! صرخ محمود. 
اقفل بوقك واعمل اللي بقولك عليه! قالتها بنفس نبرته ونفس نظرة عينه. ولا الكلمات دي بتشتغل في اتجاه واحد بس؟ 
محمود وشه بقى أحمر من كتر الغيظ ده وضع مختلف!   
مختلف في إيه؟ عشان أنت راجل؟ يعني الموضوع ملوش علاقة بالفلوس؟ يعني أنت كنت بتذلني بالكلمتين دول وخلاص؟ 
متعليش صوتك عليا! 
أنا اللي بعلي صوتي؟! ليلى وقفت وقربت منه. أنا؟ ده أنت بقالك سنين مابتعملش حاجة غير إنك بتزعق وبتمشي رايك فوق رقبتي! كنت عايزة أشيل قرشين للزمن، روحت جبت شاشة! كنت عايزة أوضب الحمام، روحت جبت بلاي ستيشن! قولتلك قسط العربية تقيل، قولتلي أنا حر! 
عشان أنا بفهم في الحسابات أكتر! 
أنت؟! ضحكت بوجع. أنت غرقنا في الديون بسبب قراراتك الغلط! دلوقتي.

. القواعد قواعدك يا محمود، وأنا هلعب بيها. أنا بقبض أكتر، يبقى أنا اللي أقرر. من بكرة تبدأ المهام بتاعتك. 
سابت له الصالة ودخلت الأوضة، وقبل ما تقفل الباب بصت له 
آه، وصحيح.. ورقة الطلبات على الثلاجة، وأنت راجع من الشغل بكرة هاتها معاك. 
ورزعت الباب وراها.. بنفس القوة اللي هو رزع بيها باب الثلاجة في أول الحكاية   
الأسبوع الأول محمود حاول يتمرد. مكنش بيطبخ ولا بينضف، وكان بيطلب أكل دليفري لنفسه بعناد. ليلى كانت بتتعامل بمنتهى البرود؛ تطبخ لنفسها طبق واحد، تاكل وتغسل طبقها، وتسيب المطبخ يضرب يقلب. الشقة في أيام قليلة تحولت لمخزن كراكيب. 
أنتِ إيه اللي جرى لك؟ محمود صرخ وهو شايف جبل المواعين. مفيش ست محترمة تعمل اللي بتعمليه ده! 
ليلى ردت وهي بتشرب شايها بكل روقان ولا فيه راجل محترم بيعمل اللي كنت بتعمله.. وبعدين اللي يتعب من المنظر، يقوم ينضفه  
الأسبوع التاني الصدمة كانت أقوى؛ محمود ملوعش لاقي قميص واحد نضيف. حاول يشغل الغسالة، وقف قدامها زي التايه.. مش عارف المسحوق بيتحط فين ولا البرنامج بيظبطه إزاي. ليلى كانت دايمًا
هي اللي شايلة التفاصيل دي. 

ليلى.. معلش قوليلي بس الغسالة دي... 
الكتالوج في الدرج يا محمود، اقرأه.. العلم نور. قالتها وهي مركزة في اللاب توب بتاعها. 
لما واجهها وبدأ يشتكي إنه مش ملاحق، ليلى بصت له وقالت الكلمتين اللي خلصوا الحكاية 
يا محمود، أنت كنت فاكر إنك كبير البيت عشان بتقبض كام ألف زيادة، مكنتش شايف إن شيل البيت ده شغل أصلاً. كنت بتيجي تترمي على الكنبة وتتأمر، وأنا بشتغل زيك وبشيل البيت فوق ضهري.. دلوقتي جرب تشيل لوحدك. 
اللحظة اللي كسرته فعلاً كانت لما والدته جت تزورهم. ليلى صممت إن محمود هو اللي يجهز كل حاجة. محمود قعد يمسح ويغسل ويطبخ لمدة 3 أيام عشان منظره قدام أمه. ولما الأم سألت باستغراب هو محمود اللي بيطبخ؟ وأنتِ يا ليلى قاعدة كده؟  
محمود، بكسرة نفس، قال لها عشان هي اللي شايلة البيت دلوقتي يا أمي.. هي اللي بتقبض أكتر. 
أمه بدأت تعاير ليلى وتلوم محمود إنه سمح لمراته بكده، وهنا محمود فجر المفاجأة.. بصل أمه وقال 
عارفة يا أمي.. أنا كنت بعمل في ليلى زي ما أبويا كان بيعمل فيكِ، بس ليلى طلعت أشطر مني.. خلتني
أشوف صورتي في المراية قبل ما أخسرها وأخسر البيت. 

أمه مشيت وهي بتبرطم، ومحمود وليلى فضلوا لوحدهم. محمود قرب منها، وعينه فيها ندم حقيقي لأول مرة 
أنا آسف يا ليلى.. أنا كنت فاهم القوامة والرجولة غلط خالص. الرجولة مش بالفلوس ولا بالصوت العالي.. الرجولة إننا نشيل الشيلة مع بعض. 
ليلى بصت له، وعينها دمعت.. القوة اللي كانت متبنياها بدأت تنهار قدام اعترافه 
أنا مكنتش عايزة أذلك يا محمود.. أنا بس كنت عايزة أعيش بني آدمة في البيت ده، مش مجرد آلة بتنفذ أوامرك مقابل لقمة العيش. 
محمود مسك إيدها حقك عليا.. من هنا ورايح، مفيش حد أحسن من حد. المركب اللي ليها ريسين بتغرق، بس المركب اللي ليها شريكين بتمشي وتعدي أي موجة. 
بعد 6 شهور   
محمود واقف في المطبخ بيعمل مكرونة بشاميل على طريقتها، وليلى بتساعده في رص السفرة. محمود جاله حوافز تانية، ورجع يقبض أكتر منها، بس المرة دي، لما فكر يغير الموبايل، دخل قعد جنبها وقال لها يا ليلى، إيه رأيك؟ الميزانية تسمح ولا نأجلها للشهر الجاي؟ 
ليلى ابتسمت له بحب، وعرفوا هما الاتنين إن الدرس اتعلموه
بالدموع، بس نتيجته كانت بيت حقيقي.. مفيهوش سيد وخادمة، فيه اتنين بيحبوا بعض بجد. 

تمت. 

تم نسخ الرابط