كاملة وممتعه
حفيدتي ضربتني بالقلم
حفيدتي ضربتني بالقلم في عيد ميلادي ال 70 وصرخت في وشي أنتي عالة ومكانك مش هنا.. بس الليلة دي، اكتشفت إني أقدر أسترد كل مليم افتكرت إنه بقى ملكها!
الجزء الأول
أنتي أصلاً بقيتي عالة يا تيتة، كان المفروض تموتي من سنين!
ده اللي حفيدتي ليلى صرخت بيه قدام 23 واحد من المعازيم. وبعدها، ضربتني بالقلم على وشي بقوة خلت شفتي اتفتحت والدم نزل منها في عز حفلة عيد ميلادي السبعين.
وقعت على الأرض، نضارتي اتكسرت تحت جسمي، وقميص الحرير اللي كنت شايلاه للمناسبة دي غرق في دمي. ومحدش اتهز من مكانه. لا أهل جوزها، ولا صحابها، ولا شركاء جوزها في الشغل. الكل فضل باصص لي وهما متجمدين في لبسهم الغالي، كأنهم بيتفرجوا على مشهد في التليفزيون ومستنيين يعرفوا النهاية إيه.
اسمي نادية السيوفي. الكل في منطقتنا بيعرفني بلقب نادية هانم. بقالي 40 سنة ببني دار السيوفي للنشر من مكتب صغير مأجرينه لحد ما بقت واحدة من أكبر دور النشر في مصر. مورتهاش من حد، ولا اتجوزت غني عشان يعملها لي.. بنتها بليالي سهر، وفواتير مدفوعة من لحمي الحي، وإيدين كانت بتترعش من كتر القهوة بس عمرها ما اترعشت من الخوف.
بنتي هبة ماتت بالسرطان وهي عندها 39 سنة، وسابت وراها بنت واحدة
كان عندها 8 سنين وقتها، ومن يومها وأنا بقيت لها كل حاجة.. تيتة، وماما، وبابا، والبيت، والسكن.
دخلتها أحسن مدارس، وعلمتها رقص باليه، وسفرتها الصيف في الساحل، ودفعت لها مصاريف الجامعة في أمريكا وماجستير في لندن. ولما اتجوزت شريف، ابن عيلة غنية، أنا اللي دفعت مقدم شقتهم الفخمة في التجمع. ولما قالت عايزة تفتح مكتب محاماة خاص بيها، فتحت لها حساب فيه مبلغ ب 7 أرقام، وعينتها نائبة رئيس مجلس الإدارة في شركتي.
عملت كل ده لأني حبيتها.. ولأنها كانت كل اللي فاضل لي من بنتي. كنت كل ما أبص لها، بشوف البنت الصغيرة اللي كانت بتعيط في حضني يوم جنازة أمها.
في ليلة عيد ميلادي، الحفلة كانت في فيلتي القديمة في المعادي، نفس البيت اللي ليلى كبرت فيه. كنت محضرة الأكل اللي بتحبه، وتورتة الفانيليا اللي كانت بتعشقها وهي صغيرة.
ليلى وصلت متأخرة 40 دقيقة. كانت لابسة فستان ذهبي، وجزمة بكعب عالي، وألماظ أنا اللي جايباه لها في عيد ميلادها التلاتين. مسلمتش عليا، ولا قالت لي كل سنة وأنتي طيبة. كانت بتبص في أركان الفيلا كأنها بتقيس الحيطان عشان تعرف هتعمل فيها إيه بعد ما أموت.
لما قعدنا، لقيت كارت اسمي متبدل. كان المفروض أقعد في رأس
في نص العشا، وقفت ورفعت كاسها وقالت أنا وشريف قررنا إن شركة السيوفي محتاجة دماء جديدة.. ومن يوم الإثنين الجاي، أنا هستلم منصب رئيس مجلس الإدارة. تيتة عملت اللي عليها، بس هي خلاص مابقتش تفهم في تكنولوجيا العصر.
الكل سكت، والشوك وقعت من إيدي. قلت لها بهدوء ليلى، مش ده الوقت ولا المكان المناسب للكلام ده.
ابتسمت بخبث وقالت بالعكس، ده أنسب وقت. الكل هنا زهق من التمثيل وإننا نبين إن ليكي لازمة.. أنتي بقيتي عبء علينا.
قمت وقفت ببطء وطلبت منها تعتذر. في اللحظة دي، قربت مني بوش مكنتش أعرفه، وش كله غل وقالت بهمس أنتي عارفة يعني إيه تقضي عمرك كله مستنية ست عجوزة تموت أو تغور من وشنا عشان أعرف أعيش؟ طول ما أنتي عايشة، أنا عمري ما هكون حاجة!
وبعدين.. ضربتني بالقلم.
وأنا على الأرض، والدم في بوقي والإزاز المكسور تحت إيدي، فهمت حاجة وجعتني أكتر من القلم بكتير.. البنت اللي ربيتها ماتت، وطلع مكانها وحش فاكر إن حبي ليها ضعف.
وده كان أول غلطة تقع فيها.
لأن بعد ما الكل مشي والبيت هدي، فتحت الخزنة بتاعتي في المكتب. كان فيها ورق ليلى مكلفتش نفسها تقراه أبداً.
مسكت التليفون وأنا شفتي ورمة، وعينيا على صورة بنتي الله يرحمها.. ومع أول ضوء للشمس، ليلى هتتعلم الفرق بين إنك تكوني محبوبة.. وبين إنك تكوني ناكرة للجميل.
يا ترى ليلى هتعمل إيه لما تروح الشغل الصبح وتلاقي مكتبها مش موجود وأرصدتها في البنك صفر؟ وإيه رد فعل جوزها شريف لما يعرف إن كل العز اللي هو فيه اتمسح بكلمة واحدة من نادية هانم؟ الحكاية لسه فيها رد اعتبار هيخلي ليلى تندم على اليوم اللي فكرت ترفع فيه إيدها على اللي عملتها!
الساعة كانت 712 الصبح
ولأول مرة من سنين، نادية هانم صحيت من غير ما تطلب القهوة.
كانت قاعدة في مكتبها الكبير، وشمس الصبح داخلة من الشباك على وشها المتورم. أثر القلم لسه باين على خدها، والنضارة المكسورة متحطمة جنب الملف المفتوح.
قدامها كان قاعد محمود عزت محامي الشركة من أكتر من 25 سنة.
الراجل اللي شهد وهي بتبني الإمبراطورية دي طوبة طوبة.
بص لها بحزن أنا كنت مستني اليوم ده من زمان بس كنت بصلي ما يجيش بالطريقة دي.
نادية