كاملة وممتعه
حفيدتي ضربتني بالقلم
المحتويات
كنت فاكرة إن الحب ممكن يربي بني آدم.
فتحت الملف بإيد ثابتة.
نفذ كل حاجة.
محمود سكت ثانية متأكدة؟
رفعت عينيها له لأول مرة البنت اللي كنت ممكن أسامحها ماتت امبارح.
في نفس الوقت
ليلى كانت داخلة شركة السيوفي للنشر بمنتهى الثقة.
لابسة نضارة شمس غالية، وماشية جنب جوزها شريف بفخر، كأن الليلة اللي فاتت كانت إعلان رسمي إنها بقت المالكة الجديدة للمكان.
الموظفين كانوا بيبصوا لها بطريقة غريبة
بس هي فسرتها خوف.
مش شفقة.
أول ما دخلت مكتبها
اتجمدت.
المكتب فاضي.
مش فاضي من الورق
فاضي من حاجتها هي.
الصور اختفت.
اللاب توب اختفى.
حتى القلم الدهبي اللي كانت بتحبه مش موجود.
لفت بسرعة للسكرتيرة إيه ده؟!
السكرتيرة بلعت ريقها صدر قرار من الساعة 6 الصبح إن حضرتك موقوفة عن العمل لحين مراجعة الصلاحيات القانونية.
ليلى ضحكت بعصبية إنتي اتهبلتي؟ أنا نائبة رئيس مجلس الإدارة!
وفي اللحظة دي
باب المكتب اتفتح.
ودخل محمود عزت.
ببدلته الرمادي القديمة ونظرته الهادية اللي عمرها ما كانت مريحة.
حط ظرف أبيض قدامها.
دي نسخة من قرار سحب الصلاحيات.
ليلى فتحت الورق بسرعة.
كل سطر كانت ملامحها بتبهت معاه أكتر.
سحب التوكيلات.
تجميد صلاحيات الحسابات.
إلغاء حق التصرف في الأسهم المؤقتة.
رفعت وشها بصدمة إيه الهبل ده؟!
محمود رد بهدوء الهبل الحقيقي إنك مفكرتيش يوم تقري اللي مضيتي عليه.
شريف شد الورق من إيدها بسرعة ثانية واحدة
محمود بص له يعني الفيلا اللي قاعدين فيها والشقة الساحل ومكتب المحاماة كلهم أصول تابعة لمجموعة السيوفي.
ليلى حسّت إن الأرض بتسحب من تحتها.
مستحيل تيتة عمرها ما تعمل فيا كدة!
محمود لأول مرة صوته بقى حاد تيتك عمرها ما تخيلت إن إيدها اللي ربتك هتتمد عليها بالقلم.
الصمت نزل تقيل.
حتى الموظفين بره المكتب وقفوا حركة.
شريف بدأ يتوتر طيب نهدى أكيد الموضوع يتحل.
لكن محمود طلع ملف تاني.
وفيه حاجة كمان.
ليلى قلبها دق بعنف.
محمود فتح الملف من 11 شهر، نادية هانم نقلت 62 من أسهمها لصندوق استثماري خيري باسم المرحومة هبة السيوفي.
ليلى شهقت إيه؟!
وده معناه إن حتى بعد الوفاة مفيش حد يقدر يبيع الشركة أو يتحكم فيها لوحده.
شريف لف لليلى بذهول إنتي قولتيلي إن كل حاجة هتبقى باسمك!
ليلى بصت له بخوف لأول مرة أنا أنا كنت فاكرة!
في اللحظة دي
موبايل شريف رن.
رد بسرعة.
ومع أول جملة سمعها
وشه جاب ألوان.
إيه يعني البنك رفض الشيكات؟!
بص لليلى برعب الحسابات اتقفلت!
ليلى جريت تمسك موبايلها.
دخلت التطبيق البنكي.
الرصيد اللي كان فيه ملايين
بقى صفر.
إيديها بدأت تترعش.
لأ لأ مستحيل
محمود قفل الملف بهدوء نادية هانم استردت كل الأموال اللي كانت ممنوحة بنظام الأمانة المؤقتة.
ليلى قعدت على الكرسي فجأة.
لأول مرة في حياتها
تحس بالخوف الحقيقي.
مش خوف خسارة فلوس.
خوف إنها تكون خسرت الشخص الوحيد
في نفس اللحظة
نادية كانت قاعدة لوحدها في جناحها القديم في الفيلا.
قدامها ألبوم صور قديم.
فتحت صورة لهبة وهي صغيرة، وليلى طفلة نايمة في حضنها.
دمعة نزلت رغم عنها.
الخدامة القديمة أمينة دخلت بهدوء تحبي أفطرك يا هانم؟
نادية هزت راسها بالنفي.
وبعدين همست تفتكري ربيت وحش؟
أمينة سكتت شوية
وقالت بحكمة الطيبة الزايدة ساعات بتخلي الناس تنسى قيمة اللي معاها.
نادية قفلت الألبوم.
لكن قبل ما تقوم
عينها وقعت على ورقة صغيرة كانت بين الصور.
رسمة قديمة بالقلم الشمع.
بيت وشمس و أشخاص ماسكين إيد بعض.
وفي الركن مكتوب بخط طفولي
أنا وتيتة أحسن أصحاب.
إيد نادية ارتعشت.
لأن جزء منها
رغم كل اللي حصل
لسه مستني يسمع من ليلى كلمة واحدة بس
أنا آسفة.
لكن اللي نادية متعرفوش
إن ليلى في اللحظة دي كانت راجعة على الفيلا بجنون
بعد ما اكتشفت السر الأخطر كله.
سر مخفي في ملفات الشركة القديمة
سر يخص وفاة أمها هبة.
والسر ده
هيقلب العيلة كلها فوق بعض.
يتبع
العربية كانت بتجري في شوارع المعادي بسرعة مخيفة
وليلى ماسكة الدريكسيون بإيد بتترعش، ودماغها بتلف من كتر الصدمات.
الفلوس راحت.
الحسابات اتقفلت.
شريف طول الطريق ساكت، ملامحه متغيرة، وكأنه لأول مرة يشوفها من غير الهالة اللي كانت الفلوس عاملاها حواليها.
لكن كل ده مكنش أهم حاجة في دماغها.
الورقة.
الورقة اللي لقتها وسط ملفات قديمة في مكتبها قبل
تقرير طبي قديم باسم أمها هبة.
ومكتوب فيه بخط واضح
يوصى بإيقاف العلاج فوراً بسبب تدهور مفاجئ ناتج عن تفاعل دوائي غير مصرح به.
وفي آخر الصفحة
توقيع.
توقيع نادية هانم.
ليلى فضلت تبص للتوقيع طول الطريق.
قلبها بيتقطع بين غضب، وصدمة، وخوف من الحقيقة.
هل تيتة كانت السبب في موت أمها؟
هل الست اللي ربتها طول عمرها كانت مخبية حاجة مرعبة؟
أول ما وصلت الفيلا
نزلت من العربية من غير ما تستنى شريف.
دخلت البيت بعصبية.
الخدم اتجمدوا أول ما شافوها.
طلعت على جناح نادية مباشرة.
فتحت الباب بعنف.
نادية كانت قاعدة في الكرسي الهزاز، جنب الشباك، وحاطة بطانية خفيفة على رجليها.
بصت لحفيدتها بهدوء.
وكأنها كانت مستنياها.
ليلى رمت الورقة قدامها إيه ده؟!
نادية أخدت الورقة
وأول ما شافتها، عينيها اتغيرت.
مش خوف.
وجع.
ليلى صوتها كان بيتهز إنتي اللي وقفتي علاج ماما؟!
الصمت طال.
طويل لدرجة إن صوت الساعة في الأوضة بقى مرعب.
وبعدين
نادية شالت النضارة ببطء.
وقالت بصوت مكسور لأول مرة أمك كانت بتموت يا ليلى.
ليلى رجعت خطوة بتكدبي!
نادية هزت راسها عمري ما كدبت عليكي في دي.
قامت ببطء ناحية الدولاب القديم.
طلعت صندوق خشب صغير.
فتحته
وكان مليان تقارير وتحاليل ورسائل.
حطت جواب قديم في إيد ليلى.
اقري.
ليلى فتحت الجواب بإيد مرتعشة.
كان بخط أمها.
ماما لو حالتي ساءت أكتر، أرجوكي كفاية علاج. أنا تعبت.
الدم هرب من وش ليلى.
كملت القراءة وسط دموعها
أنا واثقة إنك هتربي بنتي أحسن مني وأعرف إنك هتحبيها بقلبي
متابعة القراءة