كاملة

ميناء الاسرار بقلم نرمين عادل همام

لمحة نيوز

الكريستال كان بيلمع، والخدم باليونيفرم الأبيض بيلفوا بالعصاير والحلويات الفخمة. الكل كان بيضحك ويهني، والوزراء ورجال الأعمال بيبوسوا بعض وبيرحبوا ببعض تحت صور عيلة الحديدي الكبيرة.
آية كانت طالعة زي القمر. بقلم نرمين عادل همام
لما هند شافت أختها بفستان الفرح الدانتيل، نسيت للحظة الوجع اللي في ضلوعها من ضربة ياسين الصبح.
آية همست وهي بتلف قدام المراية بفرحة إيه رأيك يا هند؟ شكلي وحش؟
هند ابتسمت وبلعت غصّة في حلقها شكلك يجنن.. ماما لو كانت موجودة كانت فضلت تعيط وتصورك ألف صورة.
عين آية دمعت فوراً. مامتهم اتوفت من ٦ سنين، وسابت وراها بنتين، وجمعية خيرية بسيطة، وأسرار هند مالحقتش تفهمها لأن ياسين سيطر على كل حاجة بمجرد ما اتجوزها.
آية قالت بتأثر كان نفسي تكون هنا أوي.
هند لمست فص لولي صغير كان متخيط في بوكيه ورد أختها وقالت هي حاسة بيكي.
ولثانية واحدة، رجعوا بنات صغيرين تاني، حافيين في مطبخ بيتهم القديم، بيسرقوا عجينة البسكويت من ورا مامتهم وهما بيسمعوا صوت المطر على الشباك..
وفجأة.. الباب اتفتح ودخل ياسين الجناح اللي فيه العروسة...
دخل ياسين الجناح. بدلته كانت متفصلة بالمللي، وابتسامته كانت مرسومة بمسطرة. عينيه لفت بسرعة على فستان هند اللي ياقته عالية، بيتأكد إن مفيش أي أثر لعلامة أو كدمة باينة للناس.
ياسين أهو إنتي هنا.. آية، طالعة زي القمر يا حبيبتي. آية تسلم يا ياسين، كلك ذوق.
باس خد آية بمنتهى الأدب كأنه أخوها الكبير الحنين، وبعدها حط إيده على ضهر هند من تحت، بالظبط فوق المكان اللي فيه الكدمة اللي بتوجعها تحت قماش الفستان الستان.
جسمها تشنج فوراً. ابتسامة ياسين وسعت وهو بيهمس
إنتي ساكتة ليه يا روحي؟ هند مفيش.. بس متأثرة شوية. ياسين حاولي متبقيش متأثرة زيادة عن اللزوم، ده يوم آية، مش عاوزين نكد.
التهديد كان مستخبي ورا نبرة هادية لدرجة إن آية ماخدتش بالها، بس هند فهمت إن الليلة مش هتعدي على خير.
على العشا، ياسين قعد جنبها على ترابيزة العيلة. إيده كانت تحت مفرش السفرة الكتان، بيضغط على رجلها بقوة كل ما تفتح بوقها بكلمة مع حد. ولما جيه جرسون شاب بالغلط وقع شوكة واعتذر، هند ابتسمت له بتلقائية وقالت له ولا يهمك، حصل خير.
في لحظة، أصابع ياسين غرزت في لحمها لدرجة إنها كتمت صرخة وجع. قرب من ودنها وباسها قدام الناس كأنه بيوشوشها بكلمة حب إنتي بقيتي بتسبلي للخدم دلوقتي؟ هند لا والله.. ده لسه صغير يا ياسين. ياسين قومي معايا.
قلبها سقط في رجليها آية لسه هتقطع التورتة.. ياسين قلت لك قومي.
وقف وهو بيضحك ومال بوشه عليها كأنه زوج رومانسي بيساعد مراته تعبانة تقوم. فلاشات الكاميرات كانت بتنور حواليهم، والناس بيبصوا عليهم بإعجاب.. بس هند كانت شايفة الممر الضلمة اللي هو واخدها عليه.
خرجوا من القاعة، وبمجرد ما باب القاعة اتقفل وراهم، ياسين زقها بكل قوته على الحيطة. دماغها خبطت في الخشب، حست إن الدنيا بتلف بيها.
ياسين إنتي بتقللي من هيبتي قدام الناس؟ هند أنا معملتش حاجة! بقلم نرمين عادل همام
مسكها من شعرها بقوة لدرجة إن دبابيس الفرح وقعت واتفكت دي مشكلتك يا هند.. فاكرة إن قلة الأدب لازم تكون بزعيق.
في لحظة يأس، هند رفعت رجلها وضربته في قصبة رجله بكل قوتها. ياسين شتم من الوجع وسابها لثانية.. الثمانية دي كانت كفاية إن غريزة البقاء تتحرك. هند جريت.. مش ناحية القاعة لأنها عارفة
إنه هيطلعها قدام الناس مجنونة، جريت لفوق، على السلم الشرقي. كانت رافعة فستانها بإيدها، وصدرها بيعلو ويهبط، ورجليها بتزحلق على الرخام.
من وراها، كان ياسين طالع وراها بمنتهى الهدوء اجري يا هند.. اجري يا حبيبتي.. عشان تفهمي كويس إيه اللي هيحصل لك لما أمسكك.
وصلت لجناح في الدور التالت، دخلت وقفلت الباب وراها. الحمام كان له باب تقيل وقفل نحاس قديم. ده أداها بالظبط ٧ دقايق.. وقت كفاية تطلب سليم.
في الوقت ده، سليم عز الدين كان في مطعم إيطالي قديم في منطقة وسط البلد، قاعد مع تلات رجالة بيحاولوا يثبتوا له إن الفلوس ضاعت منهم في شغلانة. عم سالم كان قاعد على يمينه، والمحامية بتاعته على شماله.
فجأة، موبايل سليم الشخصي رن. المكان كله سكت. الرقم ده ميعرفهوش غير ٤ بني آدمين بس؛ محاميته، عمه، وصيدلي في منطقته القديمة لسه بيثق فيه.. والرابعة كانت هند.
رد سليم. أول ما سمع صوت شهقاتها، كل حاجة حواليه سكتت. سليم إنتي فين؟
قالت له المكان، وفي الخلفية سمع صوت خشب الباب وهو بيتكسر. قام من مكانه بسرعة لدرجة إن الكرسي وقع لورا. الرجالة اللي كانوا بيكذبوا سكتوا من الرعب.
سليم يا سالم.. العربيات كلها تجهز.. دلوقتي! عمه قام ناخد كام راجل معانا؟ سليم كلهم.
المحامية قالت بقلق يا سليم، المشوار ده هياخد ساعة ونص في الزحمة دي. سليم مش الليلة دي.
سليم ماكانش محتاج يشرح لحد هو بيعمل كدة ليه. كل اللي شغالين معاه عارفين إن فيه خطوط حمراء؛ مفيش أطفال، مفيش تجارة في الممنوعات المؤذية، ومفيش راجل يمد إيده على ست ويسمي ده جواز.
الناس كانت فاكرة إن دي أخلاق، بس سليم كان عارف إنها أصول. لو الأصول دي ضاعت، العالم بتاعه هيبقى
غابة، والغابة دي بتفكره ببيته وهو صغير، لما شاف أبوه بيكسر إيد أمه عشان الشوربة كانت باردة، والشرطة وقتها قالت دي مشاكل عائلية.
أبوه مات وهو عنده ١٧ سنة.. ومن يومها سليم قرر إنه مش هيكون زي الراجل ده أبداً.
مات أبو سليم وهو عنده ١٧ سنة، ومحدش في المنطقة سأل مات إزاي؟ الكل كان عارف إنه جيه عليه الوقت اللي يدفع فيه تمن اللي كان بيعمله.
المشوار من وسط البلد ل فندق الماسة كان المفروض ياخد ساعة ونص في زحمة القاهرة، بس موكب سليم وصل في ٤٠ دقيقة بالظبط.
في الوقت ده، ياسين كان خلاص بيكسر باب الحمام.
تحت في القاعة، آية كانت ماسكة السكينة عشان تقطع التورتة وفجأة المزيكا وقفت. مش بهدوء.. وقفت فجأة. أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت، ودخل رجالة ببدل غامقة، ملامحهم حادة، وانتشروا في المكان بهدوء ناس عارفة مداخل ومخارج القاعة بالمللي. الضيوف استغربوا في الأول، وبعدين الخوف بدأ يتسحب لقلوبهم.
أخيراً، دخل سليم عز الدين. كان لابس بالطو أسود طويل فوق بدلته، ووشه خالي من أي تعبير، وده كان أرعب شيء فيه.
تقدم كريم العريس، ووشه محمر من الغضب حضرتك مين؟ دي حفلة خاصة! سليم بصه له بصه واحدة خلت كريم يرجع خطوتين لورا من غير ولا كلمة.
سليم سأل بصوت مسموع فين ياسين الحديدي؟
القاعة كلها سكتت. عين سليم لفت على الوزراء، ورجال الأعمال، والقضاة اللي كانوا من شوية بيضحوا ويتفاخروا بقوتهم.. كلهم وطوا راسهم في الأرض.
آية طلعت من وسط صحابها، والطرحة واقعة من على راسها فيه إيه؟ إنت مين؟ سليم بص لها، ولأول مرة ملامحه لانت شوية إنتي آية؟ آية أيوه. سليم أختك هند كلمتني.
آية وشها اصفر هند؟
سليم مشي ناحية السلم الشرقي، كريم حاول
يمسك إيد آية عشان ميخليهاش تمشي وراه خليكي
تم نسخ الرابط