كاملة
ميناء الاسرار بقلم نرمين عادل همام
المحتويات
هنا يا آية. آية بصت لإيد كريم وهي ماسكة معصمها بقوة، ولأول مرة تحس إنها خايفة من الراجل اللي لسه متجوزاه من ساعة. سليم شاف المنظر، فك سنانه وقال بحدة سيب إيدها. كريم سابها فوراً.
طلع سليم السلم ومعاه أربعة من رجالته. كل ما يقربوا من الدور التالت، صوت الخبط والزعيق بيزيد. ياسين كان بيخبط الباب بجسمه وهو بيشتم إنتي فاكرة إن فيه حد هينجدك؟ إنتي ملكي يا هند.. أنا هعرف العالم كله إنك مجنونة!
سليم وقف على بعد خطوات ياسين.
ياسين لفت.. العرق مغرق جبينه، وإيده متلطخة من خبط الباب. لثانية واحدة، بان حقيقته مش رجل أعمال ناجح ولا محترم، ده مجرد راجل همجي بيحب يكسر اللي يملكه.
بس بسرعة لبس قناع الهدوء المزيف سليم بيه.. إنت مش فاهم حاجة.. مراتي عندها أزمة نفسية، وتعبانة. سليم قرب منه ابعد عن الباب. ياسين ده موضوع بيني وبين مراتي. سليم لا.. ده موضوع بينك وبين عواقب إنت عمرك ما تخيلتها.
ياسين ضحك بتوتر وهو بيبص لرجالة سليم لو لمستني في المكان ده وقدام الناس دي، هتقضي بقية عمرك في السجن. سليم قرب منه وهمس في ودنه إنت لسه فاكر إن السجن بيخوفني؟
وبحركة واحدة قوية ومحسوبة، سليم زق ياسين بعيد عن الباب، لدرجة إنه خبط في ترابيزة جانبية ووقع على السجادة وهو بينهج. سليم خبط على الباب بهدوء هند.. أنا سليم. افتحي، مفيش حاجة.
جوه الحمام، هند سمعت صوته. في الأول جسمها رفض يتحرك من الصدمة، بس لما اتكلم تاني وقال محدش هيلمسك طول ما أنا فيّ روح، زحفت لغاية الباب وفتحت القفل بإيد بتترعش.
أول ما الباب اتفتح، سليم شاف منظرها؛ الفستان المقطع، اللي في شعرها، والكدمات اللي باينة من تحت الستان. هند
سليم تسمحي لي آجي آخدك؟
السؤال ده كسرها.. ياسين أخد منها كل حاجة؛ فلوسها، اسمها، أصحابها، وحتى كرامتها، بس عمره ما استأذنها في حاجة. هزت راسها بالموافقة. سليم قلع بالطوه ولفه حول كتفها، وشالها بحرص كأنها حتة زجاج خايف عليها تتكسر.
وهو نازل بيها السلم، القاعة كانت كأنها متحف تماثيل.. الكل ساكت. آية جرت عليهم وهي بتعيط هند! رجالة سليم حاولوا يمنعوها بس هند قالت بضعف سيبوها تمر.
آية شافت وش أختها المتبهدل مين اللي عمل فيكي كدة؟ هند بصت لفوق.. كان رجال سليم ساحبين ياسين، وهو وشه شاحب ومرعوب. آية فهمت الحقيقة ببطء وصدمة لا.. يا ياسين لا..
هند أنا آسفة يا آية. آية ليه مقلتيش لي؟ هند عشان هددني إنه هيأذيكي إنتي.
سليم بص للناس اللي واقفة تتفرج لو حد فكر يقرب ل هند، أو ردد كذبة إنها هربت مع مجرم بدل ما يقول الحقيقة إنها هربت من وحش ضربها في ليلة فرح أختها.. يفتكر اللحظة دي كويس. يفتكر وشها، ويقرر سكوته ده تمنه كام.
محدش نطق. سليم خدها وخرج للليل، وهوا البحر البارد لمس وشها كأنه طبطبة.
بعد الفجر، في بيت آمن بعيد عن العيون، هند كانت ملفوفة في بطانية والدكتورة بتعالج جروحها. سليم كان واقف بعيد بيبص من الشباك. المحامية صورت كل إصابة، وكتبت محضر بكل اللي حصل، حتى موضوع المية المغلية.
سليم وراها فيديو على الموبايل.. ياسين واقف قدام مستشفى، حاطط إيده في جبيرة وبيمثل دور الضحية قدام الكاميرات مراتي اتخطفت.. هند بتعاني من مشاكل نفسية من سنين، وعصابة استغلت حالتها وخطفوها من فرح أختها.. أرجوك يا هند ارجعي بيتك، أنا مسامحك.
هند كانت هترجع من القرف. المحامية قالت بقلق ياسين بيلعب صح، عاوز يصور إنك مريضة عشان يطلب وصاية طبية عليكي، وبكدة يسيطر على كل قراراتك وفلوسك.
سليم لف وسألها هو ياسين عاوز إيه بالظبط لدرجة إنه يغامر بالمنظر ده قدام الناس؟
هند فكرت.. السيطرة كانت مزاجه، بس الهدف كان حاجة تانية. هند أمي كانت سايبة أرض.. مخازن وأرصفة قديمة على المينا. ياسين كان بيقول إنها أرض ملوثة ومالهاش لازمة، وكان بيضغط عليّ عشان أمضي له توكيل بإدارتها، بس الوصية بتقول لازم أنا وآية نمضي مع بعض.
سليم وعينيه لمعت بالاعتراف الأرض دي اسمها إيه؟ هند شركة أرصفة الميناء.
سليم راح لدرج مكتبه وطلع ملف، وطلع منه صورة قديمة. في الصورة كانت أم هند واقفة جنب سليم وهو لسه شاب صغير قدام المحكمة. هند بصدمة إنت كنت تعرف ماما؟
سليم صوته هدي مامتك أنقذت أختي من ١٥ سنة. أختي كانت صغيرة وناس تبع عيلة كريم جوز آية كانوا عاوزين يهربوها في مركب تبعهم. مامتك كانت محامية شابة وقتها، لاحظت الموضوع وبلغت النيابة وخبّت أختي في بيتها يومين.
لمست هند الصورة ودموعها نازلة ماما عمرها ما قالت لي.
سليم مامتك كانت بطلة.. وجه الوقت إني أرد الجميل لبنتها.
سليم فضل باصص للصورة وقد إيه ملامحه كانت مشدودة الموضوع ماتقفلش يا هند.. عيلة العريس كريم حاولوا يدفنوا الحقيقة، بس أنا منسيتش.. وعمري ما هنسى.
المحامية سلمى طلعت ورقة تانية وحطتها قدامهم والدتك الله يرحمها أسست شركة أرصفة الميناء عشان تكون هي المخزن اللي شالت فيه كل الأدلة.. سجلات، دفاتر، وأسماء تقيلة. ياسين اتجوزك عشان يوصل للمكان ده، وكريم اتجوز آية عشان
هند حست إن الدنيا بتلف بيها وهمست آية..
قبل ما حد يرد، موبايل سليم رن. رد في ٥ ثواني بس، وبعدها وشه قلب حجر. بص ل هند وقال آية خرجت من الفندق من ساعة مع كريم.. وموصلوش للمطار عشان يسافروا شهر العسل.
هند قامت مخضوضة رغم الوجع اللي في جسمها راحت فين؟ سليم رد بحزم بنحاول نعرف. هند قاطعته بصوت قوي لا.. أنا عارفة وداها فين.
فتحت عينيها وافتكرت مكتب ياسين، والخرائط اللي كان بيخبيها، والاسم اللي قاله مرة وهو مش في وعيه مخازن المينا.. المكتب القديم.. ياسين كان بيقول لو آية ركبت دماغها، كريم هياخدها لمكان بعيد عن العين يخليها تمضي فيه.
سليم بدأ يتحرك، وهند جرت وراه أنا جاية معاك. سليم وقف عند الباب إنتي تعبانة ومحتاجة راحة. هند بصت له بتحدي أختي دلوقتي في خطر.. وأنا مش هسيبها.
بص في عينيها لثانية طويلة، وهز راسه بالموافقة.. مش عشان راضي، بس لأنه فهم إنها مش هتستسلم.
لمينا كانت هادية وشكلها يخوف تحت سما الفجر الرمادية. مخزن المينا القديم كان واقف على طرف المية، حيطانه متهالكة والريح بتصفر فيه. رجالة سليم حاصروا المكان من غير ولا صوت.. مفيش سرينات ولا زعيق. المحامية بلغت الرقابة الإدارية والجهات المسؤولة اللي كانت بتراقب عيلة الحديدي بقالها سنين.
هند طلبت تدخل الأول لوحدها، سليم رفض تماماً مستحيل. هند دي أختي.. وياسين مش متزن، لو شافك هيعمل مصيبة. سليم هو طول عمره كدة. هند بس المرة دي أنا مش لوحدي.
سليم أداها سماعة صغيرة وقالها لو قلت لك انزلي.. تنزلي فوراً.
جوه المخزن، كانت آية مربوطة على كرسي، وفستان فرحها متبهدل. كريم كان واقف
متابعة القراءة