كاملة
رواية عشق آدم
المحتويات
ماما
هي كمان حتتعب بسببي مش كفاية شايلة همي من
زمان
مسحت دموعها المنهمرة بغزارة على وجنتيها بكفيها
قبل أن تتوجه الى طاولة الزينة حتى تخفي آثار بكائها بمساحيق التجميل
خرجت بعد قليل من الغرفة لتجد أخاها يجلس في الصالون مع والدتهما و في يده كوب قهوة كبير
ياسمين و هي تجلس بجانبه صباح الخير صاحي
بدري النهاردة مش عوايدك يعني
رامي بضيق كله عشان الاستاذ جوزك جاي النهاردة
و امك مصممة اني انزل من دلوقتي عشان اجيب طلبات للمطبخ
ياسمين بضحك ليه كده يا ماما كنتي قلتيلي و
انا انزل بداله
سلوى بسخرية عاوزة جوزك يولعلنا في البيت
لا ياختي مستغنين عن خدماتك
نظرت الي رامي قبل أن تتابع و انت مش حتبطل
زن في كل مرة اطلب منك انك تنزل تجيب طلبات البيت شحط زيك طول بعرض يبقى نايم في البيت
و انا اللي انزل
رامي بضيق يا ماما ايه اللي بتقوليه دا
انا
بس قلت انه لسه بدري على معاد الغداء
سلوى بنفي الساعة بقت ثمانية و نص
و يادوب الحق
رامي بعدم اهتمام كنتي طلبتي دلفري مدام
مهتمية بالباشا للدرجة دي
وكزته سلوى على كتفه بقوة حتى صړخ پألم
لتقول بينما تقف من مكانها وتتجه الى غرفتها
حجيبلك الليستة المكتوب فيها الحاجات الي انا محتاجاها و يا ويلك لو جيت و لقيت حاجة ناقصة
نظرت ياسمين الى والدتها و هي تغلق الباب
ورائها لتهمس انت مش حتقلي مالك تغيرت
فجأة كده مرة واحدة مش دا الباشا اللي بفضله
بقيت ملك المدرسة و كل الناس بقت بتتقرب منك
و بتتمنى رضاك دلوقتي بقى مش عاجبك
و بتتريق عليه و كمان اخترت انك تدرس محاسبة
بدل إدارة الأعمال
رامي بانفعال يوووه هو انا ناقص زن عالصبح
يا ستي انا حر ادرس محاسبة و الا إدارة أعمال
و الا حتى رقص و غناء انت مالك هااا ريحي
نفسك انا مش حغير التوجيه بتاعي
ياسمين بتعجب و مين اللي طلب منك انك
تغيره انا بس مش فاهمة انت عملت كده ليه
تصرفاتك بقت غريبة جدا على فكرة
و ماما كمان لاحظت داه
رامي بعدم اهتمام مش أغرب منك يا ست سوسو
عاملة نفسك مبسوطة و بتعاملي معانا عادي و لا كأنك ناوية تتطلقي من جوزك بعد أيام
ياسمين باندفاع ششش وطي صوتك ېخرب بيتك
انت جبت الكلام داه منين
رامي بهمس آخر مرة لما رحنا عند رنا انا سمعتك بتتكلمي مع الدكتور زاهر على فكرة ياياسمين
انا بشجعك جوزك داه واطي و حقېر و انت استحملتيه كثير و داه حيخليه يدوس عليكي
بدون رحمة هي صحيح الفلوس بقت مهمة
و تقدري تحققي بيها كل حاجة الا السعادة
يعني ايه لما تعيشي في قصر و حواليك خدم و حرس تحت أمرك بس انت تعيسة عشان الاستاذ جوزك بيضربك و بيهينك كل ما بيخطرله لو كان بيحبك بجد مكانش عمل كده كان دور على الحاجات اللي انت بتحبيها و يعملها و لو على حساب راحته انا نصحتك و انت حرة اشتري كرامتك عشان لو ضيعتيها المرة دي عمرك ما تلاقيها ثاني
ياسمين بصوت متحشرج عندك حق
يا رامي بس انا خاېفة من ردة فعل ماما
رامي مطمئنا مټخافيش
اصلا ماما قلبها حاسس ان في حاجة مش طبيعية بينك و بين جوزك و هي عازماه النهاردة عشان تتأكد هو انت فاكرة الحاجة سلوى غبية زيك و بعدين هي لو عرفت الحقيقة
هي بنفسها اللي حتطلقك منه
اغمضت ياسمين عينيها بقوة و هس تحس بارتعاش جسدها رغم حرارة الطقس كم هي ثقيلة كلمة
الطلاق اثقل من الحجارة و امر من العلقم
ان تصبح امرأة مطلقة قبل مرور اقل من سنة على زواجها
ابنة خالتها رنا تزوجت بعدها و أصبحت حاملا قبلها تعيش حياة اشبه بالاميرات مع زوج حنون متفهم و يعشقها پجنون
اما هي فحياتها اشبه بقصص الحب الحزينة التي
طالما شاهدتها في الأفلام
لم تهنأ بزواجها سوى أيام قليلة بينما عانت الأمرين لاشهر طويلة يبدو أن حظها في الزواج عاثر كحال والدتها التي ترملت و هي مازالت في عز شبابها
افافت من خيالاتها على صوت والدتها و هي تحدثها
عن أصناف المؤكولات التي تنوي طبخها
الساعة منتصف النهار و نصف
دق جرس الباب
فتحت سلوى الباب ثم رحبت بآدم بابتسامة مشرقة
كعادتها تناولت باقة الورود و علب الشوكولا و الحلويات التي أحضرها معه قائلة بمرح
دي أكيد ياسمين انا مش عارفة البنت دي مبتشبعش من الحلويات و الشوكولاطة
آدم بابتسامة خليها تتدلع زي ماهي عاوزة هو انا عندي اغلى منها
سلوى ربنا يخليكوا لبعض و افرح بعيالك عن قريب يا رب اتفضل الغداء جاهز
و الولاد مستنينك
مشى آدم بخطوات مترددة الي الداخل و هو يبحث عن صغيرته التي اشتاق الي رؤيتها پجنون
رفعت ياسمين رأسها لتتلاقي عيناها بعيني آدم الذي
كان ينظر لها بشوق كان يرتدي قميصا من اللون الزيتي أظهر عرض منكبيه و و و كم بدا وسيما رغم التعب الواضح على قسمات وجهه و الظلال الداكنة أسفل عينيه
أخفضت عينيها بسرعة و هي تشعر بغصة مؤلمة
في حنجرتها
ابتسم پألم و هو يلاحظ ترحيب والدتها به و تجاهل رامي له ليعلم ان هذا الأخير على دراية بما حدث بينه و بين زوجته
تناول الجميع الطعام الذي لم يخلوا من ثرثرة سلوى
و حديثها عن عائلة اختها رجاء و فرحتها بحمل رنا
و عدة مواضيع أخرى لم يفهم منها آدم شيئا لان
جل تركيزه كان مسلطا على ياسمين التي تعمدت التصرف بلامبالاة و كأنه غير موجود
توجه الجميع الي الصالون لشرب
الشاي بعد الطعام الدسم الذي تفننت سلوى في تحضيره
رامي و هو يستلقي على الاريكة انا حاسس اني مش حاكل سنة قدام تسلم إيدك يا ست الكل
آدم تسلم إيدك يا سلوى هانم أكلك تحفة كالعادة
ياسمين كمان أكلها حلو اوي طالعالك
سلوى بفخر طبعا انا علمت ياسمين الطبيخ زي ما ماما
علمتني الله يرحمها تقدر تقول بالوراثة
ياسمين بتردد و هي تقاطع حوارهما ماما انا كنت عاوزة اقلك على موضوع كدة بما ان آدم جا النهاردة
سلوى موضوع إيه
آدم باندفاع ياسمين كانت عاوزة تقلك انها عاوزاكوا تنقلوا تعيشوا في الفيلا بتاعتها عشان مظطر أسافر أمريكا مدة طويلة وهي مش حتقدر تروح معايا
توسعت عيناها بدهشة و هي تستمع الي ماتفوه به
انتقال فيلا سفر
سلوي بدهشة فيلا ايه ياابني و بعدين انت ازاي حتسافر و حتسيب مراتك فترة طويلة
آدم و هو ينظر إلى ياسمين متقلقيش احنا اتكلمنا في الموضوع داه و هي اللي فضلت انها تبقى هنا معاكم عشان كده انا اشتريت فيلا جديدة و سجلتها باسم ياسمين يعني انتوا حتنتقلوا لمكان ملككم
انا لو مكنتش مضطر اني اسافر مكنتش سبت مراتي
لوحدها بس الظروف هي اللي حكمت بكده
ياسمين بحدة آدم ممكن اتكلم معاك لوحدنا انا في اوضتي
أسرعت ياسمين الى غرفتها و هي تشعر پغضب عارم
يسيطر عليها
جلست بقلق و هي تنتظر مجيئة
تشعر
تريد الطلاق و تشعر بحزن شديد لمجرد سماع خبر سفره تعلم استحالة رجوعها اليه و ان الفراق افضل حل لمداواة چروحها التي لاتزال لم تلتئم بعد
لحظات و دخل آدم الغرفة أغلق الباب ورائه بهدوء ثم استند عليه بينما لا تزال هي جالسة على طرف السرير الصغير
ياسمين ممكن تفهمني ايه حكاية الفيلا و السفر اللي انت طلعتلي بيها هو احنا مش اتفقنا على الطلاق و انت كنت قايل للدكتور زاهر انك حتنفذ كل اللي انا عاوزاه ايه رجعت في كلامك دلوقتي
طيب انت ممكن تسافر زي ما انت عاوز بس بعد
ما تطلقني
آدم بهدوء انا قلتلك قبل كده الف مرة مفيش طلاق حيحصل بينا نهائي
ياسمين پغضب يعني إيه كنت بتكذب انت فاكرني ممكن ارجعلك بعد اللي انت عملته فيا
انسى نجوم السماء اقربلك ياسمين الهبلة الطيبة
اللي بتنسى و تسامح خلاص ماټت و انت اللي موتتها بإيدك لما ذبحتها من غير رحمة و لاشفقة
انا دلوقتي حطلع لماما اقلها الحقيقة و انت تنزل من هنا حالا وتبعثلي ورقة طلاقي في أقرب وقت
انا خلاص كرهتك و مش طايقة اشوف وشك
آدم بصوت مټألم انا حسافر أمريكا و حقعد هناك فترة طويلة تكوني انت هديتي و نسيتي اللي حصل
ياسمين مقاطعة انت ما بتفهمش قلتلك اللي بينا انتهى خلاص احنا معادش في بينا اي حاجة تربطنا ببعض
صمتت عندما رأته يقترب منهاانحني ليجلس على ركبتيه أمامها ثم أخرج علبة صغيرة وردية اللون
ووضعها على ساقيها
فتحها لتظهر لها عدة شرائط و أربطة أنيقة مخصصة للأطفال
همس آدم و هو ينظر إلى العلبة بابتسامة حالمة
دي لبنتنا انا كنت عاوز تجيبيلي بنوتة حلوة
و تكون حنونة و طيبة زيك
امسك يديها ليضعهما على العلبة و هو يتابع
انا عارف انك سامحتني كثير و انك فاكرة اني بستغل طيبتك و حبك ليا عشان أتمادى في تصرفاتي
عارف انك مچروحة مني و اني اللي عملته مايغتفرش و عارف كمان اني غلطت في حقك كثير و انك سامحتيني كثير
رفع يديه ليمسح دموعها المنهمرة و هو يتابع
و عارف اني انا راجل حقېر و ژبالة و مستاهلش فرصة ثانية بس ڠصب عني و الله ڠصب عني
بس انا عاقبتهم كلهم سهى و صفوان و الشغالة زينب اللي حطت علبة الحبوب جوا الحمام ككلهم خذوا جزائهم و انا بردوا تعاقبت انا أكثر واحد تعاقبت فيهم
بعدك عني هو أكبر عقاپ و انا استاهل عشان كده قررت اسافر
اكمل حديثه رغم
تحشرج صوته انا حبعد بجسمي بس روحي و قلبي حيفضلوا ديما معاكي مش عارف حتحمل بعدك إزاي حبقى يتيم من ثاني يا ياسمين
حرجع وحيد مليش حد انا عارف اني بظلمك بس مش قادر و الله محقدر اطلق ك
ارجوكي حبعد و الله حبعد سنة اثنين عشرة اللي انت عاوزاه بس بلاش طلاق ارجوكي
تعالت شهقاته و هو يبكي كطفل صغير على وشك فقدان امه تمسك بيديها ثم ليدخل في نوبة بكاء هستيرية
انهمرت دموعها هي الأخرى و هي تراه لأول مرة بهذا الضعف لقد بكى من قبل عندما كانا في المزرعة و لكن هذه المرة كان يبدوا اكثر ضعفا
كان يبكي اشتياق و ندما و فقدانا بكى و هو يحس
بيتمه و غربته التي سيعود إليها من جديد
بكى و هو يعلم أن الفراق و رغم مرارته الا انه
أفضل حل للبدء من جديد
الفصل التاسع و الثلاثون قبل الأخير
بعد ستة أشهر
في مدينة نيويورك الأمريكية رمى آدم هاتفه بعد أن انتهى من مكالمة سلوى للاطمئنان على ياسمين كعادته كل بضعة ايام
خاصة بعد أن رفضت ترك منزل والدتها و الانتقال إلى الفيلا لم يشأ ان يجبرها على ذلك بل تركها تفعل ماتشاء و قام باستئجار إحدى الشقق القريبة من منزلها للحرس و ذلك ليكونوا قريبين منها لحمايتها و خدمتها في نفس الوقت
فتح حاسوبه ليتصفح صورها التي كانت تصله من الحرس المكلف بمراقبتها و اصطحابها كلما خرجت
تفاجئ بوصول صور جديدة لها
تفحص الصور باندهاش من هيئتها الجديدة لم يصدق انها نفسها زوجته الصغيرة المولعة بلبس البناطيل الضيقة و الفساتين القصيرة
بدت
مختلفة تماما بملابسها الأنيقة الواسعة و حجابها الذي زادها جمالا و كذلك اكتسابها لبعض الوزن الزائد الذي جعل جسدها اكثر تناسقا و روعة
كانت ترتدي فستانا طويلا من اللون البنفسجي الغامق مع طرحة من اللون الأزرق البترولي
أخذ آدم هاتفه ليتصل بناجي ليستفسر منه ثواني و أجابه الاخر مرحبا كعادته
ناجي اهلا ياباشا
آدم باستعجال ناجي في صور جديدة للهانم وصلتني من حوالي نص ساعة
ناجي ايوا يا باشا الهانم خرجت الصبح هي و والدتها و رجعوا البيت من حوالي ساعة كده انا أخذتهم و رجعتهم بنفسي و بعد ما اطمنت عليهم
بعثتلك الصور زي كل مرة
آدم مقاطعا طيب هما راحوا فين
ناجي هما راحوا لمستشفى الدكتور زاهر ياباشا عشان موعد الهانم
ناجي لا يا باشا هي كويسة بس سعادتك عارف هي بتروح هناك علشان تتابع حملها
أجابه ناجي بعفوية فهو لم يكن يدري عدم معرفة آدم بأن زوجته حامل
أنهى آدم المكالمة ثم ارتمى بجسده على الاريكة و علامات الصدمة تعلو محياه
تمتم بشرود غير مصدق ياسمين حامل يعني انا حبقى اب طيب ليه محدش قالي آه يا زاهر يا ابن ال استنى عليا بس اما ارجع مصر انا آخر مرة سألته قلي ان والدتها عندها برد و جات عشان تكشف طيب و الست سلوى ليه كمان مقالتليش دا انا تقريبا كل يومين بكلمها و بسألها عليها اكيد هي منعتها انها تقلي للدرجة دي قلبك قاسې عليا يا ياسمين لسه مسمحتنيش يا حبيبتي
أغلق عينيه ثم بدأ باستنشاق الهواء بحركات متتالية عند شعوره بالڠضب كما علمه طبيبه النفسي مرت عدة دقائق استعاد فيها آدم هدوء ثم فتح حاسوبه من جديد ووضعه فوق ساقيه
قام بتكبير إحدى صورها لتظهر له ملامحها بوضوح وجنتيها المكتنزتين إزدادتا امتلاءا
يديها الصغيرتين تضعهما بحركة عفوية على بطنها الذي برز بشكل ملفت كيف لم ينتبه لذلك منذ وصول الصور
ازدادت ابتسامته اتساعا و هو يمرر انامله على
شاشة الحاسوب مكان بطنها متمتما بصوت هامس
بنتي قلبي كان حاسس مش قلتلك ياياسمين
آخر مرة لما رحتلك البيت قبل ما أخرج قلتلك خلي بالك من نفسك و من بنتنا انا كنت متأكد يارب
صړخ آدم بفرح في آخر كلماته و هو يمسح دموعه التي انهمرت دون أن يشعر بها
منذ اول يوم اتى فيه الى أمريكا و هو يفكر متى وكيف ستسامحه زوجته الغاضبة
التي تركها
رغما عنه و اتى الى هذه البلاد الغريبة لم يتوقع حدوث هذه المعجزة التي ستجعله يرتبط بها إلى الأبد دقق النظر الى صورها مرة اخيرة ليجدها مازالت ترتدي خاتم زواجهماليتخذ
قراره الاخير بالعودة إليها فهو لم يعد يستطيع الإبتعاد
ستة أشهر كاملة و يومين مرت عليه و كأنه في چحيم كان يعد اليوم بالساعات و الدقائق يرهق نفسه بالعمل نهارا حتى لا يفكر فيها ليلا
تلاشت فرحته تدريجيا عندما تذكر قسۏتها التي لم يكن يتوقعها فطوال هذه الاشهر الطويلة لم تتصل به و لا مرة واحدة حرمته حتى من الاستماع لصوتها الذي اشتاق اليه كثيرا يبدو أنها لم تنسى ما حدث ومازالت غاضبة هل مازالت مصرة على الانفصال هل سترضى ان يعيش ابنهما محروما من والده و هو على قيد الحياة هل سيعيش طفله نفس المعاناة التي عاشها في حياته
مستحيل مش حخلي داه يحصل
مش حخلي ابني يعيش من غير ابوه طول ما انا عايش على وش الارض انا لازم اتصرف لازم اتكلم معاها و افهمها
لا يمكن اخلي ابني يعيش العڈاب و الألم اللي انا عشته
هتف آدم بثقة قبل أن يلتقط هاتفه و يتصل بمراد كابتن طائرته الخاصة ليخبره بتجهيزها للعودة الى مصر يوم غد
في فيلا فؤاد زوج غادة
تجلس غادة في حديقة الفيلا تترشف كوبا من القهوة و تتصفح هاتفها بانشغال انتبهت لصوت والدتها و هي تناديها
الام مالك يابت بقالي ساعة بندهلك و انت
مشغولة في البتاع داه مش بتسيبيه من ايدك ابدا
غادة بضيق في حاجة يا ماما حضرتك بتندهيلي ليه عاوزة حاجة
الام و هي تجلس على الكرسي المقابل لها
يا ختي حكون عاوزة إيه ما كل حاجة موجوده الحمد الله
انا بس كنت عاوزة اتكلم معاكي في حاجة مهمة
غادة حاجة إيه
الام عاوزة أسألك مفيش حاجة جاية في السكة اصل
غادة بملل يووه يا ماما هو نفس الموال بردو مبتزهقيش قلتلك الف مرة مفيش و مش عاوزة
الام يا بت اسمعي كلامي تكسبي جيبيلك حتة عيل عشان تضمني حقك في العز داه كله احسن تلاقي نفسك بعد كده مرمية بره و تطلعي من المولد بلا حمص و نرجع كلنا انا و انت و اخواتك للفقر من ثاني
غادة مټخافيش فؤاد عامل حساب كل حاجة و عارف ان أولاده مش حيسيبوني لو حصله حاجة عشان كده كتبلي الفيلا و العربية و البوتيك كمان باسمي كثر خيره ضمنلي مستقبلي عاوزة ايه اكثر من كده
الام بارتياح بجد يا بت يعني الفيلا دي بتاعتك
غادة باستهزاء و هي
ترى لهفة والدتها ايه ياماما مش كنتي زمان بتعايريني و بتقولي أن انا طماعة و بحب الفلوس و ببص لحاجة غيري
الام و لسه على رأيي لحد دلوقتي انا مش ببص على حاجة بتاعة غيري دا حقك و حق شبابك اللي بتضيعيه مع راجل عجوز قد ابوكي انا صحيح مكنتش راضيه على جوازك منه بس انت اللي صممتي تتجوزيه علشان فلوسه ماعلينا دلوقتي الي حصل حصل و مش حنقدر نرجع الزمن لورا
انا كنت عاوزاكي تتجوزي شاب في سنك زي سامي ابن
غادة بانزعاج ماما من فضلك ملوش داعي الكلام داه ارجوكي انا ست متجوزة و بحترم جوزي في وجوده و في غيابه و ياريت انت كمان تحترميه و بلاش تتكلمي على حاجات فاتت و مالهاش لازمة
الام و الله و تغيرتي يا غادة ما كنتيش كده زمانبس الحمد لله بقيتي احسن
غادة بالرغم من انها فهمت مقصدها قصدك ايه يا ماما
الام و لا حاجة يا حبيبتي انسي
غادة بحزن قصدك زمان لما كنت حقودة و بحسد ياسمين و رنا على عيشتهم خلاص ياماما اللي فات فات و انا تغيرت بس
صمتت غادة لتكمل في داخلها بعد ما دفعت الثمن غالي غالي اوي
عادت غادة بذاكرتها لعدة أشهر مضت عندما سعت بكل الطرق لاقناع فؤاد الذي تعرفت عليه في احد النوادي الفخمة للزواج منهالازالت تشعر بالندم و تأنيب الضمير بعد أن خدعته و أخبرته انها كانت تحب احد زملائها في الجامعة و انها تزوجت به
عرفيا بعد أن وعدها بأن يتزوجا رسميا بعد التخرج لكن هذا الأخير خدعها و سافر الى احد البلدان الأجنبية و بهذا انقطعت اخباره
رغم مرور عدة اشهر على زواجها الا انها لاتزال خائڤة لحد الان من أن يكتشف فؤاد حقيقتها خاصة بعد أن ڤضحها صفوان و ارسل صورها لجارتها فاطمة رغم انقطاع أخباره الا انها لازالت قلقة و خائڤة من أن يظهر فجأة و ينغص حياتها من جديد
افاقت من خيالاتها على نداء والدتها
يا بت مالك بقالي ساعة بكلمك و انت سرحانة
غادة في إيه يا ماما انا مش عارفة ليه كلامك مش بيخلص ابدا
في منزل سلوى
تسطحت ياسمين على الكنبة بمساعدة والدتها التي وضعت خلف ظهرها عدة وسائد لتستند عليها
سلوى بتذمر يابنتي ليه العڈاب داه بس ادخلي ارتاحي في اوضتك السرير اريحلك من الكنبة دي
ياسمين برفض سيبيني يا ماما و النبي انا زهقت من كثر النوم و القعدة في أوضتيحاسة نفسي في سجن
سلوى و هي تجلس على الاريكة بجانبها ما احنا كنا برا الصبح
ياسمين بضيق و انت بتسمي الساعتين اللي بخرجهم للمستشفى كل شهر دول خروجة انا عاوزة اخرج و اتفسح و اشم شوية هوا
سلوى بضحك كلها كام شهر و تولدي بالسلامة و ساعتها حتلاقي نفسك مشغولة ببنتك و حتنسي الفسح و الخروجات نهائي
ياسمين لسه بدري يا ماما انا في أول السابع يعني كمان ثلاث شهور مش عارفة حيخلصوا ازاي و انا مسجونة في البيت داه
سلوى بإيحاء عندك حق يا حبيبتي الشقة صغيرة و تزهق يعني من الأوضة للصالون مفيش جنينة تتمشي فيها و لا مسبح و لا
ياسمين تقصدي ايه يا ماما بكلامك داه
سلوى قصدي انك لسه هبلة و غبية زي عادتك علشان سايبة
فيلا طويلة عريضة و جاية ډافنة نفسك هنا و مستغربة ليه حاسة بالملل و الزهق
ياسمين ما انت عارفة ياماما انا مش عاوزة آدم يعرف اني حامل على الاقل مش دلوقتي انا لو رحت هناك الخدم حينقلوله كل الأخبار و خاصة اللي اسمها كريمة دي مش بتخبي عليه حاجة و كمان هو اكيد عامل كاميرات في كل مكان زي مكان عامل في القصر بالضبط
سلوى باستهزاء مش قلتلك هبلة هو انت فاكرة ان آدم جوزك في حاجة بتستخبى عليه و خاصة لو تعلقت بمراته مش
شايفة الحرس اللي هو حطه علشان يراقبك صبح و ليل و متنسيش زاهر داه صاحبه زمانه قله من اول شهر عرفنا فيه انك حامل
ياسمين بتأكيد لا زاهر مقلوش يا ماما و انا متأكدة من داه هو وعدني انه مش حيقله ابدا
سلوى طب و لإمتى حتفضلي مخبية عليه حاجة مهمة زي
دي مصيره حيعرف يا بنتي انا و الله قلبي بيوجعني كل ما بيكلمني و يسأل عليكي ببقى عاوزة اقله
ياسمين اوعي يا ماما تعملي كده انت ناسية
هو عمل فيا إيه
سلوى بهدوء لا مش ناسية و علشان كده سايباكي تعملي اللي في دماغك هو صحيح غلط بس انت كمان غلطتي لما عملتي حاجة عارفة كويس انها حتزعله و بعدين ماهو عاقب نفسه هو كمان و بقاله ستة شهور قاعد في بلد غريبة و سايبك هنا براحتك و دا دليل انه ندم على اللي عمله و عاوز يتغير
ياسمين مالوش لزوم الكلام دا يا ماما دلوقتي
سلوى كل مرة بتكلم معاكي في الموضوع داه تتهربي انت عاوزة توصلي
حرام عليكي اللي انت بتعمليه داه ليه تعيشي نفسك في عڈاب لو مش خاېفة على نفسك خافي على بنتك اللي لسة مشافتش النور ليه تحرميها من ابوها و هو عايش انت لسه بتحبيه زي الاول و يمكن أكثر كمان بس بتعاندي على الفاضي
ياسمين پبكاء عارفة ياماما و الله عارفة هو واحشني اوي و نفسي يرجعلي بس خاېفة انت مشفتيشه ازاي بيبقى واحد ثاني لما بيتعصب
خاېفة يفضل كده و ميتغيرش
سلوى بحنان يا بنتي ما أنا قلتلك و فهمتك قبل كده الست العاقلة لما بتشوف جوزها متعصب عليها تراضيه و تسايره لغاية متكسبه مش تستفزه بالكلام زي ما انت بتعمليصدقيني آدم داه طيب بالرغم من كل الظلم و القسۏة اللي هو عاشها في حياته و بيحبك بجد كفاية انه تجوزك انت بالرغم من انك مش مستواهو بعدين انت عارفة ان هو مستحيل يسيبك فعشان كده لازم تعرفي كويس ازاي تتعاملي معاه بعد ما ترجعوا
ياسمين ماهو دا اللي مجنني آدم مش حيقبل انه يسيبني خاصة وانا حامل ببنته عارفة يا ماما هو كان قلبه حاسس اني حامل في بنت من قبل ما إحنا نعرف كان بيوصيني عليها في آخر مرة جا على هنا واحشتي اوي و مش عارفة حعمل إيه
سلوى طيب اهدي خلاص ومتزعليش بكرة ربنا حيحلها من عنده انت اهتمي بس بنفسك و ببنتك و سيبي الباقي على ربنا انا حقوم اجيبلك شوية فاكهة تاكليهم لغاية ما أحضر الغداء
ياسمين و هي تمسح دموعها انت كمان جاية تعبانة بلاش تتطبخي خلينا نطلب دلفري احسن انا نفسي في بيتزا كبيرة و كمان آيس كريم بالفانيليا و معاهم
سلوى بضحك ايه يا بنتي انت لسه بتتوحمي و الا إيه و بعدين حتاكلي آيس كريم في البرد داه
ياسمين باصرار آيوا يا ماما هاتي التلفون اهو هناك على الطربيزة أسيل جعانة و عاوزة آيس كريم و بيتزا و بعدين ابوها سابلها فلوس كثير خليها تصرف براحتها
سلوى خذي يا اختي التلفون خلينا نشوف آخرة دلعك داه إيه قال إيه بتتوحم و هي داخلة في السابع
في فيلا زاهر
جلست رنا بصعوبة على إحدى الكراسي المتراصة بجانب المسبح و هي تتمتم بغيظ منك لله يازاهر يا ابن ام زاهر كله بسبب قلة أدبك مبقتش قادرة اتحرك من مكاني او اقعد لوحدي
زاهر بضحك يا حبيبتي و فيها إيه ما أنا جنبك اهو و بساعدك
رنا بغيظ يا سلام يعني عاجبك منظري داه و انا منفوخة زي البالون لا بالون إيه قول منطاد فيل كبير
زاهر و هو برقة متقوليش كده و الله شكلك زي قمر و كل يوم بتحلوي أكثر هانت يا حبيبتي كلها شهرين و يشرفوا الباشوات و ساعتها حترجعي لوزنك الطبيعي غمزها ثم اكمل بعبث بالرغم من انك كده احلى بكثير
زاهر و هو يمسد بطنها انت لسه زعلانة علشان حامل في ثلاث ولاددي نعمة من عند ربنا يا حبيبتي و بعدين علشان ما تقوليش اني حارمك من حاجة يا بيبي
رنا بغيظ كان نفسي اجيب بنت زي ياسمين علشان البسها فساتين حلوة و
اعملها شعرها تسريحات كثير
كله من قلة أدبك الناس الطبيعية
تجيب ولد او اثنين مش ثلاثة مرة
واحدة
زاهر بطلي قر بقى انت حتحسدينا امال الناس الثانية تقول إيه
زاهر بحب حتى و انت كده شبه الباندا الصغير لسه بحبك و مش بشوف غيرك علشان قلبي معاكي انت و بس
رنا بابتسامة ربنا يخليك ليا يا حبيبي انا كمان بحبك اوي
و يخليكي ليا يا باندتي
رنا بغيظ نزلني يارخم انا بعرف امشي لوحدي على فكرة
زاهر بغمزة انا
قلت كده بردو اصلك بقيتي ثقيلة اوي يا رونا انت عديتي مية كيلو صح
بعد يوم
مساء حطت طائرة آدم الخاصة في مطار القاهرة الدولي ترجل آدم متجها الي سيارته الفاخرة التي كانت تنتظر
وصوله رحب به اسماعيل و هو احد حراسه المخلصين ثم فتح له باب السيارة الخلفي
و يستقل هو مكان السائق
اسماعيل بتساؤل نروح فين يا باشا الفيلا و الا
آدم مقاطعا لا بيت سلوى هانم اللي في الحارة
اسماعيل بطاعة امرك ياباشا
بعد ساعة من القيادة المتواصلة في شوارع القاهرة المزدحمة وصلت سيارة آدم الى الحارة الشعبية كان في انتظاره بقية الحرس و من ضمنهم ناجي
آدم بلهجة آمرة في شنط في العربية طلعوها فوق عند الهانم
اعطى اوامره ثم صعد درج العمارة بخطوات سريعة و طرق باب الشقة
نهضت ياسمين بتكاسل ثم اتجهت نحو الباب بعد أن سمعت الطرقات هتفت بحنق انا مش عارفة ماما و طنط الهام بيتكلموا في إيه كل يوم رايحة عندها و سيباني على الاقل كانت خدت المفتاح معاها
وضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه ببطئ
تسمرت مكانها و هي تشاهده يقف أمامها بقامته المديدة ووسامته المعتادة كان يرتدي كنزة شتوية باللون الأسود و بنطال جينز من نفس اللون معطفا
باللون بالبيج تاركا العنان للحيته التي استطالت بشكل جذاب لتزيده وسامة و هيبة
تجمد آدم في مكانه و هو يطالعها ه
لفت انتباهه انتفاخ بطنها الظاهر بوضوح ليهمس بلهفة عندما لاحظ ان عيناها تطالعانه باشتياق لم يخفى عليه ازيك يا ياسمين عاملة إيه
ياسمين بأنفاس مضطربة و هي تنزاح جانبا كويسة اتفضل
آدم و هو يتقدم اللى الداخل سيبي الباب مفتوح عشان حيدخلوا الشنط
ياسمين و هي تضع الوشاح على رأسها شنط إيه
آدم بابتسامة مشتاقة و هو يقترب منها جبت هدوم كثير لبنتنا
ياسمين باضطراب و مين قالك انها بنت مش ولد
آدم بعتاب قلبي كان حاسس و تأكدت امبارح من الغبي زاهر اللي خبى عليا خبر حملك كده ياياسمين هنت عليكي تخبي عني حاجة زي دي للدرجة دي قلبك بقى قاسې عليا
ياسمين بتلعثم انا كنت حقلك بس
تنهد آدم طويلا قبل أن يقاطعها مفيش داعي للكلام داه اللي حصل حصل بس عاوز اقلك اني من اللحظة دي مش حبعد عن
بنتي ثانية واحدة
الفصل الأربعون النهاية
ليلا
تحلقت العائلة حول طاولة الطعام التي كانت تضم أصناف كثيرة
و متنوعة أعدتها سلوى احتفالا برجوع زوج ابنتها
نظرت له ياسمين بغيظ و هو يأكل متجاهلا ڠضبها منه فمنذ مجيئه و هو يتعمد التقرب منها بكل الطرق عندما كانت تنهره او تحاول الإبتعاد عنه يخبرها بأنه يريد الاقتراب من ابنته و ليس منها هي و قد اتفق مع والدتها و أخيها على مساعدته و قد وافق الأخير بعد جهد كبير بذله آدم في اقناعه فرامي مازال هو الاخر غاضبا مما فعله آدم مع شقيقته
الټفت إليها آدم فجأة ليجدها تحدق به غرس الشوكة في قطعة اللحم الصغيرة ثم قربها من فمها قائلا يلا حبيبة بابي حتاكل من إيده الحتة دي يلا بسرعة افتحي بقك
ياسمين بضيق مفيش داعي بعرف آكل لوحدي
آدم و هو يطعمها ڠصبا عنها بس انا مش بقصدك انت انا عاوز ااكل بنتي بنفسي
ياسمين بطل تغيظني بكلامك داه لما تشرف بنتك للدنيا ابقى أكلها بنفسك
آدم
نظرت ياسمين لوالدتها علها تساندها و لكن سلوى تجاهلتها قائلة كلي يا حبيبتي انت بقالك ايام مش بتاكلي كويس و دا مش كويس علشان اللي في بطنك
ياسمين بحنق و هي تغادر
متابعة القراءة