عبره في قصه
الضمان عبره في قصه بقلم نرمين همام
المحتويات
الضمان عبره في قصه
لم تكن ليلى تتوقع أن تتحول كلمات الحب العائلية إلى قيد يلتف حول عنقها.
كانت في الثامنة والعشرين من عمرها تعمل في مجال البرمجيات ناجحة هادئة تعرف قيمة كل قرش تجمعه منذ سنوات طويلة.
لم يكن حلمها كبيرا فقط أن تشتري بيتا صغيرا تستقر فيه بيتها وحدها بعد سنين من التعب.
أما أختها سارة فهي الأصغر بثلاث سنوات ما زالت تدرس في الدراسات العليا لا تملك شيئا سوى أحلام كثيرة وديون أكثر.
ذات مساء عادت ليلى إلى البيت بعد يوم طويل من العمل. وجدت والديها في الصالة يجلسان بابتسامة غامضة وبين أيديهما أوراق كثيرة.
قالت الأم بحماس
ليلى يا بنتي لقينا شقة تحفة! جنبنا على طول وسارة هتشتريها!
رفعت ليلى حاجبيها بدهشة
سارة! ازاي وهي لسه بتدرس
رد الأب بهدوء غريب
البنك وافق يديها قرض بس
تجمدت ملامحها.
كلمة ضامن لم تكن مجرد توقيع على ورقة بل قيد جديد.
يعني أنا أوقع على قرض مش بتاعي!
ابتسمت الأم كأنها تقنع طفلة
يا حبيبتي إحنا عيلة وإنت مأمنة نفسك وعندك تحويشة كويسة... ساعدي أختك.
بس يا ماما أنا لو مضيت على القرض ده ممكن يتأثر مستقبلي! البنك ممكن يرفض أي قرض لي بعد كده وسارة مش عندها دخل ثابت!
أنانية! قالتها الأم بحدة.
ده بيت أختك مش بيت غريب!
صمتت ليلى تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها.
أختها سارة كانت تقف خلف أمها تراقبها بعينين بريئتين مصطنعتين. اقتربت وقالت بصوت متكسر
إنت عارفة إني محتاجة البيت ده علشان أخلص دراستي وأستقر مش عايزة أعيش طول عمري في إيجار!
بس يا سارة القرض ده مش لعبة إنت مش قادرة تسددي!
هو أنا طلبت
كانت ليلى تعلم أنها لو رفضت سيتحول البيت إلى معركة والعائلة كلها ضدها.
لكن قلبها كان يرفض عقلها يصرخ لا تثقي لا توقعي.
مرت أيام من الصمت الثقيل حتى جاء يوم الجمعة. كانت ليلى تجلس وحدها في غرفتها تسمع والدتها تتحدث في الهاتف مع أحدهم.
اقتربت بهدوء وسمعت ما لم تتمن أن تسمعه
تمام يا أستاذ سامي البنت الكبيرة هتوقع الأسبوع الجاي هي بس مترددة شوية بس أنا هخلي سارة تقنعها بأي طريقة.
انكمش قلبها.
هل كانت أختها تعرف هل الخطة كلها كانت معدة
تراجعت لداخل غرفتها وجلست على سريرها دموعها تتساقط بلا صوت.
في اليوم التالي جاءت سارة بابتسامة مصطنعة.
إيه يا لولو فكرتي
نظرت إليها ليلى بعينين جامدتين
أنا مش هوقع يا سارة وعايزة أقولك حاجة الثقة غالية أوي ومش سهل أديها
ضحكت سارة بسخرية
انتي بتتكلمي كده ليه دي شقة مش حرب!
بالنسبالي بقت حرب بين عقلي وقلبي بين اللي بحبهم وبين نفسي.
قامت ليلى من مكانها وقالت بهدوء
أنا بحبكم بس المرة دي مش هسمح لحد يستخدمني باسم العيلة.
اللي بيبدأ بخداع بينتهي بانهيار وسارة... إوعى تفتكري إن الضمان ورقة الضمان الحقيقي هو الضمير.
لم ترد سارة. وجهها تغير وكأنها تلقت صفعة غير متوقعة.
خرجت ليلى من البيت وبداخلها وجع لكنه وجع حرية.
مرت شهور. البيت الذي أرادوه لم يشتر وسارة غرقت في ديونها الصغيرة.
أما ليلى فقد انتقلت إلى عمل جديد بمكان أفضل واشترت بعد عام شقة صغيرة باسمها من تعبها وحدها.
في يوم نقلها جلست على الأرض في وسط الكراتين وكتبت في دفترها
تعلمت إننا مش لازم نثق في الكل حتى لو كان أقرب الناس. الخداع
متابعة القراءة