عبره في قصه
الضمان عبره في قصه بقلم نرمين همام
أنا ليلى وعمري ما هسمح تاني إن اسمي يبقى ضمان لأي حد غير نفسي.
مر عام كامل منذ أن قالت ليلى كلمتها الأخيرة أنا مش هوقع.
عام من البعد والصمت البارد. لم تعد تزور بيت أهلها كثيرا فقط مكالمات متقطعة وسلامات خجولة في المناسبات.
في المقابل كانت تبني بيتها الجديد شقة صغيرة في الدور العاشر تطل على ناصية هادئة فيها شمس وصمت وراحة تستحقها بعد سنين من التنازل.
يوم الانتقال وقفت أمام باب الشقة وهي تمسك المفاتيح بيد ترتجف من الفرح وتضحك وحدها.
لم يكن الفرح مجرد امتلاك بيت بل استعادة نفسها.
لكن فرحتها لم تكتمل طويلا. بعد أسبوعين فقط رن هاتفها.
كانت أمها.
نفس الصوت اللي كانت بتحبه لكنه دلوقتي بقى تقيل مليان لوم.
إيه يا ليلى مش ناوية تيجي تشوفي أختك البنت مريضة ومكتئبة عشانك.
عشاني! ردت بهدوء.
أه طبعا إنت
ماما أنا عملت إيه كل اللي عملته إني رفضت أضيع نفسي عشان أساعد حد مش جاهز للمسؤولية.
يعني أختك وحشة
مقلتش كده بس اللي بيحب حد ميسحبوش معاه في الغرق.
صمت على الطرف التاني. ثم قالت الأم بنغمة جافة
على فكرة كان المفروض تساعديها إحنا ربيناك عشان تكوني سند.
سند آه بس مش ضامن لكل غلطة.
وسكتت ليلى.
بعدها بأيام وصلتها رسالة على الواتساب من أختها سارة
مبروك يا لولو عرفت إنك اشتريتي شقة لوحدك. كنت بتخبي علينا ليه ولا خايفة نحسدك
قلبها وجعها من الكلام. كتبت وردت
مش بخبي بس اتعلمت أحافظ على نفسي من الناس اللي بتخدعني باسم الحب.
لكن سارة ما سكتتش.
بعدها بيوم ظهرت فجأة عند باب الشقة.
كانت لابسة نضارة سودة شكلها متغير بس في عينيها
ما شاء الله شقة تحفة شكلها غالية أوي. جبتيها إزاي!
بشغلي.
ما كنت ساعدتيني بدل ما تتعبي كده! أنا كنت هديكي نص الشقة التانية.
ضحكت ليلى بسخرية خفيفة
نص شقة أنا اللي هدفع تمنها جميل أوي المنطق ده يا سارة.
سارة لفت في الشقة تبص على كل تفصيلة كأنها بتحاول تلاقي فيها غلطة.
يعني خلاص بقى اتعلمتي تبقي لوحدك
اتعلمت إن اللي بيحبك بجد مش بيستغلك.
ماشي يا ليلى خلي الكبرياء ينفعك.
الكبرياء لا يا سارة دي كرامة والفرق بينهم كبير جدا.
خرجت سارة لكن بعدها بساعات الأم اتصلت بيها تاني.
يا بنتي سارة متضايقة جدا منك روقي الجو شوية.
ماما أنا زهقت أنا طول عمري بحاول أكون بنت كويسة تراضيكم لكن واضح إن الرضا مش جاي.
اللي بيحاول يرضي نفسه بينسى أهله.
لا يا ماما اللي بيحاول يرضي الكل بينسى نفسه.
صمتت
في المساء جلست ليلى على شرفتها الصغيرة كوب قهوة في يدها تشاهد غروب الشمس.
الهوا بارد خفيف والهدوء بيملأ المكان.
تذكرت كل الوجوه اللي حاولت تسحب منها نورها كل كلمة وجع كل مرة اضطرت تسكت عشان ما تكسرش خاطر حد.
دلوقتي بس فهمت إنهم كانوا بيكسروا خاطرها كل يوم.
أخرجت دفترها القديم وكتبت
كنت فاكرة إن العيلة أمان بس اكتشفت إن الأمان الحقيقي جوا النفس.
اللي بيحبك مش لازم يكون من دمك ممكن يكون في نظرة احترام في كلمة صدق في نفسك وإنت واقفة لوحدك ومش خايفة.
هما يمكن يشوفوني اتغيرت بس الحقيقة إني اتولدت من جديد.
رفعت نظرها للسماء وابتسمت.
المدينة من تحت كانت مضيئة لكن جواها ظلام
أما هي فكان العكس تماما فقد ولدت من جديد
والعبره لاتفضل احد
تمت
كنتم مع عبره في قصه نرمين همام