كاملة
شويه ملح بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
إن والدي يعمل كده واتلخبطت.
رفعت بسمة راسها صوتها مليان وجع اتلخبطت اتضربت قدامك وما عرفتش تتصرف
كنت مصدوم خفت أزودها.
أسوأ من كده إيه إن أبوك يضرب مراتك وإنت ساكت
سكت. تدخلت وقلت قدامك اختيارين يا تحمي مراتك يا تخسرها.
أنا بحبها بس والدي صعب.
دي مش مشكلتنا. دي مشكلتك إنت.
قالت بسمة بحزم أنا مش هرجع البيت ده. حتى لو فضلنا متجوزين. مش هعيش مع أبوك.
طب هنعيش فين
شقة صغيرة إيجار. أي حاجة بس بعيد عنه.
فكر وقال هحاول. بس محتاج وقت.
مفيش مشكلة. هفضل هنا لحد ما تلاقي شقة. بس مش عايزة أشوف والدك ولا أسمع صوته.
حاضر.
وموضوع زيارتك
قلت قرارها.
قالت بعد تفكير تيجي مرتين في الأسبوع.
وافق فورا. حاول يمسك إيدها سحبتها. اللي حصل مش هنساه بسهولة.
فاهم وهعمل اللي أقدر عليه.
مشي. قفلت الباب ورجعت لها حضنتها. إنت حاسة بإيه
تايهة جزء عايز يصدقه وجزء خايف.
طبيعي. والقرار في إيدك.
حتى الطلاق
أيوه. الطلاق أهون من إهانة وضرب.
الأيام اللي بعدها كانت هادية نسبيا. طارق كان بيتصل أحيانا ترد وأحيانا تتجاهل. بعد أسبوع زارها الكلام كان متقطع لكنهم كانوا بيحاولوا.
بعد أسبوعين جالي اتصال
اتفاجأت. اتفقنا نتقابل في مقهى قريب من المستشفى. وصلت قبلها بشوية. دخلت هدى وشها شاحب. اعتذرت وهي بتترعش أنا آسفة على اللي حصل لبسمة كنت خايفة.
يوسف ضربها.
عارفة بس ما دافعتش. عايشة معاه 30 سنة والغضب عنده بيخرج عن السيطرة.
بيضربك
أحيانا.
تعاطفت رغم الغضب. قلت بهدوء كان لازم تحميها.
كنت مشلولة.
سكتنا والهواء كان تقيل.
خرجت هدى عن صمتها ثم قالت بجدية أشد بس ده مش السبب الوحيد اللي خلاني أطلب أقابلك في حاجة تانية لازم تعرفيها. رفعت رأسي بانتباه. إيه هي
ترددت لحظة ثم قالت بصوت منخفض يوسف مش ناوي يسيب الموضوع يعدي. هو غضبان جدا إن بسمة سابت البيت وإن طارق بيروح يزورها عندك. شايف ده إهانة ليه وبيقول إن سمعة العيلة هتتأذى.
تسلل القلق إلى صدري. يعني ناوي يعمل إيه
قالت وهي تكاد تهمس قال إنه هييجي بيتك وياخد بسمة غصب لو لزم الأمر. بيقول إنها زوجة ابنه ومكانها بيت جوزها.
اشتعل الغضب في صدري. هو ما يقدرش يعمل كده. بسمة مش أسيرة. دي إنسانة حرة.
أطرقت هدى وقالت عارفة بس هو مصر. حاولت أرجعه عن رأيه وما سمعليش. قال لي اسكتي وما تتدخليش
سألتها إمتى
مش عارفة بالظبط بس سمعته امبارح بيتكلم في التليفون وبيقول هييجي قريب يمكن الأسبوع ده.
شكرتها ووعدتها إننا هنكون مستعدين. عدت إلى البيت مساء ولم أخبر بسمة فورا. لم أرد أن أزيد خوفها لكنني بدأت أرتب كل شيء.
في اليوم التالي اتصلت بأخي شريف وشرحت له ما يحدث فطمأنني أنه سيكون حاضرا في أي وقت. كما أخبرت جارتي سناء وطلبت منها الانتباه.
مرت ثلاثة أيام هادئة ثم في مساء اليوم الرابع دوى طرق عنيف على الباب. نظرت إلى بسمة فرأيت الخوف في عينيها.
قلت بحزم ادخلي أوضتك واقفلي الباب.
لم تتردد هذه المرة. اتجهت إلى الباب وسألت بصوت عال مين
جاء صوت يوسف غاضبا افتحي! عايز آخد بسمة.
بسمة مش عايزة تمشي. امشي من هنا.
صرخ افتحي وإلا هكسر الباب! وبدأ يضرب بعنف.
اتصلت بشريف ثم بالشرطة. كانت سناء تحاول تهدئته في الخارج لكنه ازداد جنونا. سمعنا خشب الباب يتشقق.
أمسكت بيد بسمة في غرفتها وقلت أنا معاك الشرطة في الطريق.
ساد صمت مفاجئ ثم أصوات سيارات. نظرت من العين السحرية فرأيت الشرطة وشريف وسناء. فتحت الباب وخرجت إلى الممر.
قال الشرطي بحزم اللي عملته ده محاولة
صرخ يوسف دي زوجة ابني!
رد الشرطي بالغة وحرة. ما عندكش حق تجبرها.
تدخل شريف الشرف في الحماية مش في الضرب.
أمر يوسف بالمغادرة مع تحذير رسمي. وقبل أن يرحل قال مهددا مش هتعدي كده.
بعدها لم أنم. وفي الصباح اتصل طارق. كان صوته مكسورا. واجهته بالحقيقة دلوقتي وقت الاختيار. صمته كان إجابة.
جلست مع بسمة. قالت بهدوء موجع بحبه بس ضعفه أقوى من حبه.
بعد أيام أغمي عليها في الحمام. حملتها الإسعاف إلى المستشفى. قال الطبيب إجهاد نفسي قلة أكل وسوائل. شعرت بالذنب وبكيت.
جاء طارق إلى المستشفى. اعتذر. واجهته بسمة كنت فين وقت الضرب ثم قالت كلمتها الأخيرة أنا محتاجة رجل يحميني مش يخاف.
طلبت الطلاق.
بدأنا الإجراءات. حاول يوسف التهديد عبر محام فرددت بحزم. ثم كرر الاقتحام فاستخرجنا أمر حماية قانوني. هدأ كل شيء بعدها.
بعد ثلاثة أشهر صدر حكم الطلاق. خرجت بسمة من المحكمة وهي تتنفس لأول مرة.
مرت الشهور استعادت قوتها تعلمت التصميم الجرافيكي وعادت الابتسامة.
وفي يوم صيفي قال لي المحامي يوسف توفى.
لم نشعر بالشماتة ولا بالحزن. فقط نهاية رجل اختار الغضب طريقا.
اليوم أنظر
تمت