الغدر لايأتي من الغرباء

رحلتي مع الأمومة هتبدأ بهجوم من اختي بقلم نرمين عادل همام

لمحة نيوز

رحلتي مع الأمومة هتبدأ بهجوم من اختي بقلم نرمين عادل همام
عمري ما تخيلت إن رحلتي مع الأمومة هتبدأ بهجوم من اختي على تورتة فانيليا تلات طبقات. بيقولوا إنك مش بتعرف حقيقة أهلك إلا في وقت الأزمة بس أنا عرفت حقيقة أهلي من لمعة سكين المطبخ اللي كانت متلطخة بالكريمة.
اسمي نادية وفي الشهر التامن من حمل كان كله خطر ومشاكل صحية لقيت نفسي واقفة في أوضة فندق إيدي بتترعش وأنا ببص في المراية للعلامات والزرقان اللي في دراعي.. علامات سابتها أمي بغشمها وقسوتها.
الحكاية مكنتش مجرد خناقة عادية دي كانت لحظة انكسار لكل حاجة كنت فاكرة إنها أمان. أنا اللي كان المفروض أكون في حضنها دلوقتي وبدلع عليها عشان تعب الحمل لقيت نفسي بهرب منها ومن غلها اللي طلع فجأة في وشي زي النار.
الكريمة البيضا اللي كانت مغطية السكينة مكنتش مجرد حلويات دي كانت نهاية الستر اللي كنت مغطية بيه عيوب عيلتي قدام نفسي. الوقفة دي في أوضة الفندق لوحدي والخوف على الجنين اللي في بطني خلاني أدرك إن فيه وحوش مابتجيش من برا الوحوش ساعات بتبقى هي اللي بتفتح لنا الباب وبتقول لنا يا ضنايا.
كان المفروض اليوم ده يكون يوم احتفال وفرحة بالبنت اللي مش بتبطل ركل في ضلوعي كأنها حاسة باللي بيحصل.

لكنه اتحول ليوم شفت فيه أختي فؤادة وهي بتمسك السكينة وتبوظ تورتة الحفلة  بغل عمى عينيها وقبل ما حد يتحرك كانت بتهجم بالسكينة علىا!
لكن الرعب من السكينة مكنش هو أسوأ حاجة.. الأسوأ كان سكوت الناس اللي كان المفروض يحموني.
بدأ الصراخ بالظبط وإحنا بنجهز البالونات اللي فيها لون نوع المولود. فؤادة مأخدتش وقت عشان تفقد أعصابها دي انهارت تماما بقلم نرمين عادل همام. رمت نفسها على التورتة اللي كنت منقياها بعناية ودافعة فيها مبلغ كبير وبدأت تقطع فيها بجنون وهي بتصرخ بصوت يشرخ القلب دمرتي حياتي! أخدتي كل حاجة كانت المفروض تكون ليا!
اتسمرت في مكاني. خمسين ضيف واقفين زي التماثيل وموبايلاتهم مرفوعة كأنها شواهد قبور ديجيتال بيصوروا فضيحة عيلتي لايف. كنت مستنية جوزي باهر يتحرك عشان ينقذ الموقف مستنية أمي فوزية تصرخ تطلب مساعدة.. لكن بدل ده حسيت بإيدين بتمسك دراعي من ورا.. إيدين قوية وعارفة تفاصيلي بس كانت باردة زي التلج. أمي همست في ودني اثبتي يا نادية.. ما تتحركيش. مكنتش بتحميني.. دي كانت بتكتفني في مكاني!
فؤادة هجمت.. السكينة الملطخة بالكريمة والفراولة كانت رايحة في اتجاه بطني. صرخت صرخة مكتومة كأنها طالعة من حد تاني خالص. والوحيدة اللي
اتحركت كانت صاحبة عمري ليلى. رمت نفسها في النص وزقت فؤادة بقوة وقعتها على الأرض والسكينة رنت وهي بتقع على الخشب.
بصيت ل باهر جوزي.. مكنش بيجري عليا ولا بيطمن على نبض البيبي. كان بيهز راسه بتأثر وهو بيبص لفؤادة اللي بتعيط على الأرض ونظرته كان فيها تعاطف مرعب وقالي ببرود يحرق الدم فؤادة بتمر بظروف صعبة يا نادية لازم تكوني عاقلة وتقدري موقفها!
صرخت فيه وصوتي بيقطع عاقلة! دي كانت لسه بتحاول تقتل بنتنا يا باهر! أمي سابت دراعي أخيرا بعد ما علمت عليه وسابت كدمات وراحت ركعت جنب فؤادة تطبطب على شعرها وهي بتقولي هي بس كانت تعبانة ومنهارة.. أنتي اللي عاملة دوشة يا نادية اهدي عشان البنت اللي في بطنك. في اللحظة دي حسيت إن الغرفة بيا بتميل.. عيلتي والناس اللي حبيتهم قرروا جماعيا إن محاولة قتلي مجرد إزعاج اجتماعي وإن انهيار أختي القاتل هو المأساة الحقيقية. كنت واقفة في نص القاعة ببطني الكبيرة وأدركت إني وحيدة تماما.
ليلى مأخدتش وقت ولا سألت أسئلة.. شافت الجنون على حقيقته. سحبتني من إيدي للمخرج وأنا سامعة صوت سرينة الإسعاف من بعيد. وهي سايقة وبتقبض على الدريكسيون لدرجة إن صوابعها ابيضت قالتلي إحنا هنقفل الباب ده ورا ظهرنا.
قعدت في الكرسي اللي
جنبها وإيدي على بطني في المكان اللي كادت السكينة تغرز فيه.. مستنية تليفوني يرن. مستنية سيل رسائل من جوزي يسألني أنتي كويسة. وبعد تلات ساعات من عزلتي وصلتني رسالة واحدة من باهر
أنا هبات الليلة عند أخوي جلال.. محتاجين وقت نفكر في الأمور دي. ما ترجعيش البيت دلوقتي فؤادة بتستريح في أوضة الضيوف عندنا ومامتك معاها.
نفسي انقطع.. عزم اللي هجمت عليا في بيتنا! في البيت اللي دهنت فيه أوضة الأطفال بلون أخضر هادي ورتبت هدومهم الصغيرة في الدولاب اللي قعدت تلات ساعات أجمع فيه. همست في الفراغ بيختارها هي يا ليلى.. بيختارها هي.
قضيت الست ساعات اللي بعدهم بلعب دور المتحرية على السوشيال ميديا. كنت مشغولة في شهور حملي الأخيرة لدرجة إني مأخدتش بالي من التلميحات اللي فؤادة كانت بتنشرها. حسابها كان معرض من الغل المكتوم. كانت كاتبة الصبح فيه ناس تبتسم في وشك وهي بتسرق كل اللي كنتي بتتمناه في حياتك. وقبل أسبوعين كتبت لما أهلك يختاروا حد تاني غيرك وقتها بس هتعرف حقيقة الناس.
قولت لليلى وأنا بوريها الشاشة يا ليلى دي فاكرة إني سرقت منها حاجة! بس إيه أنا شقيت في كل قرش بملكه كنت أخت داعمة ليها في كل حاجة ساعدتها في مذاكرة حقوق وفتحت لها بيتي لما علاقتها
الأخيرة فشلت!.
تم نسخ الرابط