الغدر لايأتي من الغرباء

رحلتي مع الأمومة هتبدأ بهجوم من اختي بقلم نرمين عادل همام

لمحة نيوز

تهز راسك وتوافق على كلامها. أرجوك.. خليني أرجع البيت. لا أنا عاوزة أعرف بكرة هربي البنت دي مع شريك وسند ولا مع مجرد متفرج أنت دلوقتي بالنسبة لي مجرد متفرج. خليك عند جلال.
قفلت السكة وحسيت إن البنت بطلت ركل في بطني.. حسيت بصدمة ورعب حقيقي. دخلت في ولادة قبل ميعادي بأسبوعين ونص. التوتر عمل اللي الجراحة مقدرتش تعمله في شهور. كنت لوحدي في المستشفى أول ست ساعات. ليلى وصلت وبعدها والدي جه طيران من أسوان بقلم نرمين عادل همام والدي مكنش طرف في المهزلة دي لأن أمي وفؤادة منعوه عني من شهور لما حاول يدافع عني وعن نجاحي في شغلي. مسك إيدي وقال لي أنا هنا يا نادية.. متخافيش أنا جنبك.
أمي حاولت تدخل أوضة الولادة بس أنا كنت حاطة اسمها في القائمة السوداء عند أمن المستشفى. فضلت تبعت لي رسايل زي السيل بتقول إني بستخدم البنت كسلاح وإن فؤادة محطمة ومقهورة لأنها مش مع عمتها في لحظة زي دي. عملت لها بلوك فورا.
بنتي ليلى الصغير اتولدت الساعة 647 الصبح. حتة لحمة حمراء بتصرخ كانت أجمل تحدي شفته في حياتي. لما حطوها على صدري الدنيا بطلت لف وأخيرا هديت. باهر وصل بعد ساعة. كان شكله كأنه تايه في صحراء بقاله شهر. وقف عند الباب متردد
وعينيه منزلتش من على البنت الصغيرة اللي في حضني. همس زي الملاك.. كاملة. قلت له فعلا.. وهتكبر وهي عارفة إننا مش بنتصالح مع الوحوش حتى لو الوحوش دي بيجروا في دمنا.
باهر فضل معايا. مطلبتش منه السماح وهو بدأ يحاول يثبت إنه يستاهل فرصة تانية بجد. لكن آخر حتة في اللغز موصلتش غير بعد أسبوع من رجوعنا البيت. وصل ظرف تقيل بالبريد. مكنش عليه اسم الراسل. جواه كان فيه رسالة من فؤادة. المرة دي مكنتش مزورة باسمي كان خط إيدها الحقيقي مهزوز ومضطرب ويائس.
بدأت الرسالة وقالت أنا هسلم نفسي لمصحة نفسية النهاردة. الشرطة جت البيت. أمي غاضبة ومنهارة بس أنا حكيت لها كل حاجة. قلت لها إني ألفت القصة كلها من خيالي. قلت لها إني بكرهك لأنك كنت مخلية الحياة تبان سهلة أوي في عينيكي. أنا خسرت شغلي وخسرت خطيبي وكنت غرقانة في الديون. وفي كل مرة بشوف صورة لحياتك المثالية كنت بحس إني بتمسح من الوجود. أنا مكنتش عاوزة أقتل البنت يا نادية.. أنا كنت عاوزة أقتل النسخة مني اللي مكنتش أنتي.
اعترفت بالتزوير. اعترفت بإزاي لعبت بدماغ باهر وأمها. اعترفت إنها صدقت كذبتها عشان متهرب من فشلها. باهر كان بيقرأ الرسالة من ورا ضهري وقال دي مريضة. قلت
له فعلا مريضة. بس المرض مش مبرر للكدمات اللي في دراعي. المرض مش مبرر لحقيقة إن أول ذكرى لبنتنا عن عيلتها كانت سكينة. شلت الرسالة في الدرج. مورتهاش للشرطة مش دلوقتي. كنت عاوزة أشوف هل فعلا هتحاول تعالج نفسها وتصلح اللي عملته ولا ده مجرد فصل جديد من فصول درامتها.
مرت تلات شهور على ضرب التورتة. فؤادة لسه في المصحة النفسية. وأمي لسه بتبعت لي كروت كل أسبوع.. مبروك على المولودة يا رب تكوني بخير بس لسه منطقتش بكلمة أنا آسفة. لسه شايفة إن اللي حصل ده مجرد ظروف مش اختيارات هي اللي اختارتها وقوت بيها قلب فؤادة عليا بقلم نرمين عادل همام ممنعتش عنها الكروت بس منعت عنها إنها تشوف ليلى الصغيرة ومش عارفة هل هيجي اليوم اللي هقدر أسمح لها فيه بده ولا لأ.
أنا وباهر بنروح لدكاترة نفسيين وبنحاول نصلح اللي انكسر. رجعنا ننام في سرير واحد بس الثقة بينا عاملة زي قشر البيض محتاجة رعاية وطول بال طول الوقت. باهر عارف كويس إن لو حصل تراجع مرة تانية أو لو فكر يمثل دور المتفرج على حساب سلامتي فكل اللي بينا هينتهي للأبد.
ليلى صاحبتي بقت هي العرابة والروح لبنتي ووالدي بقى هو الجد الحنون اللي بيسافر من أسوان كل أسبوعين عشان يزورنا
ويطمن علينا.
ساعات ببص للعلامة اللي في دراعي المكان اللي أمي مسكتني فيه بقوة وغل وبعدين أبص لوش ليلى وهي نايمة. وقتها بكتشف إن العيلة اللي بنتولد فيها هي مجرد مسودة لحياتنا أما العيلة اللي بنبنيها بإيدنا واختيارنا فهي النسخة الحقيقية والنهائية.
أنا نادية.. نجوت من طعنة سكينة ومن خيانة أقرب الناس ومن موت أوهامي. ولأول مرة في حياتي بحس إن الهوا اللي بتنفسه نضيف ونقي.
لكن.. امبارح بالليل لقيت شنطة هدايا صغيرة محطوطة على عتبة الباب. جواها شخشيخة فضة قديمة طبق الأصل من اللي كنت بلعب بيها أنا وفؤادة وإحنا أطفال. مكنش فيه أي رسالة. بس لما رجعت لكاميرا الباب شفت الشخص اللي حطها.. كان لابس معطف غريب مكنش راكب عربية أمي ده راح ركب عربية جيب سودة.. عربية أنا عارفاها كويس دي عربية جلال أخو باهر!
جلال بصيت للشخشيخة في إيدي وفهمت إن الحقيقة اللي فؤادة اعترفت بيها ممكن تكون مجرد القشرة وإن الخيانة أعمق وأخبث بكتير مما تخيلت. إيه اللي يخلي أخو جوزي يتورط في حاجة زي دي وليه دلوقتي
حضنت ليلى بنتي وقفلت الباب بالترباس. الحرب مخلصتش الحرب يادوب غيرت مكانها.. واستعدت لجولة تانية أنا اللي
هحط فيها القواعد.
بقلم نرمين
عادل همام
تمت

تم نسخ الرابط