طلاق تحت البينج بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
طلاق تحت البينج بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
في الليلة دي جبرت نفسي إني أقوم من السرير. كنت حاسة إن روحي بتتسحب مني كأن فيه خيط رفيع أوي هو اللي رابطني بالدنيا. الممرضة كانت بتزق الكرسي المتحرك ببطء في طرقة المستشفى اللي ريحتها ديتول مخلوط بريحة دم خفيفة تقبض القلب.. ريحة الموت لما بيحاول يسرق حد من وسطنا. وصلنا قدام باب الحضانة المكان اللي تلاتة من حشاشي بيحاربوا فيه عشان يفضلوا موجودين.
ليلى بصوت مبحوح بالله عليكي يا اختي.. وقفي الكرسي بس ثانية واحدة.. عوزة أبصلهم من بعيد.
الممرضة شافت الكسرة اللي في عيني صعبت عليها خففت السرعة وبصت لي بأسى. مكنتش تعرف إن في الوقت اللي كنت فيه بين الحياة والموت في أوضة العمليات وجسمي متخيط بعد قيصرية صعبة عشان أنقذ تلات توائم نزلوا قبل أوانهم.. كان حبر أوراق طلاقي بينشف في نفس الممر اللي أنا فيه دلوقتي.
في الطرقة الفاخرة بتاعة المستشفى الاستثماري كان مراد الشافعي واقف بيعدل كمام قميصه الماركة ببرود مستفز. مسك القلم بتاع المحامي بتاعه ومضى اسمه على ورق الطلاق من غير ما إيده تتهز هزة
طلعت الدكتورة وهي مهدودة من التعب قلعت الكمامة وبصت له بجدية وقالت الدكتورة يا مراد بيه حالة مدام ليلى حرجة جدا هي محتاجة ل... قاطعها مراد بصوت واطي وممل وكأنه بيتكلم عن صفقة خسرانة مراد مبقتش مدام ليلى.. قولي الآنسة ليلى. أنا طلقتها رسمي فجر النهاردة. بلغوا أهلها هما يتصرفوا في مصاريفها ومصاريف العيال.
الدكتورة برقت عينيها بذهول أهلها حضرتك مفيش حد مسجل في الملف غيرك! دي لسه والدة تلاتة وفي العناية! بص مراد في ساعته الذهب وقال ببرود خلاص.. عدلوا البيانات في الملف. سابها ومشى وصوت جزمته اللامعة كان بيضرب على الأرض زي الطلقات. ساب وراه تلات أطفال بيحاربوا عشان نفس واحد جوه الحاضنات.. أيتام وأبوهم لسه عايش.
فوقت الصبح على صوت صفارة أجهزة وجسمي كأنه مفرغ حاسة إن فيه حتة مني اتنترت. حلقي كان ناشف زي الرمل ورايا غشاوة من أثر البنج. ليلى بتهمس ولادي.
الممرضة قربت مني بحذر اهدي يا حبيبتي.. ولادك في الحضانة هما صغيرين قوي بس حالتهم مستقرة.. بيعافروا. دموعي نزلت وحسيت براحة خلت الدنيا تلف بيا عوزة أشوفهم.. الممرضة بصت للأرض وهربت من عيني فيه إجراءات إدارية لازم تخلص الأول.
دخل راجل لابس بدلة ملامحه جامدة ده موظف الحسابات. الموظف الآنسة ليلى الغرفة 202 كلمة الآنسة كانت أوجع من جرح العملية. ليلى آنسة إيه أنا لسه والدة وجوزي مراد... الموظف حضرتك الطلاق تم رسمي فجر النهاردة. مراد بيه استخدم التوكيلات الرسمية اللي كنت مضياها له للطوارئ ونهى كل حاجة.. وبالتبعية التأمين الصحي بتاع حضرتك اتلغى لأنك مبقتيش تابعة له. نقلناكي أوضة تانية وتكاليف الحضانة دلوقتي قيد المراجعة لأن وضعك المالي اتغير.
ليلى انهرت وبدأت تصرخ بصوت مكتوم دول ولادي.. وهو أبوهم! الموظف ده شيء القانون والمصاريف هما اللي هيحددوه.
في نفس الوقت كان مراد واقف قدام مراية شقته الفاخرة في الزمالك بيعدل ربطة عنقه الحرير بكل برود. الشمس كانت داخلة من الشبابيك الإزاز اللي كاشفة النيل قدامه. موبايله اهتز تنبيه.. فطار مع المستثمرين الساعة 9 الصبح. الطلاق بالنسبة له كان زي
في الناحية التانية كانت الدكتورة نعومي قاعدة في مكتبها الصغير بآخر طرقة الحضانة. قدامها تلات ملفات مكتوب جنبهم مراجعة مالية التغطية ملغاة. الممرضة دخلت تسأل يا دكتورة هنقلل الرعاية للعيال دي عشان مفيش تأمين نعومي ردت بحزم على جثتي.. العيال دي هتعيش والمليم اللي هينقص أنا المسؤولة عنه.
بالليل نعومي زارت ليلى في أوضتها الضيقة. نعومي أنا دكتورة نعومي.. ولادك أحياء وهيفضلوا أحياء يا ليلى اطمني. بس أنا عاوزاكي تركزي معايا أنا كلمت المحامي عصام وهو جاي دلوقتي.
عصام جه بعد نص الليل وملامحه كانت جادة جدا. عصام الموضوع مش في حالتك الصحية يا مدام ليلى.. الموضوع في اسمك.. ليلى البارودي. جدتك إليانور البارودي سابت صندوق استئماني باسمك ومحدش يقدر يلمسه غيرك. ليلى بذهول صندوق إيه أنا معرفش حاجة! عصام الصندوق ده اتفعل قانونا في اللحظة اللي خلفتي فيها ورثة شرعيين.. تلاتة بالظبط. ومن اللحظة دي