طلاق تحت البينج بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
قانونية خاصة وأي تصرف عمله مراد ضدك يتسمى إكراه مالي وجريمة يحاسب عليها القانون.
ليلى بصت لإيدها اللي بترتعش مراد ميعرفش حاجة عن الموضوع ده! عصام بابتسامة باردة وده اللي هيكون غلطته القاتلة.
مراد كان عامل حفلة في فندق كبير مع إيزابيل بيحتفل بصفقة العمر. الكاميرات بتصوره وهو بيضحك وبيهزر وفجأة موبايله اهتز في جيبه. رسالة من المستشار المالي صندوق البارودي وقف التمويل المرتبط بشركتك. الضحكة اتجمدت على وشه وفكه اتشد. إيزابيل لاحظت وسألت بخوف فيه إيه يا مراد هز راسه ببرود مصطنع مشكلة بسيطة في الإجراءات. بس جواه كان فيه بركان.. هو ميعرفش إن ليلى هي وريثة عيلة البارودي.
تاني يوم مراد بعت لي مع سكرتاريته إنه عاوز يقابلني في قاعة اجتماعات هادية في فندق بعيد عشان يصفي الأمور ودي زي ما سماها. دخل ببدلته الرمادي وغروره المعتاد وحط ملف جلد أسود قدامي ببرود.
مراد بصوت هادي مفيش داعي للحرب يا ليلى.. ده اتفاق سخي جدا هسيب لك مبلغ شهري محترم وتنازل عن أي قضايا بيننا.. وقعي ونقفل الصفحة دي بكرامة بدل المحاكم.
بصيت للورق وأنا بفتكر كلام المحامي عصام وبدأت أمثل دور الست المنكسرة المهدودة أنا تعبانة يا مراد.. ومش قادرة أعافر في محاكم.. أنا بس عوزة أرتاح وأربي ولادي في
مراد ابتسم بانتصار افتكر إن تعبي ضعف وتنازل وإن طلبي للسلام هو صك استسلام. مضيت الأوراق.. ومضى هو ورايا وهو مش عارف إنه بمضيته دي أقر بوجود الصندوق الاستئماني ووقع على وثيقة إدانته بالتدخل في أموال مستفيدة محمية قانونا.
بعد أسابيع قليلة مراد كان قاعد في رأس التربيزة في الشركة مستني يسمع أرقام أرباحه السنوية. فجأة دخل رئيس مجلس الإدارة ووشه لا يبشر بالخير. رئيس المجلس بجمود إحنا قررنا تعيين مدير تنفيذي مؤقت مكانك يا مراد بيه.. فيه مراجعة قانونية على تصرفاتك الشخصية اللي أثرت على سمعة الشركة وقضية إكراه مالي مرفوعة ضدك من جهة سيادية بتحمي الصناديق الاستئمانية.
مراد اتنفض وبص لي بذهول وأنا كنت قاعدة في ركن القاعة مع المحامي عصام بصلنا وبان الرعب في عينه. مراد بصوت مهزوز أنتي.. أنتي خططتي لكل ده قمت وقفت وبصيت له بكل ثبات لأ يا مراد.. أنا بس نجيت من غدرك.. وأنت اللي حفرت قبرك بإيدك لما افتكرت إن الست الضعيفة مالهاش ضهر.
جلسة الحضانة مكنتش محتاجة صريخ ولا دراما.. كانت محتاجة بس أدلة مراد نفسه مضى عليها بغباء طمعه. الدكتورة نعومي وقفت وشهدت بكل كلمة عن الأيام اللي كنت فيها بين الحياة والموت وعن الولاد اللي كانوا محتاجين نفس يسندهم وعن مراد اللي غاب
المحامين فردوا السجلات المالية على التربيزة وركزوا على التوقيت إزاي واحد ينهي تغطية تأمين ولاده ومراته وهي فاقدة الوعي الأرقام والورق كانوا أقوى من أي كلام. القاضي بص لمراد نظرة احتقار ونطق بالحكم الحضانة الكاملة للأم.. مع شروط زيارة قاسية تحت إشرافنا.
لما كملت التسعين يوم الصندوق الاستئماني بتاع عيلة البارودي اتفتح رسمي. مكنش فيه طبل وزمر كان إجراء قانوني هادي نقل لي كل الموارد اللي مكنتش أحلم بيها. قعدت قدام الشاشة وبصيت للأرقام وقتها بس عرفت إن القوة مش في الفلوس القوة في إنك تداوي بيها جروح غيرك.
مشترتش قصر ولا طلعت أتصور في المجلات. أول حاجة عملتها إني سددت كل مليم للمستشفى وأسست صندوق لدعم الأطفال المبتسرين.. عشان مفيش أم تانية تلاقي نفسها فجأة بلا سند ولا صوت وهي بتولع من القهر. بعد شهور رجعت المستشفى.. بس المرة دي مش مريضة رجعت شريكة وداعمة. مشيت في نفس الممر اللي ورقة طلاقي جفت فيه ومحستش بمرارة حسيت إني قمت أقوى من الأول.
في شقتنا الجديدة اللي بقت بيت بجد كان مازن الخبير المالي اللي ساعدني مع عصام قاعد على الأرض بيلعب مع ولادي التلاتة. العيال تعافوا ضحكاتهم بقت تملأ المكان وأصابعهم الصغيرة بتمسك المكعبات
في يوم هادي والشمس داخلة من الشبابيك بص لي وقال مازن هل تبني حياة معايا يا ليلى مش كخطة إنقاذ.. بس كشراكة حقيقية بصيت لولادي وبصيت لنفسي اللي اتغيرت وقولت له أيوة يا مازن.. أيوة.
تزوجنا في جنينة بسيطة شجر قديم وضحك صحاب قليلين كانوا معانا لما الدنيا اتهدت فوق دماغنا. مكنش فيه فلاشات ولا صحافة.. كان فيه صدق وبس.
وفي مكتب تاني في ركن بعيد ومظلم من المدينة كان مراد الشافعي قاعد لوحده فاتح الموبايل بيشوف حفل رجل أعمال العام. شاف المدير الجديد وهو بيستلم الجايزة وبيتكلم عن الشفافية والمسؤولية. مراد قفل الشاشة قبل ما الخطاب يخلص.. يمكن وقتها عرف إن السلطة مش بتحمي من العواقب وإن التوقيع اللي كان فاكر إنه
نهايتي كان بداية دمار كل اللي بناه.
أنا مابقتش أدور على انتقام.. اتعلمت إن السلام مش هروب ده اختيار. الحماية مش اسم لامع الحماية إنك تعرف حقوقك وتدافع عنها. ولادي هيكبروا وهم ميعرفوش قسوة الممرات الباردة ولا صوت الأقلام وهي بتقرر مصايرهم.. هيعرفوا بس إن أمهم متمسحتش من الدنيا أمهم هي اللي أعادت كتابة حكايتها بيديها.
بقلم نرمين عادل همام
تمت
وده