جوزي ومراته الجديدة بقلمي نرمين عال همام

لمحة نيوز

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم                                                                                         

جوزي ومراته الجديدة بقلمي نرمين عال همام

لما دخلت محكمة الأسرة الصبح، كنت ماشية أبطأ من أي وقت فات في حياتي. جسمي كان تقيل، وأنا في أول الشهر الثامن، والتعب مكنش بيخلص مهما نمت. كنت مقتنعة إني مستعدة للأسوأ، لأني مّثلت المشهد ده مية مرة في خيالي وأنا قاعدة على كنبة بيت جارتي اللي استضافتني. كنت بقول لنفسي: "الإهانة بتعدي، والورق مجرد ورق، المهم أمضي وأمشي وأشتري راحتي"، حتى لو كان التمن

عمري كله. بس كنت غلطانة.. غلطانة أوي.

الجو جوه المحكمة كان أبرد من بره، ريحة الأوراق والمكاتب والوجوه اللي ميهماش حكايتك. كنت ساندة ضهري بإيد، وبالإيد تانية ماسكة دوسيه مليان فواتير دكاترة، وأشعة سونار، ورسايل تهديد عمري ما اتجرأت أقدمها كدليل.. كنت بقول لنفسي: "أنا مش جاية أحارب، أنا جاية أخلص". "طلاق".. دي الكلمة اللي كنت بكررها عشان أصبر نفسي. طلاق.. مش غدر. طلاق.. مش ذل. قعدت لوحدي، لأن المحامي بتاعي اتأخر بسبب طلب تأجيل مفاجئ قدمه فريق محامي جوزي ، حركة كانت متخطط لها بالمللي عشان أقف لوحدي مكسورة.

وفي اللحظة دي.. شفته هو. عمر المنشاوي. جوزي بقاله 6 سنين، صاحب شركة المعمار اللي الجرايد بتقول عليه "رجل أعمال عبقري"، الراجل اللي بيعمل ندوات عن القيادة ويتبرع في حفلات الخير، وهو نفسه اللي بيسرق الأمان من بيته. 

كان واقف ببدلة شيك جداً، ووقفة فيها ثقة وبرود، كأنه في اجتماع مجلس إدارة مش في جلسة هدم جوازه. وجنبه كانت واقفة نهى مراته الجديدة.. كانت لابسة طقم "أوف وايت" كأنها رايحة فرح مش محكمة، وحاطة إيدها على دراعه بتملك كأنها كسبت الحرب خلاص.

معدتي قلبت،

مش من الحمل، بس من القرف والذل وإنا شيفاهم مع بعض عيني عينك. عمر بص لي، وابتسامة باردة ملمستش عينيه اترسمت على وشه. "إنتي ولا حاجة،" همس في ودني وهو بيقرب مني في لحظة محدش واخد باله فيها. صوته كان حامي زي الموس: "امضي على الورق واختفي.. المفروض تشكريني إني سايبك تمشي بجلدك."

زوري وجعني، بس ضغطت على نفسي ورديت: "أنا مش طالبة حاجة خيالية.. أنا عايزة حقي وحق ابني اللي جاي. البيت باسمنا إحنا الاتنين، ومحتاجة استقرار عشان الولد."

نهى ضحكت بصوت عالي خلى الناس تبص لنا، ضحكة كلها قرف: "حقك؟" قالتها وهي بتبص لي من فوق لتحت: "إنتي اللي دبستيه في الحمل ده.. المفروض تبوسي إيده إنه م رماكيش في الشارع من زمان."بقلمي نرمين عال همام

رجعت لورا ودوخة غريبة صابتني: "متجبيش سيرة ابني على لسانك." عينيها قلبت شر، وقبل ما استوعب، كانت قدام وشي  وادتني بالقلم . الصوت رن في القاعة كلها، وحسيت بطعم د*م في بوقي ووجع بيسمع في وشي كله.

القاعة اتخشب في ثانية. الهمس بدأ يزيد زي النار في القش. عمر م جريبش يمنعها، ولا حتى اتخض.. بالعكس، ابتسم بخبث كأنه بيتفرج على مسرحية ممتعة. "يمكن كده

تفهمي وتسمعي الكلام،" زمجر بصوت واطي.

وقفت وأنا بترعش، وإيدي غصب عني راحت على بطني خايفة على ابني. دموعي كانت محبوسة وبحرق عيني، وبدور بلهفة على أي حد ينجدني، أي سلطة، أي أمان.. بس الحاجب كان بعيد عند الباب، والمحامي بتاعي مجاش، والقاضي لسه مدخلش المنصة.

"عيطي بصوت عالي شوية،" نهى قالتها بلؤم وهي بتقرب مني لدرجة إني شميت ريحة برفانها المستفزة: "يمكن القاضي يصعب عليه حالك ويحن عليكي."

في اللحظة دي، رفعت عيني للمنصة، كنت خلاص مستعدة أقول الكلمات اللي بلعتها سنين، مستعدة أطلب حماية وأعترف قدام الكل إن الراجل اللي اتجوزته ده خطر.بقلمي نرمين عال همام

ورفعت عيني.. لقيت القاضي باصص لي، ملامحه اتغيرت كأن حد ضربه في صدره وقطع نفسه. المستشار رأفت السويفي.

طويل، رزين، ومعروف بصرامته في تطبيق القانون.. شعره أسود تخللته خصلات شيب خفيفة، وعيناه كانتا بنفس لون عيني تماماً، تلك العيون التي كنت أراها في مرآتي كل يوم وأنا أكبر، والتي حرستني منذ طفولتي حتى عندما تظاهرت بأنني لم أعد بحاجة لأحد.

انقبضت يده بقوة على حافة المنصة حتى ابيضت مفاصله، واصطكت أسنانه وهو يثبت نظره في

عيني، وفي لحظة واحدة مرعبة، انهارت السنين وذابت في بئر الذكريات.

تم نسخ الرابط