جوزي ومراته الجديدة بقلمي نرمين عال همام
أخي.
لم أره منذ ما يقرب من أربع سنوات، منذ أن بدأ "عمر" يخرج أهلي من حياتي بالتدريج وبخطة مدروسة اويا ماكنش في القاهرة معرفش رجع امتى دا كان في الصعيد وقاضي جزئي هناك ؛ جوزي كان يسخر من "تفكيرهم المحدود"، ويحدد مواعيد رحلات العمل في نفس توقيت الأعياد، ويخفي رسائلهم، حتى أقنعني بأنني عبء عليهم، فتوقفت عن الاتصال وأصبح رأفت مجرد طيف أحمله في صدري بصمت.
"هدوء!" قالها المستشار رأفت، لكن صوته كان يرتجف. اعتدل عمر في وقفته بثقة لم تهتز، بينما نهى كانت تبتسم بسخرية. مال القاضي للأمام قليلاً، وعيناه لم تفارقني ثانية واحدة.بقلمي نرمين عال همام
"يا حاجب،" نطقها بنبرة هادئة ومخيفة، "اقفل الأبواب." انغلقت الأبواب الخشبية التقيلة بخبطة هزت القاعة، وقطعت ضوضاء الممرات كأنها نصل سكين وقع، ووقف الحاجب يحرس الباب وإيده قريبة من جهاز اللاسلكي، والتوتر زاد لدرجة تخنق.
ابتسامة عمر بدأت تتهز لأول مرة. "سيادة المستشار،" بدأ عمر كلامه بنعومة، "إحنا هنا عشان إجراءات طلاق عادية.
لوت نهى بوزها بملل: "ممكن نخلص؟ هي واضحة أوي إنها بتمثل دور الضحية." صوت القاضي نزل لطبقة واطية بس مليانة حسم: "مدام نهى، هل إنتي لسه ضاربة المدعى عليها في قاعة المحكمة قدامي؟"
"هي اللي خبطت فيا،" ردت نهى وهي رافعة راسها بغرور. "ده مش رد على سؤالي." التفت القاضي للمحضر: "أثبت في المحضر وجود احمرار ونزيف واضح على وجه المدعى عليها." عمر بدأ يقلق: "سيادة المستشار—" "كفاية!" رفع القاضي إيده ليسكته: "يا حاجب، قرب هنا."
"يا مدام سارة،" قالها القاضي بحرص، وهو بيضغط على أعصابه عشان يفضل رسمي، "هل بتطلبي حماية المحكمة؟" قلبي كان بيدق بقوة كأنه هيطلع من ضلوعي. ترددت للحظة، والخوف بياكل فيا؛ خوف من انتقامه، خوف من إنه يرفض طلبي، خوف من إن الأمور تسوء أكمل.. لحد ما ابني رفس رفسة قوية في بطني، كأنه بيفكرني إن السكوت مابقاش اختيار.
"أيوة،" همست.. وبعدين بصوت أعلى وأثبت: "أيوة يا سيادة المستشار. هددني.. ومسيطر على كل فلوسي.. وقالي إني هندم لو وقفت قدامه." عمر ضحك باستهزاء: "ده كلام فارغ."
المستشار رأفت مابصش له أصلاً: "هل إنتي حاسة بالأمان في بيتك يا مدام سارة؟" "لأ،" قلتها وصوتي بيتقطع: "غير كالون الباب، ومنعني من أي مليم.. كنت بنام في أي حتة تلمني عند اي واحدة من صحباتي."
نهى ضحكت: "دراما أوي." وش القاضي بقى زي الحجر: "كلمة تانية يا مدام نهى، وهتتحبسي بتهمة إهانة المحكمة."بقلمي نرمين عال همام
محامي عمر قام وقف أخيراً: "يا فندم، الكلام ده بره موضوع الجلسة—" "لأ،" قاطعه المستشار رأفت: "ده في صلب الموضوع لما ست حامل تتهان وتتضرب في جلسة علنية." سكت لحظة، وبعدين نطق الكلمات اللي خلت وش عمر يقلب ألوان: "يا أستاذ عمر، هتفضل في القاعة هنا لحد ما أصدر قرارات فورية."
"متقدريش تعمل كده!" عمر زعق بعصبية. مال المستشار رأفت لقدام، وصوته كان زي الرعد: "اتفرج وشوف هعمل إيه."
الدقائق اللي
عمر وقف مكانه متجمد، كل خيوط السيطرة اتسحبت منه، واتكشف قدام الكل ووقع قناع "رجل الأعمال الشيك". لما القاعة فضيت، صوت المستشار رأفت بقى حنين جداً، وبالكاد مسموع: "سارة.. أنا هنا. كان لازم أكون جنبك من زمان."
الدموع نزلت وقتها بحرية، مش من الذل، بس من الراحة. بره القاعة، فلاشات الكاميرات كانت بتصور، وبداية نهاية إمبراطورية عمر بدأت.. بس ولأول مرة من سنين، مكنتش خايفة إن حد يشوفني.
الحقيقة دايماً بتظهر لما الشجاعة تلاقي الحماية الصح. إوعي تفتكري إن وجعك صغير أو إن طلب الأمان ضعف. في اللحظة اللي هتتكلمي فيها، الحكاية كلها هتتغير، وساعات النظام اللي كنتِ خايفة منه هو اللي بيقف سد
اتكلمي وما تخافيش
بقلمي نرمين عادل همام
تمت