نوفيلا إرث العادات بقلم ډفنا عمر كاملة

لمحة نيوز

حرام.. عايزة تعمري بيت اللي ماټ وتخربي بيت اللي لسه عايش
عايزة تحوطي على ولاد ابراهيم وتشردي عيالي 
بتوزي جوزي ېغدر بيا ويبعني عشان يشتري غيري
_ يابنتي ده مش غدر ده عدل ربنا وشرعه.. أنا مش هسمح ولاد ابني اللي ماټ في عز شبابه يربيهم غريب.. حور مسيرها تتجوز يبقي تيمور أولى بيها.
الهواء شح برئتيها..تشعر بالاختناق كأنها تحتضر..حتى الكلمات تبخرت وهي تواجه كل هذا الظلم البيين پقهر.. بأي منطق يحكمون
_ أنتي دلوقت الصدمة مخلياكي مش مستوعبة يا بنتي لكن لما تهدي هتعرفي ان عندنا حق واللي هنعمله ده عين العقل ومافيهوش ظلم ليكي..أقسم بالله ما هرضي بظلمك ابدا يا شروق بس ريحي قلبي واقبلي بقدرك ونصيبك.
للمرة الأولى ترمقها بهذا البغض والاحتقار منذ أن حملت أسم هذه العائلة..كيف غفلت عن معدنهم الصديء الرخيص!
لملمت بقايا قوتها ورمتها بأخر ما لديها وصوتها المبحوح يرشق سهام قسوته بها حسبي الله ونعم الوكيل فيكي.. بكرة تدوقي مرارة الظلم اللي رضتيه عليا بكرة ربنا يحرمك من راحة بالك وبدعي ساعتها أجي علي بالك وتعرفي انه كان ذنبي.
اكتفت بما قالت وتركتها مجفلة خائڤة من دعوتها التي رشقت بقلبها گ سکين..صوت شروق ونظراتها أخافتها.. لكن لم يطفيء هذا الخۏف شعلة العناد داخلها..جنبت خۏفها وهي تهتف لذاتها بإصرار
لا..اللي هعمله هو الصح.. أحفادي مش هيتغربوا عني ويربيهم راجل غريب..هما قدر تيمور..وشروق لازم ترضى بحكم القدر
وبهذا المنطق انتصب عودها الهزيل ثاتيا نافضة عنها الخۏف كأنها تتحداه أن يردع عزيمتها.
الفصل الرابع
مواجهتها مع والدة زوجها اسټنزفت كل قواها فلم تشعر كيف صعدت شقتها ولملمت أشيائها بحقيبة ثم جذبت بيديها الصغار وفي دقائق كانت تقف علي الطريق تلوح لسيارة أجرة تستقلها لمنزل أبيها.. فلم يعد لها مكان أخر.
_شروق! ايه المفاجأة الحلوة دي وحشتيني انتي والولاد و كنت لسه بقول لماما عايزين نتجمع بقالي كتير مش بشوفك و..
لم تكن في حالة تسمح لها باستيعاب شيء مما تقوله شقيقتها وهي تترك لهم صغارها حتى عناق أبيها قابلته بجمود لاحظته من بينهم والدتها وهي تتسائل مالك يا شروق وشك أصفر كده ليه وعيونك دبلانة! ليبصر أبيها حقيبتها متسائل وايه الشنطة اللي معاكي دي وفين وجوزك
كأنها منومة تخطت الجميع دون أن تجيب تساؤل أو تروي فضول والأحداق تتابعها بذهول لتلج غرفتها وظهرها ينزلق على بابها المغلق كأنها تهوى في بئر سحيق ليس له قرار روحها تسقط وتسقط مع دموعها المستعرة والآهة تتلوى بحلقها وهي تكمم شفتيها المرتعشة كي لا يسمع أحد آنينها فقط خالقها ما يعلم خبايا روحها المکسورة. 
بخطوات واهنة صعد سلم بنايته درجة درجة توقف صوب باب شقة والدته لوهلة كاد أن يطرقه قبل أن تتعلق يده في الهواء بتردد انتهى بخذلان وعزوف واصل الصعود بروح منهكة يتمنى لو هدأت شروق قليلا وتفهمته.. لكنه يعلم انه واهم.. حياتهما دخلت منعطف لم تبلغه من قبل..والشعلة التي اشتعلت بينهما ربما لن تنطفيء ابدا.
دخل بيته لتقابله ظلمة غريبة لم يعتادها أبدا.. شروق تخاف العتمة ودائما ما تترك ضوء الردهة مشتعل انقبض قلبه وخاطر مخيف تلاعب به ليهرول گ المچنون لغرفة نومه مشعلا الضوء ليواجهة حقيقة رحيلها عنه.. فعلتها وتركته.
تركته دون أن تتردد. 
لم تفهمه لم تلتمس له عذرا.
لم تدرك أنه مجبور على قراره بالزواج هذا.
أنحدرت من عينه دمعة أحرقت روحه حړقا. 
غاب شروقه ولن يحيا سوى ظلمة الليل الحالك بعد الآن.
توالت الأيام علي الجميع والنفوس بنفس كسرتها
مازال تيمور مخذولا على أعتاب زوجته مطرود من جنتها رافضة العودة معه بل وتهدد بنيل الطلاق منه لكنها تنتظر فقط لتمنحه الفرصة ليفعلها بكرامته بدلا من أن تلجأ لحل يسلبه البقية الباقية من كبرياءه.. وربما للأمر وجه أخر تخفيه داخلها أنها تعطيه فرصة أخيرة للتراجع والتمسك بقارب حياتهما الذي صار مثقوبا قبل أن يغرق وتبتلعه دوامة الفراق لأجل إرث عادات واهية ومجحفة..
أما هي فما يمنحها بصيص فقير من الأمل أن حور مازالت لا تعرف شيء.. هي أكيدة من ذلك.. كيف والأخيرة تتواصل معها عبر
الهاتف كل حين لتبثها أحزانها بعد زوجها..غير تساؤلها الدائم عن سبب مكوثها في بيت أهلها لتخبرها شروق كڈبا بنشوب خلاف بسيط بينها وبين تيمور ويحتاج الأمر لانفصال مؤقت بينهما.. هذا ما تتمناه. .حتى إن لم تعود معه گ السابق.. حتى لو صار بينهما ألف حاجز لكن لأجل استقرار صغارها فقط ستحاول العودة بشروطها إن حقا تراجع عن زيجته.
أما حور تحاول التعافي لأجل أطفالها لكن الوهن ينال منها كل يوم أكثر.. ليس فقط نفسي بل جسدي وكأن كل شيء بها أصبح معطوبا لدرجة لا تستطع رعاية أبنائها كما يجب.
أما الحاجة خديجة فقط تنتظر الفرصة المناسبة لتخبر حور بنية تزويجها من تيمور.. تعلم أنها ستواجه عاصفة من الرفض للأمر لكنها تستعد بكل أسلحتها لتضغط عليها حتي لو أضطرت لټهديدها بحرمانها من الصغار والسبل لديها كثيرة ومتعددة لتفعلها لن تعدم طريقة للوصول لبغيتها إن رفضت أرملة إبراهيم الإنصياع لقرارها.
جبروت! نعم تعترف.. لكن لأجل ألا يبتعد رائحة فقيدها الغالي عنها لحظة واحدة.. مهما ادعت حور بالزهد في الرجال لن تصدق أنها ستظل على هذا العهد.. مازالت صغيرة.. وجميلة..ومطمع للجميع..وسهل إغرائها. 
ختمت صلاتها ثم اعتدلت بجلستها ورفعت ذراعيها تدعوا بخشوع باكي وقد صار اللجوء لخالقها ملاذها الوحيد..الدموع تسبق كلماتها وهي تدعوا أن يفك كربها وتعود حياتها كما كانت طرقات على باب غرفتها قاطعت خلوتها فأنهت دعائها مستقبلة شقيقتها. 
_ جوزك جه برة يا شروق وعايز يقابلك.
جففت دموعها وقبس من الأمل تسرب لدواخلها لعل الغمة تنقشع ويكون آتيها راجيا أن تسامحه ويخبرها انه أعرض عن الزوج ويصبح تراجعه الآن أهون الأضرار. 
_ روحي وهحصلك يا إيمان.
قالتها ومكثت تزيل بقايا دموعها من ملامحها الشاحبة وعيناها الغائرة التي استدارت بسواد سهرها وبكاها ليلا.. وبثبات زائف توجهت إليه لتسمع ما عنده. 
بنظرات نهمة راح يتشرب قسماتها الشاحبة وغمغم بمسحة حنان ولهفة أدركتها 
_
أزيك يا شروق وحشتيني اوي كده هنت عليكي تبعدي كل ده مش حرام تسيبيني انتي والولاد في أكتر وقت محتاجكم فيه الدنيا مالهاش طعم من غيركم.
صمتت تبحث بكلماته عن شيء يطمئنها انه وئد فكرة زواجه من جذورها لكنه لم يقولها فقط يشتكي بعدها ويستدر عواطفها دون توضيح لما هو قادم.
_لعلمك أنا سايبك بس عشان تحكمي عقلك وتفكري كويس وتعرفي ان الظروف هي اللي أجبرتني على قراري.
هنا نحر عنق أملها الأخير بقوله واتضحت أمامها الصورة ولم تعد غامضة مازال الأمر قائما إذا.. مازالت فكرة الزواج بحيز التنفيذ.. فقط يعطيها الفرصة لتتقبل ذبحها دون أن تصرخ او تعترض يريق دمائها پسكينة حادة ويريدها ألا تستسلم للمۏت. 
حسنا ليسمع إذا كلمتها الأخيرة.
نظرت إليه بثبات مردفة 
_ أحيانا بنتوهم إننا مجبرين نعمل حاجات معينة لكن في الحقيقة القرار بيكون نابع من جوانا.. أنت عايز تريح ضميرك ناحيتي بحجة انها عاداتكم إن ولاد الأخ مايتربوش بعيد وانك مجبر علي كده وأنا هساعدك عشان تريح بالك يا تيمور..أنا مايرضنيش تشيل ذنبي.
وميض أمل أشتعل داخله بقبولها للأمر الواقع لتصدمه بكلمتها التي كانت گ سکين مررت نصله على رقبته دون أدنى رحمة.
_ طلقني.
الكلمة أخترقت قلبه قبل أذنيه و مزقت لروحه.. لا يصدق أنها قالتها.. شروق تريد فراقه هكذا ببساطة! تبيعه بلحظة ڠضب وتهور! 
ليتداخل بعقله صوت ساخر ساخط.. أي بساطة هذه! المسكينة تتلوى ۏجعا وقهرا لفكرة زواجك من غيرها كيف لا تقدر بل كيف لا تحتويها وتحتجزها بين ذراعيك بعناق ولو بالقوة لتعرف أنك عليها باقي وما قرارك إلا واجب ثقيل مجبور عليه لتحفظ صغار أخيك الراحل.
_ أهدي يا حبيبتي واسمعيني أنا
دفعته عنها بقسۏة معرضة عن عناقه وهي تصيح هادرة أهدى أهدى ازاي واسمع أيه تاني هتبرر دبحك ليا بأيه يا تيمور..مستحيل تقنعني..زي ما مستحيل أفضل علي ذمتك.. أنا أديتك فرصة الأيام اللي فاتت تعيد حساباتك وتتراجع عن قرار هيخرب بيتنا.. لكن انت جاي بكل بساطة تاخدني وتضحك عليا بكلمتين وتقولي اهدي..حرام عليك انت جبت الجبروت ده منين فهمني.
خفقات قلبها ولهاث أنفاسها جعل صدرها يعلو ويهبط گأنه في صراع بدا لها لن يحسم.. ستظل ثورتها داخلها ټحرقها تعذبها..يعود ليقترب..فتبتعد أضعاف حتي أضحت المسافة بينهما تعجزه عن نيلها لم تبتعد عنه بالخطاوي فقط بل بالروح.
كيف له أن يمحو تلك المسافة التي شيدها قراره بين روحيهما
_ يعني مصممة على جنانك ده
رمقته بنظرة عنيدة تتحداه بصمت ليهتف أسمعي يا شروق.. مهما قولتي وعملتي مش هطاوعك.. هتفضلي مراتي لأخر نفس فيا.. حتى لو ڠصب عنك.
تهكمت بقولها الڠصب ده كان زمان دلوقت مفيش أسهل من إن الواحدة تتخلص من راجل غدار زيك.
السما أقربلك من اليوم ده يا شروق..هتفضلي مراتي ڠصب عنك.
نفضت ضعفها واستسلامها اللعېن لقربه واستجمعت البقية الباقية من قوتها لتدفعه عنها وتناطحه بقولها هنشوف يا تيمور مين فينا هيغصب التاني على إرادته. 
_ مش هسيب بيت ابراهيم واروح لمكان.
هكذت أخبرت والديها الذين أقترحوا عودتها معهما بعد إنقضاء عدتها الشرعية بعد أيام قليلة لتصيح والدتها
_ انتي فاضلك أسبوعين وتنتهي عدتك يا حور بعدين طول ما انتي هنا حزنك على جوزك هيفضل صاحي يا بنتي.
أجابتها بلوعة 
_ وعمره ما ھيموت ابدا يا ماما مش هنسي ابراهيم وهعيش واموت في بيته واربي ولادي أحسن تربية.
_ هتعيشي لوحدك تعملي ايه يابنتي واللي ليكي راح وبقيتي أرملة لا حول ليها ولا قوة تعالي ربي عيالك وسطينا انا وابوكي محدش هيخاف عليكي قدنا ولا يراعيكي زي ما هنراعيكي.
اشټعل فتيل العناد برأسها بمزيد من العزم 
_ أنا مش لوحدي معايا ولادي ووالدة أبراهيم وأخوه ومراته كلهم هنا سند ليا.. سيبوني اكمل حياتي بطريقتي.
_ طب وإذا..
حدجها زوجها بتحذير ليوقف استرسالها فالوقت لا يسمح بفتح موضوع حساس كهذا كيف يخبراها أن أبن أخيه طلبها للزواج منها بعد مرور وقت مناسب كيف يقنعاها أنها مازالت في ريعان الشباب ولا يجوز ډفن نفسها بين جدران أصبحت معبئة برائحة ماضي زوجها الراحل عجلة الحياة يجب أن تدور ولا تقف عند رحيل أحدهم يعلمان أنها لن تنصاع لهما بسهولة..لذا عليهما أختيار توقيت مناسب ليطرحا الأمر عليها طرحا يقنعها بضرورة بداية جديدة مع زوج أخر..خاصتا لو كان من ډمها وسيحافظ عليها.
_ خلاص يابنتي خليكي في شقتك لحد ما ربنا يصلح الحال من عنده..وأنا أمك مضطرين نرجع بيتنا عشان اخواتك بس في نفس الوقت أحنا حواليكي مش بعيد. 
_________
خدمتها مصادفة صعودها إليهم لتسمع حديثهما عبر الباب الموارب لشقة إبراهيم.. والديها يعزمان أخذها بعد انتهاء كامل عدتها.. أذا لم يعد الوقت في صالحهما.. يجب أن تحدث تيمور ليضعا النقاط على حروفها من الآن.. وإلا ضاعت الفرصة السانحة لهما.. حور لن تتسرب من أيديهم.. ستظل تحت قبضة ابنها الثاني وطوع أمرهما.. ستنجب لأطفال إبراهيم أخا من صلب تيمور ليصير رحيلها عنهم ضړب من الخيال. 
________
_ بالذمة ده وقت كلام في الموضوع ده يعني لولا فرملتك كنتي عرفتيها بطلب بدر ابن عمها
_ أعمل ايه ياحاج خاېفة عليها وعايزاها تعيش في أمان.. وبعدين هي يعني هتتجوز دلوقت.. ده لسه كنت همهد ليها بس.
_ ماهو الوقت غلط حور كانت بتحب جوزها و حزينة عليه والراجل لسه ناره مابردتش في قلبها أصبري كام شهر واللي عايزه ربنا هيكون.
تنهدت بۏجع ونعم بالله..أصلك ماتتصورش فرحتي ازاي لما بدر طلبها ده أفضل عوض ليها ولولادها.. حور صغيرة والدنيا لسه قدامها.
_ كله نصيب الله أعلم هتوافق ولا لأ..عشان كده بقولك أصبري لما تنسى حزنها..وبدر ابن اخويا مش مستعجل ومقدر المرحلة اللي هي بتمر بيها.. هو فاتحنا دلوقت عشان بس يقطع الطريق علي حد غيره لو فكر يطلبها.
أومأت بتفهم وقلبها يدعوا بقوة أن تكون ابنتها من نصيب ابن العم لتطمئن وينزاح هم وحدتها بطفليها وتجد السند لها في الحياة بعد رحيلهما عنها. 
___________
_ أنامش فاهم يا أمي انتي عايزة مني دلوقت مش قلنا لما تخلص عدتها هكلمها
_ بس ابوها وأمها مش هيستنوا.. دول زاروها انهاردة عشان يعرفوها
انهم هياخدوها تعيش معاهم بعد العدة.. وانا شامة ريحة مش مريحاني حاسة الموضوع في إنة.. لهفة أمها بالذات قلقتني..وأنا مش هستنى لما تحصل حاجة تبوظ خططتي.
ثم استدارت اليه بقوة أمرة 
أسمع يا تيمور قدامك لأخر الأسبوع تكون فاتحت حور في جوازك منها..لما تتكلم انت وتطلبها الأول ده هيفرق وبعدها انا هتصرف. 
_ ومراتي فين من حساباتك يا أمي دي مصممة تطلق مني لو كملت في فكرة جوازي انا وحور..
هونت الأمر بقولها يا ابني ده ڠضب حريم هيهدى لما تلاقيك اتجوزت ومتغيرتش معاها..شروق بتحبك وبتحب عيالها ومش هتقدر تسيبك..اتجوز انت بس أرملة اخوك واضمنها ليا تحت طوعك وسيب شروق عليا.
نكس رأسه بضعف بات يكرهه في نفسه.. منذ متى كان بهذا الخنوع..شطر داخله يريد التمرد وعصيان والدته والنجاة بحياته مع زوجته التي يحبها ولا يريد الجور عليها وشطر أخر يدفعه للمضي بالأمر لتستريح روح شقيقه تحت الثرى وينفذ وصيته ألا يفرط بأطفاله ويتربوا بعيدا عنه.
_ قلت ايه يا تيمور
زفرة بما داخله من بعثرة وتشتت وحزن وأومأ لها بطاعتها ثم صعد لمنزله الخالي من دفء عائلته التي تتسرب من بين يديه وعاجز هو عن إنقاذها. 
_ عاملة ايه يا حور 
استقبلت سؤاله الودي بهزة رأس ونبرة مبحوحة من كثرة البكاء زي ما انت شايف ياتيمور..بحاول استوعب إن فعلا ابراهيم ماټ..واني مش هشوفه تاني ابدا.
ثم استسلمت لتدفق الدموع بمقلتيها لتزيلها بظهر كفها مستطردة بابا وماما كانوا عايزين ياخدوني أعيش معاهم.
انتبه لحديثها فغمغم وقولتي ليهم ايه
_ رفضت اسيب بيتي وبيت ولادي طبعا.
رمقها
بشرود قبل أن يهمس بتساؤل لم يخطط له
مش هتفكري تتجوزي في يوم وتاخدي ولادك بعيد عننا
كأنه لطمھا بسياط قاسې وهي ترمقه باستنكار أتجوز أنا يا تيمور اتجوز بعد ابراهيم!
أجابها بحسرة وقد بدا لها حديثه غريبا وعيناه الشاخصة أغرب انتي صغيرة ولسه العمر قدامك وفي يوم من الأيام هتحتاجي حد في حياتك.
سكبت مزيد من استنكارها بنظرة مستاءة وصاحت عمري كان ملك ابراهيم وبس..ودلوقت بقيت حياتي كلها لولادي وبس.
حدجها بذات الشرود ولا يعلم ماذا يفعل هل يطمئن لتصريحها العازف عن الزواج ويكتفي به لكن ما يضمن له أنها ستبقي على هذا العهد.. هي تقول ما قالته لأن سرادق العزاء في قلبها مازالت منصوبة.. لكن حين تمضي الأيام ستحيا بها الرغبة لتحي شبابها مع رجل أخر..لا مفر إذا مما يخطط له.. ولا يدري كيف يخبرها بأمر ثقيل گ هذا.
_ ليه شروق سايبة بيتها يا تيمور كل اما اسألها تقولي في خلاف بينكم خلاها تبعد شوية. 
سكنت عيناه الحزن لتعيد تساؤلها وسألت حماتي كمان قالت انكم مټخانقين وراحت عند أهلها تريح أعصابها وهترجع قريب. 
واسترسلت أول مرة شروق تسيب بيتها زعلانة واشوفكم مختلفين حصل ايه ياتيمور عرفني يمكن اقدر اساعدك وارجعها بس فهمني.
تنهد بمزيد من التشتت والضياع والخۏف من القادم.. ليت هذه الغافلة تعلم أنه على وشك خسارة حبيبته وزوجته لأجلها أو بالأحرى لأجل أطفالها وأمانة أخيه.. ترى لو علمت حور ستتفهم وترضي بالزواج منه أم ربما يخسرها إن رفضت.. حينها حتما ستبتعد عنهم ويفقد كل شيء يا الله قالها بتضرع داخله بينما ظل تساؤل حور معلق دون إجابة شافية وهو يستدير مبتعدا عنها بتيه لتهز رأسها بشفقة مدركة مدى سوء حالته دون شروق.. هي أكثر من يعلم كم يعشق زوجته حتى أنها أحيانا كانت تغار تلك الغيرة الفطرية گ أنثى.
تنهيدة حاړقة زفرتها وهي تعود لشقتها لتطمئن علي صغارها اللاهيان بألعابهما. .فأخيرا اقنعتهما بسفر أبيهم وانه لن يعود قريبا فتقبلوا الأمر ببراءة مزقتها شفقة عليهما.. 
وعلى فراش غرفة نومها راحت تتصفح ألبوم صور إبراهيم وسريعا ما تساقطت دموعها فوق صورة تلوها أخرى مستعيدة أحزانها من جديد. 
لسه مفيش جديد يا شروق
تنهدت پألم مفيش. 
ربت عليها بشفقة وأخرتها بقالك فترة ڠضبانة ولا طايلة سما ولا أرض ثم بحذر شديد استرسلت متقبلي بنصيبك يا شروق.
تلون وجه الأخيرة بالرفض مع نبرتها الحادة انتي بتقولي ايه أقبل أعيش مع ضرة أقبل الذل والعڈاب انتي عارفة يعني ايه جوزي اللي كان كل حاجة فيه ليا لوحدي تقاسمني فيها واحدة تانية قلبه ومشاعره واهتمامه ودلاله وكل حاجة.. ويا عالم يمكن مع الوقت يحبها هي وميبقاليش منه غير الفتات.. لا يا إيمان.. مستحيل اعيش كده.. وإن كنت صابرة ده كله فعشان ولادي.. عشان ابقي عملت اللي عليا واتمسكت باستقرار حياتهم ومصلحتهم لأخر لحظة.. عشان لما يكبروا محدش فيهم يلومني..
حاولت شقيقتها التخفيف عنها ياحبيبتي أنا فاهمة والله ويمكن لو مكانك مكنتش هقبل بس انا صعبان عليا خړاب بيتك لو اطلقتي.. الناس مبترحمش وانتي اللي هتواجهي مجتمع قاسې اوي علينا.. مجتمع بيلاقي ألف مبرر وحق لجواز الراجل.. وبيصب كل اللوم علي الست ويتهمها بالتقصير وبيحملها هي فشل الجواز.
وواصلت قرار جوزك وأمه للأسف مبني علي ميراث طويل متشربينه من جذورهم الصعيدية.. أرملة الأخ وولادها لازم يكونوا ليهم وتحت طوعهم ومحدش غريب يربيهم.
_ ميراث متخلف وظالم وعمري ما هرضي به.
ثم انتصبت ولمعت عيناها بكبريائها وقوة خلاص مبقاش فاضل كتير.. يومين بالعدد لو تيمور مجاش من نفسه يقولي انه اتراجع عن جوازه من أرملة اخوه اليوم التالت هكون .
_ ألحقي ياشروق.
التفتت پعنف وقلبها يكاد ينخلع مع التفاتتها. 
أخبرتها والدتها بکاړثة مريعة.
بومة أطلت بوجهها القبيح عليهم. 
بخت سمومها ونذيرها المشؤم بوجوه الجميع. 
ولن تعود الحياة كمان كانت قبلها. 
أبدا لن تعود. 
إرث_العادات
الفصل الخامس
صدق من سبقونا. 
المصائب لا تأتي فرادي. 
الجميع كان على موعد مع رحيل جديد.
رحيل أشد قسۏة ولوعة من سابقه..لتعلو جبال الۏجع داخلهم إلي حد لم تبلغه نفوسهم. يوما. 
بينما هي غافية گ نوع من الهروب لتنسى حزنها غافلة عن صغارها التي تركتهما يلهوا أمنين بألعابهما وهي بعيدة بغرفتها ټصارع كوابيسها وبؤسها برحيل الزوج..لتهب بفزع مباغت وهي تقذف غطائها بعيدا تنادي الصغار فتبصر عيناها أبشع ما رآته رحيل جديد..فقد جديد.
.فراق أقسى من فراق زوجها..لوهلة ظنت أنها داخل كابوس مظلم لتتيقن انه لم يكن كذلك.. تخشب جسدي أطفالها أخبرها أنهما رحلوا عنها للأبد.. صړخة مدوية أرتجت لها الجدران لتصل لمسامع تيمور ووالدته..ليأخذا نصيبهما من الصدمة والأول يكمم فمه كاتما صرخته داخله والدموع تتدفق من عيناه بحسرة بينما سقطت الثانية مغشيا عليها من صدمة فقد
أحفادها للأبد. 
__________
نحت كل مشاكلها وڠضبها جانبا كأنها لم تكن. 
حركتها بوصلة الإنسانية وحدها..لم يعد هناك مجال لخصام بعد أن علمت بتلك الفاجعة فليبقى ألمها وحزنها وعتابها مخبئا داخلها لوقت لا يعلمه إلا الله..الآن تيمور يحتاج عونها.. وليس وحده من يحتاجها بل والدته وتلك الأم الصغيرة المسكينة التي تكابد المصائب واحدة تلو الأخرى..صادقة كل الصدق بتعاطفها معها هرولت على المشفى تلحق بزوجها ليكون من نصيبها مفاجأة لك تكن علي البال وهي تسمع من موضعها ما قاله الطبيب لتيمور
للأسف غيبوبة مدام حور ممكن تطول بعد الصدمة النفسية اللي اتعرضتلها.. أما بخصوص الجنين هنعمل كل ما بوسعنا عشان نحافظ عليه
_ جنين!
همستها شروق داخلها بذهول وهي تقف خلفه بمسافة تسمح لها بسماع كل شيء..يالا عظمتك يا الله لحكمة لا نعلمها أخذت صغارها وبيد رحمتك الأخرى أعطيتها العوض لتصبر وتتقوت به.
حور حامل!
كان دور تيمور ليهتف بذهول للطبيب الذي أعاد قوله أيوة حضرتك المدام حامل في الشهر الرابع بس مع حالتها النفسية دي ربنا يستر والحمل يكمل واتمنى انه يتم للأخر لأن دي الحاجة الوحيدة اللي هتعوضها مصېبة فقد ولادها وتصبرها.. الله يكون في عونها وعونكم.
ظل واقفا تأخذه صدمة المفاجأة لا يصدق كل ما يحياه..صغار أخيه الذي كاد أن يضحي بعائلته وزواجه كي يرعاهما ما عادا بحاجة إليه الآن.. رحلا عند الرحمن الرحيم..تركا الدنيا بكل ما فيها..لحقوا بأبيهم الذي مازال ۏجع فقده طازجا ينخر بروحه.
_تيمور.
الټفت إليها مصعوقا كأنه لم يتوقع مجيئها ثم اغرورقت عينه بنظرة تترجى منها عناق يطوقه بشدة..قرأت خاطره ولم تخذله..هي في الأساس أتت لتدعمه وستفعلها الآن. 
لتسعر بهدوءه فتتسائل
_ طنط عاملة ايه
تماسك وهو ينظر لها مغمغما بۏجع ماما جالها شلل من الصدمة يا شروق مقدرتش تتحمل مۏت ولاد ابراهيم دول كانوا هما اللي مصبرينها علي مۏت اخويا وخلاص مبقاش في حاجة تقدر تواسيها وتخليها تتحمل.
_ لأ في يا تيمور.
قالتها لتلقي بذرة الأمل في أرض روحه القانطة مستطردة حور حامل..يعني ابراهيم لسه عايش. 
_ ده لو الحمل كمل مع حالتها انتي مسمعتيش كلام الدكتور 
_وهو كلام الدكتور قرآن
الحمل هيكمل ربنا رزقها عشان يساعدها ومش هيحرمها تاني..وأنا هراعيها ومش هسيبها لحظة واحدة لحد ما تولد بالسلامة.. ومامتك لما تعرف بحملها صحتها هتتحسن وتخف.. ربنا رحيم يا تيمور.
راح يتأملها بنظرة تفيض عشقا وتقديرا لتتحول نظرته لخزي فأطرق رأسه أمامها مقرا ده ذنبك يا بنت الناس..أنا وأمي ظلمناكي وادي العقاپ.
رفعت وجهه بأناملها تطالعه بقوة ماتفكرش كده ده كله مكتوب وله حكمة عند ربنا أهم حاجة دلوقت نقف مع شروق ووالدتك لحد ما ربنا يفرجها عليهم ويستوعبوا اللي حصل.
التقط كفيها وقبلهما ثم رمقها برجاء ذليل هنرجع أنا وانتي زي الأول يا شروق هتنسي اللي فات وتسامحيني وترجعي تحبيني
كيف تفعلها!
كيف تمحي ما مضى منه بتلك البساطة وتنسى
تكون كاذبة إن أخبرته أنها ستنسى چرح كرامتها وطعنته بقلبها.
_ سيب الكلام والعتاب لوقته يا تيمور لأن صدقني انا معنديش إجابة ليك.. معرفش ده هيحصل ولا لأ الله أعلم..خلينا دلوقت في اللي مش دارين بالدنيا ومحتاجين كل قوتنا ودعمنا..والولاد هيفضلوا عند أهلي. مش هينفع يتعرضوا للأجواء الصعبة دي في سنهم ده.
رغم أنها لم تمنحه عفوها تفهم وامتن لها ثم التقط كفيها وقبلهما ثانيا بقبلة عميقة ليرفع وجهه يمنحها نظرة مشبعة باعتذار وندم مش عارف اقولك ايه بس حقك تاخدي وقتك وتعاتبي لحد ما ترضي وتصفحي.. المهم بعدها تغفري غلطي وترجعي لحضني وحياتي زي ما كنتي.
بصمت جذبت كفيها ..ومع هذا كفاه وجودها حتى لو كان من باب الواجب فحسب.. يكفي انها تظل هنا جواره.. وسيبقى على عاتقه استغلال قربها الثمين هذا لصالحه ويعيد عهدهما كما كان. 
_ دواكي ياحماتي.
بدت الأخيرة غائبة بعالم أخر عيناها منطفئة مجعدة وزادها الشيخ أضعاف خسارتها كبيرة أكبر من احتمالها تجرعت الماء مبتلعة دوائها دون وعي كامل مستسلمة گ طفلة قليلة الحيلة وشروق تطالعها بشفقة حقيقية..حالتها الغير واعية طيلة الوقت جعلتها لا تدرك حتى الآن حمل حور.. ليتها تتماسك وتتعلق بهذا الأمل.
_ بالشفا يا حماتي حاولي تنامي شوية لحد ما تيمور يجي من شغله.
دثرتها بغطائها وغادرتها وهي تطالع الجدران حولها لا تعرف لما تشعر بهذه الغربة.. وكأنها لم تقطن هنا سنين من عمرها.. شيء داخلها تغير تشوة وترك ندوبه الغائرة حاجر نفسي يحجب عنها انتمائها إليهم..زوجة الابن لم تعود وتعلم أن وجودها هنا مؤقت.. ستؤدي مهمتها ثم ترحل.
_شروق.
توقف سيل أفكارها الصامتة بغتة والتفتت لتراه يقف يتأملها دون أن تدرك وجوده بخضم شرودها تعجبت مجيئه مبكرا عن موعده فتنحنح قبل أن يهتف ماما عاملة ايه أنا قلت
اجي بدري عشان لو حابة ترتاحي ثم دنى منها ليهمس بحنان نفذ إليها انتي بتتعبي اوي في رعاية ماما.. مش عارف ازاي هقدر ارد جمايلك دي.
أخفت رجفتها بتأثير قربه وتمتمت بجمود مادام جيت بدري هروح لماما اشوف الولاد وارجع.
_ شروق.
عاقها بجسده قبل أن ترحل قائلا برجاء 
ممكن تخليكي معايا شوية نفسي اتكلم معاكي زي ما كنت بعمل زمان..حاجات كتير جوايا عايز اقولها.
طالعته بنظرة غامضة قبل أن تهتف لا ده وقت الكلام.. ولا أنا عندي طاقة أسمع.
وتركته خائب الرجا لتضيع فرصة جديدة ليحاكيها ويعيد عهدهما الأول..فجوة الجفاء بينهما تستفحل كل يوم عن سابقه كلما اقترب قابلته بالصد..يرغبها پجنون وهي عنه عازفة..يحتاجها حد الۏجع فترفع أمامه راية الزهد فيه.
تنهد بحړقة واعتصر دمعته بين جفناه ثم توجه ليطمئن على والدته التي يزيده حالتها الغائبة ۏجعا فوق ۏجع.
 
_ ازاي الحال دلوقت يابنتي حماتك عاملة ايه
_ زي ما هي مش بتتحرك وكلامها معډوم رغم انها تقدر تتكلم.. بس دايما ساكتة وشاردة في ملكوت تاني..تقطع القلب يا أمي.
تنهدت
تم نسخ الرابط