نوفيلا إرث العادات بقلم ډفنا عمر كاملة

لمحة نيوز

ثانيا هنقول ايه يا بنتي لو البني آدم يعرف ان الظلم بيترد علي صاحبه كان اتعظ هي وتيمور رضيوا بظلمك وادي النتيجة.
_ خلاص يا ماما اللي حصل حصل كفاية اللي هما فيه
_ علي رأيك يا بنتي الله يعينهم طيب وحور سلفتك صحيح طلعت من المستشفى على بيت أهلها
_ أيوة بعد ما فاقت من غيبوبتها أخدوها وللأسف يا ماما صحيت بتخرف الدكتور بيقول ان الصدمة خليتها في حالة رفض للواقع..طول الوقت تنادي علي ولادها وجوزها وبتفترض انهم مسافرين وهيرجعوا.. والدكتور بيقول اننا ناخدها على قد عقلها ونوهمها انهم فعلا راجعين لحد ماتولد..
حوقلت والدتها بشفقة مغمغة مسكينة صغيرة على كل اللي بيحصل ده ربنا يقومها بالسلامة.. بكره لما تشوف ابنها هتتعافى عشان خاطره.. ربك كريم يابنتي. 
_ ونعم بالله يا أمي. 
_ طب جوزك عامل ايه 
_ هيكون عامل ايه يعني تعبان وشايل الهم من ناحية مۏت ولاد اخوه وحالة والدته العيانة..ده غير حور وخوفه ان حملها يسقط وتضيع أخر ريحة فاضلة من ابراهيم الله يرحمه .
_ إن شاء الله مش هيحصل وربنا هيتمم حملها وتولد بالسلامة.
صمتت برهة بتردد قبل أن تلقي ما لديها 
وانتي يا شروق سامحي جوزك يابنتي سامحي و انسي اللي فات وعيشي ربنا حفظه وغير المقادير وفضل ليكي لوحدك.
غامت عيناها وهي تهتف مش كل حاجة بنقدر عليها يا أمي.. وانا اللي قدرت اعمله اديني بعمله وواقفة جنبه في محنته.. أكتر من كده صعب.
تنهدت والدتها بحزن ربنا يهديكي ويصلح مابينكم يابنتي..وأول فرصة ابقي تعالي شوفي العيال. 
_ حاضر يا ماما ربنا مايحرمني منك. 
__________
حبيسة جدران غرفتها تنتظر عودة الراحلين علهم يعودون إليها.. تارة تسأل عنهم وأخرى تبكي بلوعة تفطر القلب لإدراك فقدهم.. تذبذب حالتها النفسية يكاد ېمزق قلب ابويها حزنا عليها..
رنين الجرس أعلن عن زائر لم يخلف موعده لهم قط أو بالأحرى لها هي..حوريته الصغيرة المكلومة.. كم يود أن يحتوي كل ضعفها وۏجعها بين ذراعيه ويزرع بها الأمل بالحياة.. كم يتمنى أن يمسك فرشاة ويعيد رسم العالم من حولها لتكتشفه من جديد بعيناه .. أمنياته كثيرة وأحلامه بها ولها تملأ روحه وينتظر فقط فرصة ليطلق لها العنان.
_ كتر خيرك يا ابني كل يوم تاعب نفسك. 
_ متقولش كده ياعمي ربنا يعلم اني بشارككم الحزن علي الولاد.. ياريت اقدر اعمل حاجة تخفف عن حور وتساعدها. 
تنهد أبيها دعواتك كفاية يا بدر..وربنا يتولاها برحمته.
ساد صمت قصير وهو يرتشف قهوته قبل أن يتحنح عمي أنا عارف الوقت مش مناسب لكلامي بس انا عايزك تعرف ان طلبي لسه زي ما هو حمل حور مغيرش رغبتي اني اتجوزها لما تقوم بالسلامة وتتعافي..كده كده لما طلبتها كنت عارف ان معاها ولاد قبل موتهم الله يرحمهم..وانا بتعهدلك ان ابنها اللي جاي هيكون ابني وأكتر.
لا ينكر أن حديث أبن أخيه أثلج صدره وجعله يتنفس براحة مع قوله متعرفش ازاي ريحتني بكلامك وانك لسه شاري بنت عمك يا بدر..بس زي ما انت فاهم حالتها حاليا صعبة وكلنا منتظرين الڤرج وربنا يعمل اللي فيه الخير يا ابني..
_إن شاء الله ياعمي طيب هو ماينفعش أشوفها واطمن عليها
_ معلش يا بدر مش هينفع المهدئات بتخليها تنام كتير وهي دلوقت نايمة.
أومأ بإحباط ولا يهمك تتعوض بعدين.. طب أستأذن أنا مش عايزين حاجة 
_سلامتك يا ابني نورتنا. 
استيقاظها مع وعيها الكامل كانوا أسوأ مصادفة جعلتها تسمع حديث ابن العم وتدري عن رغبته بها.. وبفزع مبالغ به تحسست موضع جنينها بعين زائغة تهمهم محدش هياخدني من ابراهيم ولا هيربي ابننا غيرنا.. لازم اهرب قبل ما يحرموني من ابني.. لازم اهرب.
ظلت تهذي بكلماتها وهي تتلفح بعباءة سوداء. ليدركها أبيها صوب الباب ويوقفها بذهول قبل أن تهرب. 
_ رايحة فين يا بنتي.
لم تجيبه ماضية في طريقها 
من قيد يداه سبني هروح لبيت لابراهيم..هو مستنيني هناك..محدش هياخدني منه.. سبني امشي.. سبني.
ظلت تصرخ ليستوعب أبيها أنها سمعت كلام بدر وهذا ما لم يكن ابدا في حسبانه الأن. 
_ أكبر غلط انها سمعت كلامك مع ابن عمها عشان كده ثارت برد فعل دفاعي من وجهة نظرها متنساش انها أحيانا بتفترض ان جوزها وولادها لسه موجودين.
_ والله ما اعرف انها هتسمع دي كانت نايمة.. طب والحل يا دكتور. 
_ الحل ترجع بيتها زي ما هي عايزة.. مش من مصلحتنا تفضل في حالة الڠضب دي.. علي الأقل لحد ما تولد بالسلامة وحالتها النفسية ترجع تتوازن.
نكس الأب ورأسه بعجز متعجبا الأقدار التي تسوقها ثانيا لتنغمس بذكرى زوجها الراحل..بعد أن أراد نزعها من أصفاد ذكراه علها تتحرر لتعيش يوما حياه أخرى.
_ حاضر يادكتور.. هرجعها تاني بيتها.. والله المستعان. 
نوفيلا_إرث_العادات
بقلم ډفنا عمر
الفصل السادس
ظلت تهذي بكلماتها وهي تتلفح بعباءة سوداء. ليدركها أبيها صوب الباب ويوقفها بذهول قبل أن تهرب. 
ظلت تصرخ ليستوعب أبيها أنها سمعت كلام بدر وهذا ما لم يكن ابدا في حسبانه الأن. 
_ أكبر غلط انها سمعت كلامك مع ابن عمها عشان كده ثارت برد فعل دفاعي من وجهة نظرها متنساش انها أحيانا بتفترض ان جوزها وولادها لسه موجودين.
_ والله ما اعرف انها هتسمع دي كانت نايمة.. طب والحل يا دكتور. 
_ الحل ترجع بيتها زي ما هي عايزة.. مش من مصلحتنا تفضل في حالة الڠضب دي.. علي الأقل لحد ما تولد بالسلامة وحالتها النفسية ترجع تتوازن.
نكس الأب ورأسه بعجز متعجبا الأقدار التي تسوقها ثانيا لتنغمس بذكرى زوجها الراحل..بعد أن أراد نزعها من أصفاد ذكراه علها تتحرر لتعيش يوما حياه أخرى.
_ حاضر يادكتور.. هرجعها تاني بيتها.. والله المستعان. 
_______
يعني ايه حور رجعت بيت ابراهيم
تحدث بثورة أشعلتها الغيرة فور علمه برحيلها لبيت زوجها الراحل ليجيبه العم يا ابني كان لازم ترجع خصوصا انها سمعت كلامنا لما جيت أخر مرة.. وحاولت تهرب لولا لحقتها.. ما انت عارف يابدر حالة بنتي النفسية.. هي اتصورت انك هتاخد ابنها منها.. والدكتور هو اللي نصحني نلبي رغبتها عشان حملها يعدي علي خير.
هدأ قليلا وغمغم باعتذار أنا أسف ياعمي علي عصبيتي بس انا 
_ فاهم يابدر.
. عمك العجوز مش غبي.. ربنا يكتبلك فيها نصيب يا ابني. 
_ اللهم امين طيب يعني هي كده هتفضل هناك لحد ما تولد 
_ أيوة وأملنا في ربنا عقلها يرجعلها لما تشوف ضناها.. واهي أمها معاها وسلفتها شروق الله يبارك فيها.. واستطرد لذاك المشتعل الصبر يابدر كل اللي عايزه منك انك تصبر يابني.. ولو ليك نصيب معاها محدش هيقدر يمنعه. 
أخيرا أخذت حمام دافيء أنعش جسدها المنهك من خدمة الجميع ولم يبقي سوي حصد غفوة هادئة قبل أن تستيقظ عند الفجر..خبئت شعرها المبتل بفوطة قطنيه وغادرت المرحاض متوجهه لغرفتها التي ما أن ولجتها حتى شهقت وهي تستعيذ من الشيطان حين بصرته يمدد جسده فوق الفراش.
_انت بتعمل ايه يا تيمور
أجابها وعينه تتمهل على تفاصيل جسدها المرسومة أسفل قميصها القصير وغمغم بخبث هكون بعمل ايه هنام طبعا يا شروق. 
رفعت حاحباها بتهكم يا سلام بس انت المفروض مكانك فوق مش هنا خالص. 
رمقها بنظرة دافئة راجية بالعكس.. أنا مكاني هنا..جنب مراتي. ثم دنى منها مواصلا موج استرساله الهاديء الذي جرفها لمشاعر لا تريد إيقاظها
مراتي اللي وحشتني.
تمالكت جأشها لتدفعه عنها بحدة تيمور.. لو سمحت طللع نام فوق وإلا هطلع انا وخد انت بالك من علاج والدتك.
تتهد وقد أضناه بعدها شروق.. أنا خلاص تعبت.. ارجوكي اديني فرصة اثبتلك اني..
قاطعته بحدة 
_ انك ايه يا تيمور انت ليه مش فاهة اننا لسه واقفين عند نفس النقطة.. انت لسه في نظري الزوج اللي طعني في قلبي لما قرر يتجوز عليا مهما كانت المبررات اللي قولتها. 
_ بس انا متجوزتش. 
_ لان إرادة ربنا تدخلت والولاد ماتوا وانتهي السبب اللي كنت هتتجوز حور عشانه.. لكن للأسف مش من نفسك اخدت القرار ده..
ثم دنت منه وعيناها تلمع بالدموع العاتبة كان هيفرق معايا اوي يا تيمور لو كنت اخدت الخطوة دي والولاد لسه عايشين.. كنت هحس انك فعلا اشترتني ووقتها كنت هحاول فعلا ارجعلك.. لكن دلوقت صعب.. عشان كده بقولك انا وانت لسه واقفين عند نفس النقطة ونفس الۏجع ونفس كل حاجة.. فاوعي تطمن لوجودي هنا..أنا اللي دفعني أساعدك انسانيتي وضميري اللي مقدرش اتحمل لومهم ووجعهم..لكن أكتر من كده صدقني مش هقدر.. بلاش تضغط عليا أرجوك.
ظل يطالعها بحزن وخيبة وخزي لتستطرد بثبات تيمور.. انا وقت اللزوم وقفت جنبك ومتخلتش عنك واعتقد استحق لو طلبت منك اي طلب بعد كده تنفذه ليا.
لم يكن صعب عليه تخمين مقصدها. 
أقترب
صوبها حد التحام أنفاسهما ليهمس أمامها وهو يتتبع تفاصيل وجهها بانامله گ عادته أوعدك ياشروق هنفذ ليكي أي طلب تطلبيه..إلا اني اسمحلك تسبيني.. وقتها هحاربك انتي شخصيا لحد ما افوز بيكي تاني..مهما كان المشور لصفحك طويل.. همشيه حتى لو على الأشواك..وزي ما ضيعتك هرجعك تاني.
بطنها يزداد بروزا بينهما هي على نفس حالة الرفض لواقعها..أحبائها لم يرحلوا عنها..تنتظر زوجها وصغارها كل يوم تحيا بوهم عودتهم من مكان لا تعلمه.
_ أبراهيم مش هيحضر ولادتي
ببراءة تساءلت حور لتتماسك شروق عن البكاء وهي تجاريها مثلما أمرها الطبيب ماهو مايعرفش انك حامل يا حور. 
_ ليه محدش قاله قولوله يرجع بولادي.. ليه أخدهم معاه وسابني لوحدي 
ثم تحسست بطتها البارز بتيه أبني هيتولد وهما بعيد عني.
أشاحت شروق وجهها عنها تدراي تدفق الدموع التي خدشت مقلتيها وقناع وجهها يتشقق كاشفا مدى ضعف قوتها التي نفذت.. هذا كثير عليها.. كثير..الأيام تمر والبائسة تتعشم بمعجزة وتنغمس أكثر بوهم عودة من رحلو عنها..كيف يعودون من رحلوا!..كيف! 
متى تتتعايش تلك المسكينة مع حقيقة الفقد
متى ترضى بقدر الله وحكمه وتدرك رحمته بها..
أخذ زوجها و الصغار لكنه منحها ما تقتات عليه روحها وتملأ به حياتها.
ثمة ثمرة تنمو بحشاها تنتظر النضوج لتتفتح وتدب بها ومعها الحياه.. فلتتقبل قدرها وترحب بعطايا القدر لها.
يا الله كن عونا لتلك المكلومة وامنحها قبسا من قوتك وحولك لتتحمل القادم. 
_ تيمور الحقني.. حور بتولد..اتصل بالدكتور ولا اطلب الإسعاف.. بسرعة انا مش عارفة اتصرف.
لم يكد يصله صوتها مستغيثا عبر الهاتف حتى انتفض وهو يطمئنها قدر استطاعته أهدي يا شروق أنا هتصرف..خليكي معاها وانا هكلم الدكتور حالا. 
مظهره المتماسك لم يخدعها هي تعلم ضخامة حجم قلقه على حور..وكم خدش روحها هذا الخاطر الأخرس بعقلها وأشعل فيها غيرتها الفطرية..نعم هي ساندت حور بكل صدق وشفقة لكنها لن تنسى انه فكر أن يتزوجها يوما..وربما مازالت الفكرة قائمة..وما الذي يؤد فكرته والسبب مازال قائما.. طفل شقيقه الراحل الذي ينتظر بين لحظة وأخرى أن يصدح صراخه معلنا قدومه للحياة..هل سيتخذه تيمور سببا جديدا ليتزوجها..تنهدت وهي تهمس بخۏفت شديد لسه الدنيا مخبيا لينا اختبار جديد يا تيمور..ياترى نتيجته هتكون نجاح ولا رسوب
_ مبروك يا استاذ المدام جابت تؤام زي القمر.
سقطت شفته السفلى ببلاهة لا يصدق.. تؤام كيف هذا.. كان يطن. أن أرملة أخيه تحمل طفل وحيد!
_ بجد تؤام يا دكتور بس حضرتك ماقولتش كده
ابتسم الطبيب الذي بدا شديد التعاطف معه 
بصراحة طمعت اشوف رد فعلكم بعد الولادة.. تقدر تعتبرها مفاجأة حبيت افاجئكم بيها. 
اغروقت عين تينور ووجد نفسه يعانقه ممتنا 
مش عارف اقولك ايه يا دكتور.. مش هنسي ابدا انسانيتك واهتمام بحور لحد ما وصلنا للحظة دي.
وجفف دموعه قائلا بلهفة 
ممكن اشوفهم.. هما ولدين صح
_لأ. ولد وبنت.
حمد ربه بخشوع ثم قال طب وهي عاملة ايه
_ هي لسه تحت تأثير البنج والتؤام مع طبيب الأطفال بيكمل فحصهم شوية وتشوفوهم. 
الټفت لزوجته التي كانت تقف بعيد تطالعه بنظرة شاردة وبتلقائية هرول وعانقها وهو يهتف بشبه بكاء أبراهيم رجع تاني ياشروق.. ربنا عوضنا غيابه بالتؤام. ثم ابتعد عنها مواصلا عارفة هنسميهم ايه لم ينتظر إجابتها ليهتف أبراهيم وخديجة.. هو ده اللي هيرجع امي تحس بطعم الحياة تاني.
أغفلته فرحته الجمة عن ملاحظة نظراتها الحزينة الخائڤة من القادم..ومع هذا لم تخذله وهي تربت على ظهره داعمة فرحته وقلبها يبكي عانقته بقوة لعلها أخر مرة تكون قريبة منه لهذا
الحد..فلتستعد لنهاية المطاف..لم يعد أحد يحتاجها الآن حور قريبا ستنال عافيتها وتهتم بطفليها كما ستعود الحياة بجسد والدته وترد فيها الروح بقدوم الصغيران وتتعافى هي الأخرى ابتعد عنها ليحاكيها بفرحة واضحة أمي لما تشوف التؤام هتنسى حزنها وتعبها كله وصحتها هترجع تاني.. صح يا شروق.
كأنه بتساؤله يستدعي الأمل لنفسه لتهز رأسها له بتأكيد وغيمة من الدمع تغشاها صح يا تيمور..مامتك هتخف لما تشيل ولاد ابراهيم بين ايديها..وكل حاجة هترجع زي ما كانت.
غفل ثانيا عن قصدها وجذبها معه ليطمئنا على حور وطفليها..وداخلها يولد قرار أكيد بوجوب الرحيل. 
_ ممكن اخد التؤام لماما تشوفهم تحت ولا غلط انا استنيت أسبوع عشان نكون اطمنا عليهم.
قالها تيمور لوالدة حور التي هزت رأسها مرحبة 
ميجراش حاجة يا ابني خدهم وخد بالك منهم..حور نايمة وهتصحى علي معاد رضعتهم.
_ إبراهيم وخديجة.
همستها بلوعة أم باكية ليحتضن تيمور رأسها بصدره وهو يشاطرها نفس حالتها أيوة يا أمي ابراهيم اللي كانت روحه في خديجة رجعلها تاني.. ولاد اخويا اهم بين ايديكي هيعوضومي غياب الغالي.
لا تصدق عيناها..إبراهيم عاد إليها بتؤام من صلبه 
كأنه ترك علي وجه الصغير نسخة مصغرة من ملامحه ليرثها من بعده جال بخاطرها ذكرى مثل هذه منذ سنوات وهي تحمل أبيهم بين ذراعيها..نفس الحجم وحركات كفه
الرقيقة وفمه الذي يتثائب ولسانه الذي يبحث عن ثدي أمه بجوع لنبع حليبها الصافي.
لم تشعر وهي تضم الصغيران إليها بقوة كادت تؤذيهما دون أن تدري ليوقفها تيمور براحة عليهن يا أمي ده لسه صغيرين.
ارتخت ذراعيها حولهما دون أن تفلتهما لتهتف خاڤتة بما بدا له أنها شبه مغيبة هيفضلوا في حضڼي صح محدش هيحبهم وېخاف عليهم قدي.. هربيهم زي ما ربيت ابوهم..
طبطب تيمور علي كتفها برفق طبعا يا أمي انتي بس شدي حيلك ووارجعي زي ما كنتي بصحتك عشانهم.
للعجيب تبدلت نظرتها للنقيض.. من الضعف والتيه للقوة والعزم وقد استعادت بعض هيمنتها وهي تلتفت إليه هاتفة أتجوزها يا تيمور.
اتسعت عيناه بأخر ما توقعه منها بعد كل ما كابدوا ثم صاح باستنكار بتقولي ايه يا أمي. 
_ لو عايز حيلي ينشد من تاني اتجوز حور عشان ماتاخدش ابراهيم وخديجة مني مفيش حاحة اتغيرت يا ابني مش كنت موافق تتجوزها قبل.
توقفت الكلمات بغصة وصمتت تتجرع مرارة فقد الصغار لتواصل متخطية ذكرهم دلوقت بقى في نفس السبب عشان الولاد يفضلوا في حضننا اتجوزها وخلف منها واربطها بينا من تاني و
_ وايه
هدر بثورة اجتاحت صوته وهو يصيح بذهول
_ تاني يا أمي! تاني ماكتفتيش من الظلم وعقاپ ربنا لينا.. كنتي عايزاني اقهر مراتي واقټلها بجوازي من حور عشان أحفادك يفضلوا في حضنك..كنت هخرب بيتي بأيدي وأضيع ولادي مني عشان أفكار عقيمة أهم ولاد أخويا راحوا للي أحن عليهم منك ومني.. عايزة ايه تاني..أنا مستحيل اجي علي شروق تاني واجرحها لتاني مرة.. بنت الأصول اللي وقفت جنبنا وطبطبت علينا في عز محنتنا ووجعنا..رغم انها لسه مش قادرة تنسى جرحنا ليها ولا قادرة ترجع مراتي لحد اليوم ده اللوم في عيونها دابحني وانا عاجز قصادها وبدال ما انسيها اللي فات عايزاني أوجعها واغدر بيها تاني حتى لو مجرد طرح الفكرة نفسها مش هقبلها..أنا خلاص اتعملت الدرس..طاعتك حاجة.. وراحتي ومصلحة عيلتي حاجة تاني.
صمت يلتقط أنفاسه ليواصل بصرامة طغت على ملامحه قبل صوته أسمعيني يا أمي عشان مش هعيد كلامي مرة تانية حياتنا ماتدخليش فيها بعد كده.. سيبي كل واحد فينا يعيش حياته زي ما هو عايز.. حور لو عايزة تفضل وسطينا هي وولادها هشيلهم علي راسي وهتكون زي اختي هتعيش في شقتها هي وولادها ونصيبها في إيراد ورشة جوزها والأرض بتاعتك هيوصلها علي داير مليم وطول منا عايش مش هخليها تحتاج حاجة..ولو عايزة ترجع تعيش مع أهلها براحتها وده قرارها وحقها.. أما لو في يوم ربنا رزقها بإنسان يصونها ويعوضها وهي قبلت هكون أول واحد يقف معاها زي أي أخ بيسلم اخته لعريسها.. لكن تطلبي مني اضحي بمراتي وعيالي عشان رغبتك ومخاوفك لأ وألف لأ.. مفيش واحدة هتشيل أسمي لحد ما اموت غير شروق وبس.. أنا بدعي ربنا اقدر اعوضها اللي فات ومش هكل ولا امل لحد ما ده يحصل فاهماني يا امي أتمنى تكوني استوعبتي كلامي لأن معندكيش خيار غير انك ترضي بقضاء ربنا وتسيبيني اعيش بسلام.
فاض بكل ما لديه مستنفذا كل قوته ليستدير عنها دون انتظار ردها تاركا غرفتها والبيت بأكمله.. دون أن يدري عن تلك التي سمعت وارتوت بدفاعه عنها..تشكر قدرها الذي جعلها تأتي الآن لتستعيد أغراضها من غرفتها.. سمعته.. حرارة صوته لمست شغاف خافقها الذي تراقص بين ضلوعها.. كانت تتسائل كيف يمكن أن تعود وتغفر.
الآن علمت.. 
الآن غفرت وصفحت. 
ومع هذا لن تكشف عن صفحها حتي ترى أخر ما لديه ..هي تستحق أن يخطط ليستعيدها بعد ما أضاعها.. 
________
إرث_العادات
الفصل السابع والأخير
بقلم ډفنا عمر 
حين تتضافر الفواجع حول عنقك وتتشابك اقدارك وتذخر حياتك بالاختبارات القاسېة كن بمستوي اختباراتها هذه ولا ترسب بها مهما كلفك الأمر من عناء وجهد وكد .. الظروف المؤلمة هي من تصنع مستقبلنا وترسم حدوده عافر وتمسك بالأمل و لا تظل أمامها جزع ضعيف مكسور.. لا حياه به لن تغيب ملامح السعادة للابد ويوما ما ستتفاجأ بها تتلون گ زهور الربيع حين يحين أوانها وتقطف ثمارها بالأخير..
فاض بكل ما لديه مستنفذا كل قوته ليستدير عنها دون انتظار ردها تاركا غرفتها والبيت بأكمله.. دون أن يدري عن تلك التي سمعت وارتوت بدفاعه عنها..تشكر قدرها الذي جعلها تأتي الآن لتستعيد أغراضها من غرفتها.. سمعته.. حرارة صوته لمست شغاف خافقها الذي تراقص بين ضلوعها.. كانت تتسائل كيف يمكن أن تعود وتغفر له ما كان منه.
الآن علمت كيف تفعلها..بل هي فعلتها. 
الآن غفرت وصفحت عنه وقلبها ېصرخ بعشقه
ومع هذا لن تكشف عن صفحها حتي ترى أخر ما لديه ..هي تستحق أن يخطط ليستعيدها بعد ما أضاعها..
كأنها ولدت من جديد حين وقعت عين أمومتها علي طفليها وتشبعت بمحياهما..كل شيء عاد داخلها..
حتى ۏجع يقينها بمۏت زوجها وطفليها عاد.
وسيظل فقدهم
طعڼة الحياة الغادرة لقلبها..
طعڼة لن يندمل جرحها.
لكن مع هدا اليقين القاسې
أعطاها الله أملا جديد تعيش له
إبراهيم
وخديجة..قطعتي الجنة التي ستحيا بينهما ولهما.. عوض الرحمن وجميل قدره.
لأجلهما فقط ستنتصب قدميها لترعاهما.
لن تدخر جهدا لتعلمهما كل شيء..
ستقص لهما عن أبيهم عشرات الحكايات.
ستكون سيرته حدوتة طفولتهما وفخر شبابهما.
_________
_ حضري شنطتك انتي والعيال بسرعة.
رفعت حاجباه متعجبة نعم ليه
جلس علي طرف الفراش ينزع جواربه رايحين مصيف أنا رتبت مع الأبلة جيهان جارتنا تحجز لينا مع فوج رايح الغردقة تبع نقابة المعلمين.
تفاقمت دهشتها مصيف ايه وفوج ايه هو ده وقته يا تيمور ومين يراعي والدتك وحور اللي لسه والدة.
أجابها وهو يجمع أغراضه من هنا وهناك
حور ووالدتها ووالدها واخواتها كمان معاها وهياخدوا بالهم عليها هي والولاد كويس.. أما ماما فوالدتك هتقعد معاها..وفي بنت هتيجي تخدمهم هما الاتنين.. بعني حماتي هتشرف عليها وبس مش هتتعب في حاجة.
عاندت اقتراحه تيمور انت شايف ان ده وقت مناسب لمصايف عموما اتفضل اطلع مع الولاد لوحدك انا هفضل هنا.
ترك ما بيده متوجها نحوها لتبتعد تلقائيا صوب وجه الخزانة المغلق فيحتجزها بذراعيه مردفا بنبرة عابثة لو ماسمعتيش الكلام هشيلك لحد تحت واركبك أتوبيس الرحلة بالعافية قصاد الناس كلها.. ايه رأيك
تجرعت ريقها پخوف لكن صاحت مكابرة ماتقدرش.
ابتسم بمكر سهل تجربي
دفعته وهي تتخلص من حصاره بتوتر لم يغب عنه علي فكرة انت مچنون.
قهقه وهو يتجه نحو المرحاض ثم وقف علي عتبته واستدار قائلا على ما اخلص تكوني لبستي وجهزتي الشنطة وإلا ما تزعليش من اللي هعمله لأنك هتشوفي الجنون علي حق.
رمته بنظرة حانقة قبل أن يغلق الباب بينما تهمهم بضجر أقسم بالله بني آدم مش طبيعي.. أمه عيانة وأرملة اخوه لسه والده وده عايز يسيب الدنيا ټضرب تقلب عشان بسلامته يصيف.
فتح الباب بغته وبرزت رأسه المبتلة وصدره الذي انتزع منه كنزته بټشتمي عليا صح ماشي يا شروق هحاسبك بعدين.
ثم أغلق الباب وتركها تطالعه مذبهلة تتسائل.
كيف سمعها
________
مبسوطين بالغرفة بتاعتكم يا ولاد
تسائل تيمور وهو ينقل لهم الحقائب ليهتف احد أبناءه أوي يا بابا.. بس عايز عوامة كبيرة عشان لسه مش بعرف اعوم.
_ حاصر ياحبيبي ناكل لقمة الأول وهروح اجيبلكم كل اللي انتم عايزينه..وهنزور أماكن جميلة هنا في الغردقة.. ومش بس كده هعلمكم العوم كمان..
تقافز صغاره مهللين بفرحة لوعود والدهم وشروق تراقبهم ملتزمة الصمت ولا تدري ماذا يخطط..
هل يظن انه بتلك البساطة سيراضيها!
واهم..إن لم تقتص منه وتعذبه لن تكون أبنة أبيها.
_ شروق تعالي أوريكي أوضتنا احنا كمان عشان نفضي شنطنا هناك.
ذهبت خلفه لتجد غرفة واسعة ملحق بها شرفة كبيرة مسيجة بالورود وتطل علي البحر مباشرا غمرتها رائحة البحر وصوت أموجه يغرد بأذنيها فأغمضت عيناها تستنشق عبقه بمتعة لم تخفى عن تيمور الذي وقف خلفها هامسا مبسوطة
أجفلت من صوته كأنها نسيت وجوده استدارت مبتعدة عنه بمسافة قائلة وهي تتجاهل سؤاله هروح اكلم ماما عشان اطمن.
رحلت من أمامه ليبتسم ابتسامة غامضة ويعدها في نفسه أن تلك النزهة ستغير كل شيء..
هنا سيستعيدها كما كانت.
هنا سيمحي كل النقاط السوداء في قلبها
ليعود ابيض كما كان
توجست عدم محاولته التقرب إليها كما توقعت رغم أنها أعدت نفسها حيدا لصده وتعذيبه..لكن عزوفه الغريب أفسد خططتها..انقضى اليوم الثالث ويستعدون جميعهم لسهرة علي إحدي الشواطيء بصحبة الفوج الذي يصاحبهم..لحظها تعرفت علي أكثر من سيدة واندمجت معهم بألفة عجيبة..الحق يقال أصاب تيمور بترتيب تلك الرحلة.. لكن يظل تساؤلها الحائر عما يخططه.
غاصت أرجل المقاعد برمال الشاطيء المزين بضوء القمر وأعمدة الرصيف المشټعلة تضفي عليه المزيد من الأنارة..مسابقة خفيفة الظل قادها إحدى المدرسين لينال الصغار جوائز متواضعة أبهجت نفوسهم النقية.. والجميل أن طفلها الأكبر عتبة ذو التسع سنوات حصد الكثير منها ثمنا لذكاءه وسرعة. بديهته..كم تفتخر به وهي تراه جوار تيمور.. قلبها يرقيهم من عين كل حاسد.. انتبهت أنهم يعدون لتقديم مسابقة تخص الكبار منهم..تحمست معهم وهي تحاول تخمين طبيعة الفقرة..لكن الغريب أنها وجدت زوجها يقف وحده بالمنتصف وأصبح محط أنظار الحاضرين التقط المكبر الصوتي فارتابت في أمره ترى ماذا يدبر
_أسف ياجماعة اني هاخد من وقت سهرتكم شوية وبخص نفسي بكام دقيقة..باختصار أنا عايزكم تشهدوا على أعتذاري الشديد اللي بقدمه بكل صدق لمراتي اللي قاعدة وسطيكم ومتفاجئة باللي بعمله..قصاد الكل بقولها أنا أسف اني غلطت في حقها..ومش مكسوف من اعتذاري ده قصادكم..ولا عنره هبقلل مني بالعكس.. مش عيب لما نعتذر للي بنحبهم ونراضيهم حتي لو قصاد كل الناس.. العيب اننا لما نجرحهم مانعرفش نداويهم.. وأنا بطلب من شريكة عمري وأم أولادي تقبل اعتذاري وتنسى اللي فات وتفتح معايا صفحة جديدة.
شهقات كل الحضور تصلها وتذيبها خجلا فوق خجلها..ماذا فعل.. كيف يضعها محط أنظار الجميع هكذا ويعرض أمرهما على العوام..لم تعهده بهذا الجنون من قبل..قابلت عيناها نظرات تغبطها على زوجها..وجدته يقترب إليها بعين يغمرها الحنان والحب 
لم تتوفع يوما أن يتنازل عن كبريائه لأجلها ويراضيها هكذا أمام الجميع..كيف تنكر أن بفعلته هذه ربح عفوها
وقلبها من جديد وردع نيتها لتعذيبه.
أي تعذيب
هو زوجها وحبيب العمر.
إن كان أخطأ فتشهد الله أنها عفت عنه.
ما فعله الآن شفع له.
بل ما فعله منذ أيام بدفاعه عنها أمام والدته
أيضا شفع له.
ستمزق الصفحات السوداء بينهما.
ستمحي سطور الألم والقهر الذي عاشته.
ستعود شروقه وتنعم بشمس عينيه الدافئة.
تخللت الشمس الذهبية ستائرهم وداعبت وجوههما النائمة الهانئة بصوت هامس ناداها شروق.
أشرعت جوهرتيها علي وجهه ليشملها بنظرة هائمة جعلتها تذوب فلم تعد تفرق هل هي تحيا حلما ام هو حقا عاد لأحضانها من جديد
_ وحشتيني.
بصوت خاڤت قالها مواصل صب عاطفته بوريدها وحشني صباحك بين ايدي..وحشني ريحتك.. أنا بحبك يا شروق..مش عايز نفترق تاني مهما حصل.
أغمضت عيناها بنشوة ثم أشرعتهما محيطة
وجنتيه براحتيها وأنا كمان بحبك ووحشتني اوي يا تيمور.
لثمها قبل أن يهمس سامحتيني من قلبك
أكتست ابتسامتها جاذبيه أسرته وهي تجيبه
سامحتك وهبدأ معاك من جديد..خلاص مبقاش جويا عتاب ولا لوم..مكنتش محتاجة
تم نسخ الرابط