كاملة
بنت الحارة والبرينس بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
المحتويات
من صغرها إزاي تطلع القرش من بؤ السبع وعن أخوها الصغير مصطفى اللي بتشتغل ورديات زيادة عشان تسدد له مصاريف الكلية. حكت له عن الرسم وإزاي ملمستش فرشة من سنة رغم إن دولابها فيه لوحات وشوية ألوان نشفت من الركنة.
قالت بغصة وحشني الرسم.. بس لقمة العيش دلوقتي أهم من الهوايات. أدهم رد بصوت واطي الرسم بالنسبالك مش مجرد هواية دي روحك. رفعت عينيها وبصت له بصدمة كأنه لمس حتة جواها محدش فهمها قبل كده عندك حق.. فعلا.
فضلوا قاعدين لحد ما الشمس غربت والجو قلب ليل قاهري برد. لما خرجوا الهوا كان ساقع أوي وبينذر بمطرة أو تكتكة شتا تقيلة. آية قفلت سوستة جاكتها وبصت له عمرك فكرت تسيب كل ده الشغل والمنظرة والدوشة دي كلها أدهم رد كل يوم. وإيه اللي مانعك إني مش عارف هكون مين.. لو مكنتش أدهم الصيرفي صاحب الشركات.
بصت له بتركيز وهزت راسها كأنها بتشيل الرد ده في دماغها لوقت تاني وقالت أشوفك على خير يا أدهم. اتفرج عليها وهي ماشية ناحية المترو بتدوب وسط زحمة الموظفين والناس.. وحس بيقين غريب إنها لو مظهرتش في حياته تاني قريب هيحس بنقص كبير كأن حتة منه ضاعت.
فات 4 أيام ورجع أدهم لدوامة الشغل اللي مبيخلصش بس المرة دي كانت مختلفة. كان بيقعد في اجتماعات مجلس الإدارة وبيرد على مكالمات المحامين عن صفقات جديدة وبيقرا تقارير لحد الفجر.. بس بين كل ده كانت صورة آية بتنط في خياله. كان بيسرح وهو بيكتب إيميل بس عشان يفتكر كلمة قالتها أو نظرة عينيها وهي بتتحداه.
يوم الخميس الضهر كان قاعد في مكتبه في آخر دور في برج الصيرفي لما ليلى السكرتيرة خبطت ودخلت من غير ما تستنى رد.. وباين على وشها إن فيه قنبلة هتنفرجر.
بكرة عندك عشا صندوق دعم الفنون في التجمع والكل مستني حضورك ليلى قالتها بنبرة مفهاش نقاش. أدهم رد ببرود وهو عينه في شاشة الكمبيوتر مش رايح. بس يا فندم أنت رئيس الحدث ده بقالك تلات سنين! ابعتي أي حد مكاني يا ليلى.. خلصنا.
ليلى سكتت وهي محتارة تضغط عليه ولا تسكت وفي الآخر قالت تمام بس خليك عارف إن الصحافة هتاكل وشنا غيابك هيتفسر غلط. هما كدة كدة بيفسروا كل حاجة غلط قفل الكلام ورجع لشغله بنت الحارة والبرينس بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
بعد ما خرجت أدهم ريح ضهره على الكرسي وبص لزحمة القاهرة من فوق. كان عارف إنه بيهرب من الدوامة اللي متعود عليها الأماكن اللي غيابه عنها بيعتبروه فضيحة أو ضعف. بس الحقيقة إنه مابقاش
على بليل بعت رسالة لآية وراكي إيه يوم السبت ردت بعد ربع ساعة عندي وردية صباحي.. ليهعاوز أفرجك على حاجة. سكتت شوية وبعدين كتبت الموضوع فيه إن.. قلقاني يا أدهم. رد بضحكة مفيش قلق حاجة مختلفة بس.
يوم السبت بعد الضهر الجو كان مغيم وريحة المطرة مالية الشوارع. أدهم كان مستني قدام بيت قديم بمداخل رخام في وسط البلد مبنى هادي وشبابيكه عالية. لما آية وصلت كانت لابسة جاكت جينز عليه بقع ألوان وطرحة بسيطة بصت للمبنى بشك إيه ده إحنا فينادخلي وأنتي تعرفي.
أول ما دخلوا ريحة التنر والورنيش والألوان خبطت في مناخيرهم. المكان كان عبارة عن أتيليه واسع مليان حوامل لوحات وبالتات ألوان مرمية هنا وهناك ولوحات نصها خلصان ونصها لسه. كان فيه ناس كبار وصغيرين شغالين في هدوء على مزيكا كلاسيك خفيفة طالعة من راديو قديم.
ده مرسم حر للموهوبين أدهم قالها وهو بيبص للمكان بفخر أنا اللي بدعمه وبصرف عليه من غير ما حد يعرف. ملوش رسوم ولا اشتراكات أي حد عنده موهبة بيجي يشتغل هنا.
آية خطوتها تقلت وهي بتبص للمكان بذهول أنت اللي بتدفع تمن كل دهأيوة.. والدي الله يرحمه كان بيؤمن إن الفن هو اللي بيخلي الناس تعيش بجد وأنا بحاول أحافظ على الوصية دي.
وقفت قدام لوحة فاضية وسألته بصوت واطي ليه فرجتني على المكان ده بالذاتعشان أنتي قولتي لي إنك ملمستيش فرشة بقالك سنة.
لمست طرف اللوحة بصباعها وبعدين ضمت إيدها مبقتش لاقية وقت يا أدهم. رد عليها بحنية أنتي مش لاقية وقت عشان أنتي فاكرة إن موهبتك مش مهمة.. بس هي أهم حاجة فيكي.
بصت له بنظرة فيها لخبطة جزء منها عاوزه تصدقه وجزء خايف وقالت بصوت هادي مش ملاحظ إن الموضوع كبر أوي على تاني مرة نتقابل فيهاخلاص نعتبرها مش مجرد مقابلة.. نعتبرها بداية.
الساعتين اللي بعد كدة آية وقفت قدام اللوحة. مكلمتش كتير كانت بتغطس الفرشة في الألوان وتخلط وتمسح وتبدأ تاني.. وأدهم كان قاعد على كرسي خشب في الركن بيتفرج عليها من بعيد لبعيد من غير ما يضايقها بوجوده كان بس مستمتع وهو شايف روحها بترجع لها مع كل خبطة فرشة.
كل ما كانت بتندمج في الرسم كتافها كانت بتفرد والتوتر بيروح لحد ما المكان كله اختفى من حواليها ومبقاش فيه غيرها هي واللوحة. لما خلصت ورجعت خطوة لورا كان فيه ابتسامة رضا خفيفة على
وهما خارجين بصت له من تحت لتحت وقالت أنت عارف إني بدأت أشك إنك مش مجرد واحد شغال في شركة وخلاص أدهم ضحك وإيه اللي كشفني بقى إنك مطلع لي أتيليه رسم من جيبك وكأن الموضوع عادي! أدهم اكتفى بابتسامة ومردش.
تاني يوم الصبح الدنيا اتقلبت. اسمه كان مالي الصفحة الأولى في الجرنال الاقتصادي ومقال طويل عريض بيحلل غيابه عن الحفلات والمناسبات المهمة. وكان فيه صورة متصورة له من غير ما يعرف وهو خارج من المطعم الشعبي من أسبوع. آية مكانتش باينة في الصورة بس هو عارف إن دي الليلة الوحيدة اللي رجله عتبت فيها المكان ده من سنين. ولو فيه حد مراقبه يبقى مسألة وقت بس وهيوصلوا لها بنت الحارة والبرينس بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
يوم الاثنين الفقاعة الهادية اللي أدهم عايش فيها مع آية بدأت تتشرخ. وهو في نص اجتماع مهم ليلى السكرتيرة دخلت وحطت الموبايل قدامه من غير ولا كلمة. الشاشة كانت على موقع أخبار مشاهير من اللي بيعيشوا على الإشاعات والصور المهزوزة.
المانشيت كان بيقول مين هي الحبيبة الغامضة لأدهم الصيرفي وتحتها صورة مش واضحة قوي لأدهم وآية وهما خارجين من المرسم يوم السبت. هي لافة الشال حوالين رقبتها من البرد وهو مايل عليها كأنه بيسمع كلامها باهتمام.
أول رد فعل لأدهم كان نرفزة حقيقية مش من المقال بس من الندالة واختراق الخصوصية. الصورة متصورة من بعيد من الناحية التانية من الشارع يعني اللي صورها كان قاصد ومستني بقاله كتير.
نزل عينه على التعليقات والسموم اللي مكتوبة والكل بيسأل يا ترى دي وريثة مخبية نفسها ولا بنت طماعة بتجري ورا فلوسه وتكهنات عن أصلها وفصلها وقيمتها.. كلام ملوش أي علاقة بالحقيقة.
أدهم قفل الموبايل وزقه لليلى ببرود بس جواه كان فيه بركان بيغلي.
اقفلي السيرة دي خالص وخلي الموقع يمسح الصورة فورا أدهم قالها وهو بيحاول يتحكم في أعصابه. ليلى ردت عليه بيأس حتى لو مسحوها يا فندم الخبر انتشر ومواقع تانية كتير نقلت عنها. خلاص يبقى إحنا اللي نقود الليلة دي ونرد بطريقتنا.
بالليل أدهم فضل يفكر يحذر آية ولا يستنى لما تشوفها بنفسها لقى نفسه بيفتح رسايلهم وكتب آية لازم نتكلم.. كلميني أول ما تشوفي الرسالة.
الرد مجاش غير متأخر على الساعة 10 بالليل بكلمتين بس أنا شوفت الصور.
أدهم اتصل بيها في ثانية. أول ما فتحت السكة سألته
سكتت شوية والسكوت كان تقيل أوي على الخط كان ممكن تقولي. محببتش إن ده يكون أول انطباع تاخديه عني. بس للأسف ده أول انطباع خدته عنك مصر كلها الليلة دي.
صوتها مكنش فيه غضب كان فيه خيبة أمل نفس النبرة اللي ممكن تستخدمها مع صاحب خبى سر غير كل حاجة. أدهم قالها ممكن نتقابل ونحكي وش لوش عندي وردية بدري بكرة.. نتقابل بعدها.
موافقتش صراحة بس مقفلتش السكة في وشه. تاني يوم كان واقف مستنيها قدام الفندق. أول ما خرجت وشافته وشها مكنش عليه أي تعبير مشيت لحد عنده وقالت بجمود أنت كذبت عليا. أدهم حاول يدافع عن نفسه أنا مخبيت الحقيقة وده فيه فرق. بالنسبالي مفيش فرق. أنت كنت فاكر إني مش هعرف اسمك لوحدي ولا فاكرة إني مابقرأش أخبار رد بصوت واطي كنت فاكر إنك لو عرفتي من الأول معاملتك ليا هتتغير.. وأنا مكنتش عاوز ده يحصل.
آية ربعت إيدها ونفسها طالع زي سحابة بيضاء في برد الشتا أنا معاملتي متغيرتش لما كنت مجرد أدهم اللي شغال في شركة.. ويمكن ده اللي واجعني إنك مادتنيش الفرصة أثبت لك إني مش زي الباقي.
أدهم كان بيدور في وشها على أي علامة سماح بس هي مكانتش عاوزة اعتذار كانت عاوزة صراحة. أنتي شوفتي الناس بتقول عليا إيه أدهم قالها بمرارة قصص متألفة وحكايات بيقلبوها بمزاجهم.. مكنتش عاوزك تتجري في القرف ده. وأديني اتجريت أهو ردت عليه وهي بتبص لمجموعة سياح خارجين من الفندق بيضحكوا.
اتحركت وكأنها ماشية فأدهم مسك إيدها آية أنا أقدر أحميكي من كل ده. بصت له وقالت بكلمات قطعت الشك باليقين الموضوع مش حماية يا أدهم.. الفكرة إني مش عاوزة أكون حد أنت بتحميه كأنه حمل تقيل عليك أو غلطة بتداريها.. أنا كنت عاوزة أكون حد أنت بتثق فيه كفاية عشان تقوله الحقيقة من أول لحظة.
أدهم فضل واقف مكانه والبرد بينخر في جسمه كلامها كان هادي بس وقعه كان أقوى من الزعيق. يمكن أنا مليش مكان في العالم بتاعك يا أدهم قالتها وهي بتبص في الأرض. رد عليها بسرعة أنتي ليكي مكان في أي حتة تختاريها.. وأنا أتمنى بجد إن المكان ده يكون جنبي.
عينيها حنت لثانية واحدة بس وبعدين رجعت خطوة لورا وقالت محتاجة وقت. وسابته ومشيت. أدهم مراحش وراها فضل واقف يتفرج عليها وهي بتغيب وسط زحمة الناس وحس بوجع في صدره مكنش متخيله تجدونها على صفحو الكاتبه نرمين
الليلة دي أدهم كان قاعد
متابعة القراءة